روبرت أرمسترونغ

منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ارتفع سعر النفط بنسبة تقارب 40%، ليصل إلى 100 دولار للبرميل. فهل يفترض بنا أن نتفاجأ لأن الشركات المنتجة للنفط لم تحقق مكاسب تذكر حتى الآن؟ فقد ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للاستكشاف والإنتاج بنسبة 6% منذ 27 فبراير، وهو ما يطابق أداء شركات الاستكشاف والإنتاج الأوروبية الكبرى.

التفسير البسيط هو أن التوقعات المركزية للسوق تفترض انتهاء الحرب سريعاً. صحيح أن المنتجين يحققون أرباحاً أكبر على المدى القصير، لكن من المرجح جداً أن تعود الأمور إلى طبيعتها في غضون بضعة أشهر. ويمكن للشركة التي تسعى إلى تثبيت أسعار أعلى عن طريق بيع النفط في السوق الآجلة أن تبيعه بعد ثلاثة أشهر مقابل 92 دولاراً، أو لعام 2027 مقابل 70 دولاراً تقريباً، أو لعام 2028 مقابل 67 دولاراً فقط.

إن الأسعار المستقبلية هي الأهم في تحديد القيمة. وكما يوضح دوغ ليجيت من شركة وولف للأبحاث، فإن الصيغة الأساسية لحساب قيمة حقوق ملكية شركة نفطية بسيطة بالفعل: التدفق النقدي الحر مضروباً في مدة الاحتفاظ بالثروة مطروحاً منه صافي الدين.

ويحدد التدفق النقدي الحر بناءً على تكاليف التشغيل اللازمة لتحقيق نقطة التعادل. وبالنسبة لشركة تعمل في حقول النفط الصخري في الولايات المتحدة أو الرمال النفطية في كندا، حيث يبلغ سعر التعادل المرتفع 60 دولاراً للبرميل، فإن مجرد ارتفاع سعر النفط من 70 دولاراً إلى 80 دولاراً يعني مضاعفة التدفق النقدي. ولكن إلى متى؟ لنفترض أن لدى الشركة احتياطيات تكفي لخمس سنوات فقط.

إذا استمر ارتفاع سعر النفط لمدة عام أو عامين، فسيكون لذلك تأثير كبير على قيمة الشركة. أما إذا كانت لدى الشركة احتياطيات تكفي لخمس عشرة سنة، فإن عامين من ارتفاع الأسعار سيكون لهما تأثير أقل بكثير - هذا ما لم تكن الشركة مثقلة بالديون.

وحتى في هذه الحالة، يمكنها استغلال عام من ارتفاع الأسعار لسداد جزء من ديونها، وكل دولار يتم توفيره من الدين سيزيد قيمة حقوق الملكية بالمقدار نفسه. باختصار، يقول ليجيت: إن الشركات ذات الجودة المتدنية – التي لديها تكاليف تشغيلية مرتفعة، واحتياطيات منخفضة، وديون مرتفعة، أو مزيج من هذه العوامل – يمكن النظر إليها باعتبارها الأكثر استفادة من الحرب.

ويكمن التحدي الرئيسي في عدم اليقين بشأن مدة الحرب. وينعكس هذا في أسعار خيارات النفط، التي تشير إلى تقلبات حادة في الأسعار. ويدرك المنتجون الذين تعتمد حياتهم بشكل كبير على أسعار النفط - وهم المنتجون الذين يحققون نقطة التعادل - هذا الأمر جيداً. وطبقاً لتقرير لستيفاني فيندلاي في فاينانشال تايمز حول حقول النفط الصخري في تكساس، من الواضح أن أحداً لا يسارع إلى الحفر.

وبدلاً من السعي وراء شركات الإنتاج ذات الرافعة التشغيلية أو المالية، مثل شركة «كنديان ناتشورال ريسورسز» التي ارتفعت أسهمها بنسبة 12% منذ بداية الحرب، و42% منذ بداية العام أو شركة «دايموندباك» - 5% منذ بداية الحرب و21% منذ بداية العام، لم لا يتم شراؤها في اليوم الذي تتضح فيه نهاية الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، وانخفاض أسعار النفط؟

في تلك اللحظة، من المتوقع أن تكون أسعار الدخول أقل، ولكن قد يكون منحنى العائد المستقبلي أكثر ملاءمة، أو سيصبح كذلك. ويرى ليجيت أنه بعد الحرب، ستعاد تعبئة المخزونات العالمية إلى مستويات أعلى، وسترتفع التكاليف المرتبطة بها، مثل الشحن والتأمين، ما سيرفع الحد الأدنى لأسعار النفط.

ويتفق دان بيكرينغ من شركة «بيكرينغ إنرجي بارتنرز» مع هذا الرأي، قائلاً: «إن الأحداث الجارية تهيئ على الأرجح لتوقعات أكثر تفاؤلاً مما كانت عليه قبل الحرب. ومهما فعلت، فأنت بحاجة إلى سيولة كافية لتتمكن من الشراء في اليوم أو الأسبوع الذي تنتهي فيه الحرب».