هاري ديمبسي - دانيال تيودور

يتسبب الصراع بالشرق الأوسط في نقص بأحد المكونات الأساسية لصناعة البلاستيك، ما يهدد بإغلاق المصانع مؤقتاً ويعمق عملية إعادة هيكلة صناعة البتروكيماويات في آسيا. 

وتواجه اليابان وكوريا الجنوبية، اللتان كانتا تغلقان بالفعل منشآتهما المتعثرة قبل حرب إيران، الآن نقصاً في النافثا، وهي مادة مشتقة من النفط الخام وتستخدم في إنتاج المنتجات البلاستيكية. ويستورد كلا البلدين ما يقرب من ثلثي احتياجاتهما من النافثا.

ومن هذه الكمية، يأتي حوالي 60 % من الخليج بالنسبة لكوريا الجنوبية، بينما تبلغ النسبة 70 % لليابان، وفقاً لشركة «سبارتا كوموديتيز» وهي شركة متخصصة في معلومات النفط والسلع.

وقال محللون: إن اضطراب الإمدادات سيسرع من عملية دمج الصناعات. وكان كلا البلدين قد أغلق منشآت بتروكيماوية قديمة بسبب فائض الطاقة الإنتاجية المزمن من الصين.

وأعلن وزير التجارة الكوري الجنوبي للصحفيين أن بلاده ستفرض قيوداً على صادرات النافثا.

وقال خورخي مولينيرو، كبير محللي النافثا في شركة سبارتا كوموديتيز: «الأمر أشبه بجبل جليدي يصطدم بسفينة تغرق بالفعل. فالحرب الإيرانية تضيف طبقة أخرى من الضغط على وضع هش أصلاً».

ووفقاً لشركة ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي، فقد ارتفعت أسعار النافثا بمقدار النصف منذ الشهر الماضي لتصل إلى 875 دولاراً للطن، كما أن تأمين الإمدادات بات صعباً بدرجة كبيرة بعد أن أدت الهجمات الإيرانية إلى إغلاق شبه كامل للملاحة عبر مضيق هرمز.

وقد بدأت منشآت البتروكيماويات في أنحاء آسيا بالفعل في خفض الإنتاج. وأعلنت شركة «يوتشون إن سي سي»، أكبر منتج منفرد للإيثيلين في كوريا الجنوبية، حالة القوة القاهرة الأسبوع الماضي، وقالت إنها تعمل بأقل طاقة إنتاجية.

وفي الأيام القليلة الماضية، حذرت شركتا «لوت كيميكال» و«إل جي كيم» عملاءهما من احتمال عدم قدرتهما على الوفاء بالتزاماتهما التعاقدية.

وبالنسبة للمنتجين الذين لم يعلنوا حالة القوة القاهرة بعد، فهم يخفضون معدلات التشغيل إلى حوالي 60 %، بعد أن كانت تتراوح بين 80 و90 %. وفي اليابان، خفضت شركتا «ميتسوبيشي كيميكال» و«ميتسوي كيميكالز» الإنتاج، بينما حذرت شركة «إيديميتسو كوسان» عملاءها من احتمال توقف الإنتاج في مصنعين إذا استمر النقص.

وقال محللون في سيتي إنه إذا لم تتحسن ظروف السوق بحلول منتصف أبريل، فإن «العديد من مصانع الإيثيلين معرضة لخطر خفض الإنتاج أو الإغلاق»، وستبدأ المنتجات المشتقة مثل الإيثيلين والبروبيلين والبيوتان بالتأثر.

وقد كافحت الدولتان الآسيويتان لمنافسة الصين، التي أنشأت مجمعات تكرير وبتروكيماويات متكاملة أكثر تنافسية بكثير. كما عانتا من ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة، وانكماش الأسواق المحلية، وضعف العملات.

وقد نجت الصين إلى حد ما من الأزمة الحالية بفضل قدرتها المحلية على تكرير النفط الخام وقدرتها على اللجوء إلى روسيا كمصدر بديل، وهو ما يصعب على حلفاء الولايات المتحدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية الاستفادة منه بسبب العقوبات.

ولذلك، فقد تقرر السماح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال أجاي بارمار، المحلل في مجموعة الأبحاث «آي سي آي إس»: إن مخزون النافثا كان محدوداً نظراً لكونها ليست منتجاً رئيسياً لمصافي النفط، التي من المرجح أن تعطي الأولوية لإنتاج سلع عالية القيمة مثل وقود الطائرات والديزل وزيت التدفئة.

ووفقاً لبيانات وزارة التجارة الكورية الجنوبية، تمتلك البلاد مخزوناً من النافثا يكفي لأسبوعين، بينما تقدر سيتي أن اليابان لديها مخزون يكفي 20 يوماً - وهو مستوى قريب من المخزونات التي عادة ما يحتفظ بها منتجو البتروكيماويات.

وقد بدأ البلدان بالفعل في إغلاق المصانع ذات الأداء الضعيف ودمجها، نظراً لأهمية البتروكيماويات في قطاع الدفاع ومرونة سلاسل التوريد.

ومنذ أغسطس الماضي، تحث سيئول شركات البتروكيماويات على إعادة الهيكلة، بهدف خفض الطاقة الإنتاجية بمقدار الربع. وفي يناير، اتفقت شركات «ميتسوبيشي كيميكال» و«ميتسوي كيميكالز» و«أساهي كاساي» على إنشاء شركة لتوحيد إنتاج الإيثيلين في غرب اليابان.

وقال لي دوكهوان، الأستاذ الفخري بجامعة سوغانغ في سيئول: إن على حكومة كوريا الجنوبية دراسة تدابير مثل تحرير السوق أو تقديم الدعم لضمان تجنب اعتماد الصناعة على الصين. وقال: «إن التخلي عن صناعة البتروكيماويات لتلبية الطلب المحلي سيكون كارثياً على الاقتصاد الكوري والأمن القومي».