باتريك تمبل - ويست - آنو أديوي

يتيح قرص «ويجوفي» من شركة نوفو نورديسك الفرصة لشركة الأدوية الدنماركية لاستعادة حصتها السوقية من شركة إيلي ليلي، وقد انطلق أحدث الوافدين إلى السوق العالمية المزدهرة لأدوية إنقاص الوزن بالفعل بوتيرة أسرع من أي منتج دوائي سابق تقريباً.

حصل قرص «ويجوفي»، الذي يتم تناوله مرة واحدة يومياً على موافقة الجهات التنظيمية الأمريكية في أواخر ديسمبر، وبحلول نهاية فبراير، قدم الأطباء الأمريكيون أكثر من 300 ألف وصفة طبية لهذا الدواء، وفقاً لبيانات شركة «إيكفيا»، وتعد الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي طرح فيها الدواء حتى الآن.

وبالنسبة إلى شركة الأدوية الدنماركية، يعد هذا بمثابة تطور إيجابي كبير، فقد كانت الشركة الرائدة صاحبة علامة «إوزمبيك» التجارية، المرادفة لأدوية إنقاص الوزن الرائجة، تتمتع بمكانة رائدة حتى قبل 18 شهراً.

لكن منذ ذلك الحين، تراجعت الشركة خلف منافستها «إيلي ليلي» في السوق الأمريكية الحيوية، بعدما تضررت أسهمها بشدة جراء اشتداد المنافسة، والنتائج السريرية المخيبة للآمال، والمخاوف بشأن منتجاتها قيد التطوير، ومبيعاتها وأرباحها المستقبلية.

ويمنح الطلب القوي المبكر على حبوب «ويجوفي»، التي أدت إلى متوسط خسارة في الوزن بنسبة 17% في التجارب، شركة نوفو فرصة لاستعادة مكانتها.

وقد وصف برايان ليان، الرئيس التنفيذي لشركة فايكنغ ثيرابيوتكس، وهي شركة تقنية حيوية في سان دييغو تعمل على أدوية إنقاص الوزن، هذا الإطلاق بأنه «أسرع إطلاق دواء في التاريخ»، ورافق ذلك حملة إعلانية ضخمة عبر الوسائط المتعددة، تضمنت أول إعلان تجاري لشركة نوفو خلال مباراة السوبر بول. وقال ليان: «هذا يظهر بوضوح مدى الطلب الهائل على هذه العلاجات».

ومثلما تنافست شركتا آبل وسامسونج طويلاً على الهيمنة على سوق الهواتف الذكية، تتنافس نوفو وإيلي ليلي على الريادة في سوق أدوية إنقاص الوزن.

وتتقدم إيلي ليلي حالياً في الحصة السوقية، لكن المعركة الآن ستكون على الحبوب، ينظر إلى التحول نحو العلاجات الفموية على نطاق واسع باعتباره مفتاحاً لتوسيع السوق: فقبل ظهور حبوب «ويجوفي»، كان لا بد من تناول هذه الأدوية الجديدة واسعة الانتشار عن طريق الحقن.

ووصلت أدوية «نوفو» إلى خزائن الأدوية الأمريكية أولاً، لكن من المتوقع أن تحصل حبوب إنقاص الوزن «أورفورجليبرون» من «ليلي»، والتي حققت متوسط خسارة في الوزن بنسبة 12.4% في التجارب، على الموافقات التنظيمية في أبريل.

وبعد أن كانت «نوفو» الشركة الأوروبية الأغلى قيمة من حيث القيمة السوقية بفضل النجاح الباهر لدواء «أوزمبيك»، أصبحت الآن أصغر من منافسيها الأوروبيين «أسترازينكا» و«روش» و«نوفارتيس» وفقاً لهذا المعيار، كما انخفضت أسهمها بأكثر من 50% خلال الأشهر الـ 12 الماضية، ويتم تداولها حالياً بأقل من ثلثي قيمتها القصوى في يونيو 2024.

في المقابل، أصبحت «ليلي» شركة بقيمة تريليون دولار بفضل نجاح أدوية إنقاص الوزن التي تنتجها، وبعد أن عانت شركة ليلي من صعوبة تعويض المبيعات المفقودة عند انتهاء صلاحية براءات اختراع بعض أدويتها الأكثر ربحية في العقد الثاني من الألفية، أصبح دواء تيرزيباتيد - الذي يباع تحت اسم «زيباوند» لإنقاص الوزن و«مونجارو» لعلاج السكري - ثاني أكبر دواء في العالم من حيث المبيعات.

ويرى إيفان سيجرمان، المحلل في شركة بي إم أو كابيتال ماركتس، أن الإطلاق الناجح لدواء «ويجوفي» في الولايات المتحدة يظهر أن شركة نوفو قد «تعلمت من أخطائها»، وبعد أن واجهت الشركة سابقاً صعوبات في تعديل سلسلة التوريد الخاصة بها لتلبية الطلب الهائل، فقد زادت الآن من طاقتها الإنتاجية، ولديها أيضاً برنامج لبيع الدواء مباشرة للمستهلكين متجاوزة شركات الصيدليات.

وقال: إن هذا الدواء كان «على الأرجح أحد أسرع عمليات الإطلاق التي شهدناها» في قطاع الأدوية.

وأضاف: «لا أعتقد أنني رأيت شيئاً كهذا من قبل. هذا الدواء بات الآن متوفراً على نطاق واسع، وشائعاً جداً، ويسهل الحصول عليه». وأضاف: إن شركة نوفو «أتيحت لها الفرصة لاستعادة بعض حصتها السوقية من خلال هذا الدواء، ولكن فقط إلى حين الموافقة على دواء «أورفورجليبرون» من شركة ليلي».

مع ذلك، لا تزال شركة الأدوية الدنماركية تواجه العديد من التحديات، حيث سيفقد دواء سيماغلوتيد، المكون الفعّال في «ويجوفي» و«أوزمبيك»، وهما علاجان لإنقاص الوزن وعلاج السكري على التوالي، حماية براءة الاختراع في الهند والصين والبرازيل وتركيا هذا العام.

كما فقدت الشركة بالفعل حماية براءة الاختراع في كندا، التي تعد ثاني أكبر سوق في العالم لأدوية إنقاص الوزن وعلاج السكري.

وفي البرازيل، تقدمت 11 شركة مصنعة بطلبات للحصول على موافقة الجهات التنظيمية لإنتاج أدوية إنقاص الوزن الجنيسة، وذلك بعد انتهاء حماية براءة اختراع شركة نوفو في البلاد الشهر المقبل، وفقاً لبنك جيفريز.

وفي الهند، من المتوقع أن تتنافس حوالي 40 شركة محلية لخفض أسعار أدوية إنقاص الوزن إلى النصف، حسبما ذكر البنك الاستثماري.

وبينما يجب تناول حبوب «ويجوفي» من نوفو على معدة فارغة، ويتعين على المرضى الانتظار 30 دقيقة على الأقل قبل تناول الطعام أو الشراب أو أي أدوية أخرى عن طريق الفم لإتاحة الوقت لامتصاصها، فإن حبوب ليلي لا تعاني القيود نفسها.

وأقر مايك دوستدار، الرئيس التنفيذي لشركة نوفو، بأن حبوب نوفو لها محدودية لأنها لا تؤخذ مع الطعام، لكنه قال: «إن هذا لم يشكل مصدر قلق كبيراً للمرضى، فالناس يذهبون للاستحمام، ويرتدون ملابسهم، وينزلون إلى الطابق السفلي أو أي مكان آخر لتناول فطورهم، وقبل أن يدركوا ذلك، تكون نصف الساعة اللازمة قد انقضت».

وتتضح هيمنة ليلي على السوق الأمريكية من بيانات الوصفات الطبية. فقد بلغ عدد وصفات أدوية إنقاص الوزن التابعة للشركة، بما في ذلك علاجات السكري، 1.4 مليون وصفة طبية حتى نهاية فبراير، وفقاً لبيانات «إيكفيا».

أما عدد وصفات أدوية إنقاص الوزن التابعة لشركة نوفو - بما في ذلك الحبوب والحقن – فقد بلغ 924 ألف وصفة طبية، لكن لا تشمل هذه الأرقام جميع مبيعات الشركة عبر الإنترنت.

وصرح دوستدار لصحيفة فايننشال تايمز بأنه تم تقديم أكثر من 600 ألف وصفة طبية لحبوب «ويجوفي» وحدها منذ إطلاقها.

وقال مايكل نيدلكوفيتش، مدير أبحاث الأسهم في «تي دي كاون»، إن حبوب «ويجوفي» قد تمنح نوفو فرصة للمنافسة. وأضاف: «إذا تمكنت نوفو من اجتياز مرحلة الإطلاق بنجاح. والوصول إلى السوق بدرجة أكبر، فسيكون ذلك أحد سبل المنافسة».

ويبقى أيضاً السؤال الأهم: السعر، فبحسب الدكتورة دانييلا هورتادو أندرادي، من جاكسونفيل، فلوريدا، فإن بعض المرضى الذين كانوا يستخدمون حقن ليلي لإنقاص الوزن تحولوا إلى حبوب «ويجوفي» من نوفو «ببساطة لأنها أرخص».

وتبيع نوفو الجرعات الأقل من «ويجوفي»، بتركيز 1.5 ملغ و4 ملغ، بسعر 149 دولاراً أمريكياً لشهر واحد في الولايات المتحدة حتى أبريل، حيث سيرتفع سعر جرعة 4 ملغ إلى 199 دولاراً شهرياً.

ويمكن للمرضى الذين لديهم تأمين صحي دفع 25 دولاراً فقط شهرياً للجرعات الأقل. أما الجرعات الأعلى، بتركيز 9 ملغ و25 ملغ، فتبلغ 299 دولاراً شهرياً.

وبالنسبة لحقن إنقاص الوزن، فقد يصل سعرها، لمن لا يملكون تأميناً صحياً، إلى 1300 دولار شهرياً. أما مع التأمين والخصومات، فينخفض السعر بشكل ملحوظ.

وأعلنت شركة ليلي أنها ستبيع دواء أورفورغليبرون بسعر 149 دولاراً شهرياً، بينما تصل تكلفة الجرعات الأعلى إلى 399 دولاراً. وقد يسهم التسعير في تحديد سرعة انتشار هذه الحبوب في السوق، مع وجود مؤشرات على أن أدوية إنقاص الوزن الفموية تجتذب مرضى جدداً، حيث أشار تقرير لـ «غولدمان ساكس» إلى أن الإقبال «غير المسبوق» على الحبوب جاء من مستخدمين جدد وليس من أشخاص تحولوا من الحقن.