روبرت أرمسترونغ - هاكيونغ كيم - كاتي مارتن

في منتصف عصر أول من أمس، تلقينا نشرة إخبارية موجزة، كانت مختلفة تماماً عن هذه التي تقرأها الآن: أشارت إلى أن الأسواق المالية تعاملت، بشكل ملحوظ، مع الحرب في إيران بهدوء. وعزت ذلك إلى عاملين رئيسين:

أولاً، وبتعبير مارك أوستوالد من شركة «إيه دي إم» لخدمات المستثمرين، وجود ذاكرة «راسخة ومُهيأة بشدة» في الأسواق، تراكمت على مدى السنوات الست الماضية وما بعدها «للاستعداد لانتعاش الأصول الخطرة».

ثانياً، توقعات بأن سعر النفط لن يبقى مرتفعاً لفترة طويلة، لأن الحرب (على الأقل في ما يتعلق بتأثيرها في تدفق النفط عبر مضيق هرمز)، ستنتهي سريعاً. وقد تجلى هذا الاعتقاد بوضوح، أمس، في منحنى العقود الآجلة لخام برنت، الذي انخفض بزاوية حادة غير مسبوقة. وأظهر هذا التراجع الحاد في أسعار العقود الآجلة للنفط، تهافتاً محموماً على شراء البراميل على المدى القريب جداً، دون قلق يُذكر بشأن الحصول على النفط الخام بأسعار معقولة بعد شهر أو شهرين.

على أية حال، كنا نعتقد أن الأسواق متساهلة أكثر من اللازم. لكن اتضح أن هذا الاعتقاد كان خاطئاً. ربما. وكما يعلم الجميع، فقد صرّح الرئيس دونالد ترامب بأن الحرب «اكتملت تقريباً». وقد أدى هذا إلى تراجع كبير لأسعار النفط. ومن غير الواضح تماماً، ما إذا كانت تصريحات الرئيس مرتبطة بتغير موازين الحرب على الأرض. لكن ما أشارت إليه بوضوح، هو أن ترامب يبحث عن مخرج، وهو ما أسعد الأسواق.

كان الرأي السائد في السوق، أن ترامب لا يرغب إطلاقاً في حرب طويلة الأمد، وأنه سيجد مخرجاً عاجلاً لا آجلاً. وقد لخص فريق التحليل الاقتصادي الكلي في شركة تي إس لومبارد، وجهة نظره بوضوحٍ مثير للإعجاب، قبل نصف يوم من إعلان ترامب قرب انتهاء الحرب:

«تتلخص وجهة نظرنا في ما يلي: لن يرغب ترامب في ارتفاع أسعار الطاقة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وإذا أعلن النصر، فستفعل إيران الشيء نفسه، وستستقر أسعار الطاقة عند مستوى أقل من 80 دولاراً. وتعززت فكرة أن ترامب قد شعر بتراجع حماسته، بعد تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار، من خلال خطاب ألقاه في وقت لاحق من ذلك اليوم. أشار إلى الحرب بإيجاز في البداية، واصفاً إياها بأنها «رحلة قصيرة الأجل»، ثم ركز على قائمة طويلة من الإنجازات المحلية. كان الخطاب يعكس رغبةً واضحة في طي هذه الصفحة».

وسرعان ما انخفض منحنى العقود الآجلة للنفط، مع انهيار العقود قصيرة الأجل. وفي ليلة الأحد، بلغ الفرق في السعر بين عقود برنت لأجل شهر وشهرين 9 دولارات، وهو مستوى لم يُسجل منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا عام 2022. بعبارة أخرى، كان سوق النفط يتوقع تراجع ترامب.

ورغم كل العناوين المثيرة، وانخفاض أسواق الأسهم العالمية منذ بداية الحرب، إلا أن هذا الانخفاض كان منتظماً. ويجب النظر إليه في سياق كل من قوة الدولار، التي أدت إلى انخفاض المؤشرات الدولية، والارتفاعات القوية في أسواق الأسهم التي سبقت الحرب في كل مكان تقريباً. وبالمثل، لم يعكس أداء قطاعات السوق الأمريكية توقعات حرب طويلة الأمد. صحيح أن قطاعي الصناعات والمواد، اللذين يستهلكان كميات كبيرة من الطاقة، قد انخفضا، لكنهما كانا يشهدان ازدهاراً ملحوظاً. والأهم من ذلك، أن القطاعات الدفاعية (الرعاية الصحية، السلع الأساسية)، لم تشهد الارتفاع المتوقع، والذي نشهده عادة في حالات الذعر. بل على العكس من ذلك.

ولا بد من الإشارة إلى حدوث تغيير جزئي، فقبل الحرب، كان هناك رهان واضح على انخفاض أسعار الفائدة قصيرة الأجل عالمياً، إلا أن احتمال التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط، دفعهم إلى التخلي عن هذه الرهانات، خاصة في أوروبا، ما أدى إلى قفزة كبيرة في عوائد السندات لأجل عامين. وسيكون من المثير للاهتمام متابعة ما سيحدث لأسعار الفائدة قصيرة الأجل في الأيام القليلة المقبلة.

لكن هل إعلان ترامب بأن الحرب قد انتهت فعلياً صحيح؟ لا ندري. فإنهاء الحرب يتطلب تعاوناً من الإيرانيين والإسرائيليين، كخطوة أولى. كما أن تخفيف آثار الحرب على أسواق الطاقة، يتطلب مشاركة منتجي النفط وشركات الشحن. ويشير فيكاس دويفيدي من مجموعة ماكواري، إلى أنه حتى لو استأنف منتجو النفط نشاطهم الطبيعي سريعاً، فستظل الأسواق متقلبة لأشهر. ومنطقياً، مع وجود عدد كبير من السفن العالقة في الخليج، فإن إعادة فتح المضائق ستؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في كمية النفط في المياه، يليه نقص حاد، مع إعادة تشغيل مرافق التحميل، ما يخلق تقلبات في السوق تستمر لأشهر، فالحروب لا تنتهي بمجرد إعلان أحدهم انتهاءها.