مايكل أكتون

تكثف شركة سامسونغ جهودها في مسعى لإبرام صفقات استراتيجية مع شركات الذكاء الاصطناعي لدمج مجموعة متنوعة من النماذج المتقدمة في هواتفها الذكية، في محاولة لتقليص ريادة أبل في السوق العالمية.

وقال تي إم روه، رئيس قسم الأجهزة الاستهلاكية في عملاق التكنولوجيا الكوري، في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز، إن الشركة «منفتحة على التعاون الاستراتيجي» مع المزيد من مجموعات الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن أيه آي»، بعد أن أضافت مؤخراً محرك البحث «بربليكستي أيه آي» إلى نظام تشغيلها للهواتف المحمولة.

وأوضح أن أبحاث سامسونغ تُظهر أن المستهلكين يستخدمون بشكل متزايد العديد من خدمات الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاعتماد على منصة واحدة، مضيفاً أن توفير خيارات أوسع قد يساعد أجهزة جالاكسي على التميز في سوق لم تُطلق فيه أبل بعد العديد من ميزات الذكاء الاصطناعي التي كشفت عنها العام الماضي. وقال روه، وهو الرئيس التنفيذي المشارك للشركة: «بدأنا الاستعدادات على نحو أبكر من غيرنا، وهكذا تمكنا من تبوؤ الريادة والحفاظ عليها في مجال الذكاء الاصطناعي للهواتف المحمولة».

وتُبرز هذه التحركات كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الجبهة التالية في معركة استقطاب مستخدمي الهواتف الذكية. فمع ركود مبيعات الهواتف المحمولة عالمياً، وعدم تحقيق ترقيات الأجهزة سوى مكاسب طفيفة، يراهن المصنّعون على أن المساعدين وأدوات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر على اختيار المستهلكين للعلامة التجارية التالية. وتوقعت مؤسسة «كاونتر بوينت ريسيرش» الأسبوع الماضي انخفاض الشحنات العالمية بنسبة 12% في عام 2026، وهو أدنى مستوى سنوي منذ عام 2013. وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت سامسونغ عن عائلة أجهزة «إس 26»، التي تتضمن مجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة. وقد أُضيفت ميزة بربليكستي إلى نظام التشغيل، مما يسمح للمستخدمين بقول «مرحباً بليكس» لاستدعاء مساعدها الصوتي.

وقد دمجت سامسونغ بالفعل نماذج «جيميني» من «غوغل» في أجهزتها، وعرضت الأسبوع الماضي مساعداً صوتياً يمكنه حجز سيارة أجرة دون الحاجة إلى الضغط على أي زر. وقال روه: «المستهلكون ليسوا مقيدين بمنصة ذكاء اصطناعي واحدة، بل يستخدمون نماذج متعددة. ونحن منفتحون على جميع الحلول. وأعتقد أن التنوع هو ما يجذب المستهلكين إلى «جالاكسي أيه آي».

وقد أدى التنافس على تقديم أحدث وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى سلسلة من الصفقات مع مصنّعي الهواتف الذكية الذين يتحكمون في الوصول إلى ملايين المستهلكين. وتعمل «أوبن أيه آي» أيضاً على تطوير عائلة خاصة بها من أجهزة الذكاء الاصطناعي.

وأبرمت شركة أبل، التي واجهت صعوبات في تحديث مجموعة أدوات «أبل إنتيليجالنس»، صفقة في يناير الماضي لاستخدام نماذج «جيميني» من «غوغل». كما اعتمدت أبل على «شات جي بي تي» من «أوبن أيه آي» لإضافة وظائف بحث وكتابة أكثر ذكاءً. ومن المتوقع أن تُصدر أبل نسخة مُحسّنة من المساعد الصوتي «سيري» هذا العام.

واختارت سامسونغ أيضاً رفع أسعار سلسلة «إس 26» في الولايات المتحدة بمقدار 100 دولار لطرازين، ويعود ذلك جزئياً إلى نقص في إمدادات رقائق الذاكرة. وقد أعطى مُورّدو الذاكرة، بما في ذلك «إس كيه هاينكس» و«مايكرون» وسامسونغ نفسها، الأولوية لتصنيع ذاكرة عالية النطاق الترددي لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على حساب الرقائق المستخدمة في الهواتف الذكية.

وقال روه: «يتأثر الكثير من هذا بالتوسع الحالي والمستمر في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي». وحذّرت مؤسسة البيانات الدولية (IDC) منذ أيام قليلة من «صدمة هائلة» يمكن أن تُصيب السوق، وتغير «اتجاهاً استمر لعقد من الزمان، حيث كان المستهلكون يحصلون باستمرار على هواتف ذكية بمواصفات أفضل وبأسعار أقل». وخالفت شركة أبل بعض توقعات المحللين العام الماضي عندما اختارت عدم رفع أسعار عائلة هواتف آيفون 17 الجديدة. وبالفعل أسهمت مبيعات الأجهزة الجديدة في تحقيق رقم قياسي في ربع العطلات.