مجلس تحرير «فايننشال تايمز»
امتدت اضطرابات أسواق الطاقة الناجمة عن الحرب لتشمل الفحم. فقد أدى التهافت على بدائل الغاز إلى ارتفاع أسعار الفحم الحراري، المستخدم في تشغيل محطات توليد الكهرباء، بنسبة الخمس منذ بدء الضربات الأمريكية على إيران، لتصل إلى 135 دولاراً للطن.
وتميل أسعار الطاقة إلى التحرك بشكل متزامن؛ فالغاز والفحم على وجه الخصوص يُمكن أن يحل أحدهما محل الآخر. وهكذا، عندما اضطرت قطر إلى إغلاق منشآت إنتاج الغاز، ارتفعت الأسعار الفورية بشكل كبير، ما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار الفحم. وفي 2022، وبعد أسابيع من اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، تضاعفت أسعار الفحم لتتجاوز 400 دولار للطن.
هذه المرة، من غير المرجح أن يصبح الوقود البديل باهظ الثمن إلى هذا الحد، حتى لو طالت الأعمال العدائية في الشرق الأوسط أكثر من المتوقع. صحيح أن الارتفاع الحاد في أسعار الغاز الطبيعي - إذا استمر لفترة طويلة - كافٍ لجعل توليد الكهرباء من الفحم أرخص، ما يمنح الدول الأوروبية حافزاً اقتصادياً للتحول إليه. لكن بعض المحطات أُغلقت نهائياً.
وأغلقت المملكة المتحدة آخر محطة لها عام 2024. وبحسب تقديرات «آي سي آي إس»، انخفضت قدرة توليد الطاقة بالفحم المتاحة في أوروبا بنحو 40 %، مع إمكانية استعادة بعضها في حالات الطوارئ. كما أن الإمدادات أقل تقييداً. وفي 2022، كانت أوروبا تعتمد بشكل كبير على الفحم الروسي، ودفعت ثمن ذلك عند فرض العقوبات. الآن، تمتلك عدة دول مخزونات منه.
وتواصل الصين، التي لا تزال أكبر منتج ومستورد، وتستهلك نصف إمدادات العالم رغم دورها الريادي في التكنولوجيا الخضراء، إضافة أو إعادة تشغيل قدرات التعدين. ويبقى الفحم أحد أكثر خيارات الوقود تلويثاً للبيئة. لكن سياسات المناخ لا تبدو عائقاً لا يمكن تجاوزه.
فقد تعهدت إندونيسيا، التي كانت قلقة بشأن انخفاض الأسعار في زمن السلم، بخفض صادراتها بما يعادل عُشر الشحنات المنقولة بحراً.
وقد تدفع الأسعار المرتفعة جاكرتا إلى التراجع عن قرارها. سبق لها أن تراجعت عن خططها المتعلقة بالفحم، ويُعدّ احتمال ارتفاع العائدات حافزاً قوياً للقيام بذلك هذه المرة.
وبالطبع، لا تُؤثّر مخاوف الاحتباس الحراري كثيراً في إدارة ترامب، ولا سيما مع تزايد الطلب على الكهرباء لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وقد استخدم ترامب بالفعل صلاحيات الطوارئ لإيقاف إغلاق العديد من مناجم الفحم المُخطط لها.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن استهلاك الفحم في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 8 % العام الماضي.
ومن شأن نزاع طويل أن يُضعف توقعات الوكالة بأن يبدأ استهلاك الفحم العالمي بالانخفاض، أو على الأقل يستقر، بحلول عام 2030.
وبالنسبة لأولئك الذين كانوا يأملون مستقبلاً خالياً من الفحم، يُعدّ هذا نبأً غير سار بالمرة. ولكن في وقت من المُرجّح أن تستمر فيه أسعار الطاقة الأخرى في الارتفاع، فإن تقلبات أسعار الفحم ستُشكّل عامل جذبٍ مُعيناً.