إميلي هربرت
يضخ المستثمرون العالميون مبالغ قياسية في الأسهم الأوروبية، حيث يتزامن حرصهم على تقليل انكشافهم على السوق الأمريكية مع تزايد التفاؤل بشأن وضع اقتصاد المنطقة.
وتتجه الأسهم الأوروبية نحو تسجيل أعلى تدفقات شهرية لها على الإطلاق في فبراير، بعد أسبوعين متتاليين من التدفقات الأسبوعية القياسية التي بلغت نحو 10 مليارات دولار، وفقاً لبيانات «إي بي إف آر»، التي ترصد تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة وصناديق الاستثمار المشتركة.
وحقق مؤشر ستوكس يوروب 600، الذي يضم أسهم الشركات الكبرى في القارة، سلسلة من المستويات القياسية خلال الشهر الجاري، وكذلك فعلت مؤشرات المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا. وتستفيد البورصات الأوروبية من رغبة كبار المستثمرين في تنويع محافظهم الاستثمارية بعيداً عن وول ستريت وقطاع التكنولوجيا الضخم فيها، الذي تأثر هذا العام بمخاوف من فقاعة محتملة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقالت شارون بيل، كبيرة استراتيجيي الأسهم في غولدمان ساكس: «هناك العديد من المستثمرين العالميين الذين يرغبون في تنويع محافظهم الاستثمارية بعيداً عن السوق الأمريكية المرتفعة التكلفة»، مشيرة إلى أن هذا ينطبق أيضاً على المستثمرين الأمريكيين الذين يتطلعون إلى الاستثمار في الخارج. وأضافت: «توفر أوروبا، كسوق أسهم، فرصاً استثمارية مختلفة حيث يقل فيها قطاع التكنولوجيا».
وقد ساهم تحول ريادة سوق الأسهم بعيداً عن عمالقة الذكاء الاصطناعي في تعزيز الأسواق الأوروبية التي تركز بشكل كبير على قطاعات «الاقتصاد التقليدي» مثل البنوك والموارد الطبيعية. ودفع الطلب المتزايد على الأصول المادية مؤشر فوتسي 100 البريطاني إلى الارتفاع بنسبة 7% تقريباً هذا العام، مع ارتفاع أسهم شركات مثل «وير غروب» و«أنتوفاغاستا» بأكثر من 20%.
وتدفقت معظم السيولة إلى الصناديق الاستثمارية التي تستثمر في أسواق غير أمريكية، بدلاً من الصناديق التي تتبع السوق الأوروبية تحديداً، وسط مخاوف من هيمنة أسهم الذكاء الاصطناعي المرتفعة التكلفة على المحافظ الاستثمارية العالمية. وقد ساهم هذا التنويع في دعم العديد من الأسواق العالمية الأخرى التي تفوقت على وول ستريت هذا العام. ويحتل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 المرتبة 76 من بين 92 مؤشراً رئيسياً تتابعها بلومبيرغ حتى الآن هذا العام.
وقالت شارون بيل: «أصبح تنويع العملة، وتنويع القطاع، وتنويع البلد، المسألة الأكثر رواجاً. ويبحث المستثمرون في جميع أنحاء العالم عن أفضل الفرص الاستثمارية المتاحة. ويتساءلون دائماً: أين تكمن الفرص الآن؟».
ويعتقد العديد من المستثمرين أن أوروبا تقدم إحدى أبرز هذه الفرص: إذ يتداول مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة سعر إلى ربحية تبلغ 18.3، مقارنة بـ 27.7 لمؤشر ستاندرد آند بورز، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.
كما جذبت الصناديق الاستثمارية الأوروبية تدفقات ثابتة خلال الأشهر الـ 12 الماضية، بعد سنوات من التدفقات الخارجة المتواصلة، مدعومة بمؤشرات على تراجع التشاؤم بشأن الاقتصاد، وذلك وفقاً لبيانات صندوق الاستثمار الأوروبي.
وعادت ألمانيا، القوة الاقتصادية الرئيسية في المنطقة، إلى النمو العام الماضي لأول مرة منذ عام 2022، وفقاً لبيانات نشرت الشهر الماضي. وأدى الارتفاع الأخير في طلبات المصانع الألمانية إلى انتعاش الأسواق، حيث تأثر المستثمرون بشدة بمؤشرات على أن الإنفاق الدفاعي الضخم الذي أعلن عنه في مارس الماضي بدأ يؤتي ثماره في القطاع الصناعي، ما دفع محللي بنك أوف أمريكا إلى رفع تصنيف الأسهم الألمانية إلى «زيادة الوزن».
وقالت بياتا مانثي، رئيسة استراتيجية الأسهم الأوروبية والعالمية في سيتي بنك: إن الاهتمام بالأسهم الأوروبية كان مدفوعاً بـ«تنفيذ حزمة التحفيز المحلية» بالإضافة إلى التحول نحو القطاعات غير التقنية.
وحققت أسهم شركات الدفاع، التي شهدت ارتفاعاً كبيراً العام الماضي، مزيداً من المكاسب، حيث ارتفع سهم شركة راينميتال الألمانية بنسبة 12% في عام 2026، وارتفع سهم شركة بي إيه إي سيستمز البريطانية بنسبة 26%.
وأضافت مانثي: «كان من المتوقع دائماً أن يستغرق بناء هذه القدرة الإنتاجية ووصول أموال التحفيز الألمانية إلى وجهتها الصحيحة بعض الوقت لكن هذا يحدث بالفعل الآن». قال ماتياس كلاين، كبير مسؤولي مبيعات الأسهم في بنك أوف أمريكا: إن البنك لاحظ «اهتماماً متجدداً» بشركات البنية التحتية الألمانية. وأضاف: «إذا كنت مستثمراً في الاقتصاد الكلي من أي مكان في العالم، فإن ألمانيا تعد من أهم موضوعين أو ثلاثة مواضيع ستعتبرها ذات صلة هذا العام».
وبينما جاءت أكبر التدفقات من المستثمرين الأوروبيين المحليين ومن الولايات المتحدة، يشير المحللون إلى ارتفاع الطلب من المشترين الآسيويين أيضاً. وقال توموتشيكا كيتاوكا، كبير استراتيجيي الأسهم في نومورا: «يبدو اهتمام المستثمرين اليابانيين بالأسهم الأوروبية متزايداً»، مشيراً إلى التقييمات المنخفضة نسبياً في أوروبا مقارنة بمناطق أخرى.
ومع ذلك، لا يزال بعض المستثمرين متشككين في قدرة الأسهم الأوروبية على تحقيق نمو في الأرباح يضاهي وول ستريت. ووفقاً لباركليز، فإن شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في طريقها لتحقيق نمو سنوي في الأرباح يزيد على 12% خلال موسم نتائج الربع الرابع الحالي، مقارنة بأقل من 4% في أوروبا.
وأعرب هاني رضا، مدير محافظ استثمارية متعددة الأصول في شركة باينبريدج للاستثمارات، عن تفاؤله بشأن تأثير حزمة التحفيز الألمانية على الأسواق الأوروبية، لكنه يركز على شراء أسهم محددة بدلاً من المؤشرات ككل. وقال: «لا نشتري أسهماً أوروبية، ولا نشتري مؤشر داكس. بل لدينا استراتيجيات محددة للغاية للاستثمار في قطاع بعينه».