سيمون فوي
أنفقت المصارف الأوروبية نحو 1.1 مليار يورو على تسريح كوادرها العليا منذ عام 2018، في مؤشر واضح على حجم عمليات إعادة الهيكلة الواسعة التي شهدها القطاع المصرفي خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب تحليلات أجرتها صحيفة «فاينانشيال تايمز» استناداً إلى بيانات تنظيمية وتقارير الشركات، أنفق كل من «دويتشه بنك»، و«إتش إس بي سي»، و«سانتاندير» مجتمعين نحو 850 مليون يورو كتعويضات إنهاء خدمة كبار موظفيهم المعروفين باسم «متخذو قرارات المخاطرة عالية التأثير»، خلال الفترة من 2018 إلى 2024.
في الوقت نفسه، خصصت بنوك «سوسيتيه جنرال»، و«بي إن بي باريبا»، و«باركليز»، و«يو بي إس» ما يقرب من 275 مليون يورو كتعويضات نهاية خدمة لموظفيها في المناصب العليا خلال الفترة نفسها. وبلغ إجمالي التعويضات الممنوحة من قبل البنوك السبعة نحو 1.13 مليار يورو، وُزعت على 2100 مصرفي، أي بمعدل 540 ألف يورو لكل مصرفي.
وتعكس هذه الأرقام مدى التغيرات الجذرية التي شهدها عدد من البنوك الأوروبية الكبرى، مثل «دويتشه بنك» و«إتش إس بي سي» في إطار عمليات إعادة الهيكلة في السنوات الأخيرة، في حين سعت بنوك أخرى إلى إعادة تشكيل أقسام الخدمات المصرفية الاستثمارية لديها للتكيف مع متطلبات السوق المتغيرة.
وغالباً ما تستهدف البنوك المناصب المكلفة من كبار الموظفين ذوي الرواتب المرتفعة كجزء من استراتيجيات إعادة الهيكلة لتحقيق أقصى قدر من خفض التكاليف.
وسجل بنك «سانتاندير» أعلى متوسط لتعويضات نهاية الخدمة لهؤلاء الموظفين على مدار فترة السنوات السبع بقيمة 780 ألف يورو، يليه «سوسيتيه جنرال» و«إتش إس بي سي»، بمتوسط تعويضات بلغت 737 ألف يورو و678 ألف يورو على التوالي. أما أكبر مبلغ حصل عليه مصرفي أوروبي فقد بلغ 11.2 مليون يورو، منحها بنك «سانتاندير» عام 2021، كما قدم «دويتشه بنك» أيضاً دفعتين فرديتين بقيمة 11 مليون يورو في عامي 2018 و2019.
وقال أحد كبار مسؤولي التوظيف في قطاع الخدمات المالية: «الحصول على مكان في قوائم المستفيدين من هذه التعويضات السخية أصعب بكثير مما يتخيل الناس، فبعض كبار الموظفين الذين عملوا لفترة طويلة يرغبون في المغادرة لكنهم لا يستطيعون تأمين شروط خروج مربحة»، مضيفاً: «كما أن حزم التعويضات أصبحت اليوم أكثر جاذبية مما كانت عليه في السابق».
يذكر أن «دويتشه بنك» و«إتش إس بي سي» - اللذين استحوذا على أكثر من نصف إجمالي تعويضات نهاية الخدمة الممنوحة - قد خضعا لعمليات إعادة هيكلة استراتيجية منذ عام 2018، حيث قام البنك الألماني بإلغاء قسم تداول الأسهم في عام 2019.
وعند بدء أكبر عملية إعادة هيكلة في جيل كامل عام 2019، وعد الرئيس التنفيذي لـ«دويتشه بنك»، كريستيان سوينغ، بتقليص 18 ألف وظيفة من إجمالي 92 ألف وظيفة بحلول عام 2022، إلا أن أدنى عدد استطاع تحقيقه كان 83 ألف وظيفة في نهاية 2021، ليعود البنك بعدها إلى موجة توظيف استمرت ثلاث سنوات، وارتفع عدد الموظفين إلى نحو 90 ألفاً بنهاية العام الماضي.
مع ذلك، استهدف «دويتشه بنك» تسريح الموظفين من المناصب العليا أكثر من أي مصرف أوروبي آخر منذ 2018، حيث قلص عدد كبار الموظفين بنسبة 70% أكثر من «إتش إس بي سي» خلال تلك الفترة، إذ سرح دويتشه 685 منهم، مقابل 400 في «إتش إس بي سي».
في المقابل، خضع «إتش إس بي سي» لعدة عمليات إعادة هيكلة مؤخراً، حيث هدف نويل كوين، الذي تنحى العام الماضي، إلى خفض 35 ألف وظيفة وتوفير 4.5 مليارات دولار سنوياً. وأعلن الرئيس الجديد جورج الحداري في أكتوبر الماضي إعادة تنظيم شملت تقسيم عمليات البنك بين الشرق والغرب، فضلاً عن إغلاق أقسام أساسية في وحدات الاستثمار في بريطانيا وأمريكا وأوروبا.
أما «باركليز»، فواصل تنفيذ جولات تسريح محدودة سنوياً، حيث يعتزم تسريح 200 موظف في وحدته الاستثمارية هذا العام، وفقاً لمصدر مطلع، وهو مستوى مماثل للعام الماضي.
وفي حين أن «يو بي إس» دفع أقل التعويضات لكبار الموظفين، إلا أنه أنفق العام الماضي 735 مليون دولار كتعويضات لنحو 5700 موظف خلال استحواذه على «كريدي سويس»، بمتوسط 129 ألف دولار للموظف.
