مالكولم مور

يواجه مسؤولو شركات النفط الكبرى ضغوطاً متزايدة من أجل وضوح أكبر بشأن خططهم للنمو المستقبلي بعد سنوات من خفض التكاليف وزيادة عوائد المساهمين، خاصة في ظل مخاوف المستثمرين بشأن ذروة الطلب على النفط.

ومع توقع تباطؤ التحول إلى الطاقة النظيفة، وهو يعني بطبيعة الحال الحاجة إلى المزيد من الوقود الأحفوري، أصبحت شركات إكسون موبيل، وشيفرون، وشل، وبي بي، وتوتال إنيرجيز مطالبة بإثبات استدامة احتياطياتها وقوة مشاريعها.

وبعد انخفاض أسعار النفط بنسبة 20 % العام الماضي، ومع توقع فائض إضافي في المعروض من النفط الخام في عام 2026، تساءل المساهمون خلال موسم إعلان الأرباح هذا عما إذا كان ينبغي على الشركات استغلال هذه الفرصة لتعزيز أصولها.

وقال بيراج بورخاتاريا من آر بي سي كابيتال: «نعتقد أن المستثمرين سيركزون على الأرجح على النمو أكثر من توزيعات الأرباح في المستقبل. وكانت القدرة على بناء احتياطيات من النفط الخام لتعويض الإنتاج موضوعاً رئيسياً خلال هذا الربع».

وكان الضغط شديداً بصفة خاصة على شركة شل، التي كشفت عن انخفاض احتياطياتها إلى 7.8 سنوات من الإنتاج، بعد أن كانت تسع سنوات، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2013. وقد لخص السؤال الأول الموجه إلى الرئيس التنفيذي وائل صوان خلال مكالمة النتائج المزاج العام: «كيف يمكنكم مواجهة مخاوف السوق من انكماش أعمال الشركة؟».

وتعتمد الشركات في جميع أنحاء القطاع على ثلاثة محاور لضمان النمو المستقبلي: تكثيف عمليات الاستكشاف، وإبرام اتفاقيات وصول مع الدول الغنية بالموارد، لا سيما في الشرق الأوسط، والسعي وراء عمليات الاندماج والاستحواذ.

وقال توم إيلاكوت من شركة وود ماكنزي الاستشارية: «سيتعين على هذه الشركات استخدام المحاور الثلاثة جميعها بفعالية كبيرة، كما أنهم بحاجة إلى استغلال أصولهم الأساسية بشكل أكبر».

وتتصدر إكسون موبيل المشهد، إذ تمتلك «أوسع خطة نمو في القطاع وواحدة من أغنى المحافظ الاستثمارية».

وقال الرئيس التنفيذي دارين وودز إن الشركة تواصل تسجيل أرقام قياسية في الإنتاج في حوض بيرميان، ولا تتوقع ذروة وشيكة.

وفي ما يتعلق بغيانا، حيث تقود إكسون موبيل أحد أكبر مشاريع تطوير النفط البحري في التاريخ، أكد أن المجموعة تحقق «نتائج غير مسبوقة في قطاعنا».

وتركز شيفرون أيضاً على النمو. فبعد استحواذها على شركة هيس مقابل 53 مليار دولار، والذي يمنحها أيضاً حصة في مشروع غيانا، سجلت الشركة إنتاجاً قياسياً العام الماضي، وتوقعت نمواً في الإنتاج بنسبة 7 - 10 % في عام 2025.

وتتمتع الشركتان الأمريكيتان العملاقتان بمزايا هيكلية. إذ يتم تداول أسهمهما بتقييمات أعلى من نظيراتهما الأوروبية، وتتمتعان بميزانيات عمومية أقوى، مما يمنحهما قدرة أكبر على الاستحواذ.

وقال توم إيلاكوت: «هذه القدرة على عمليات الاندماج والاستحواذ يُعد ميزة استراتيجية، خاصةً إذا شهدنا انكماشاً اقتصادياً آخر»، فيما أشار بيراج بورخاتاريا إلى أن المجموعات الأمريكية قد تستفيد أيضاً من دعم ترامب، لا سيما في أعقاب التدخل الأمريكي في فنزويلا الغنية بالنفط.

وأضاف: «قد يؤدي النهج القوي للإدارة الأمريكية إلى فرص أكبر للاستحواذ على موارد غير متاحة للشركات الأوروبية».

ويأتي انخفاض احتياطيات شركة شل جزئياً انعكاساً لعمليات التخارج السابقة، بما في ذلك بيع أعمالها في مجال النفط الصخري الأمريكي لشركة كونوكو فيليبس عام 2021، وخروجها من غيانا عام 2014. وصرح صوان للمحللين: «لو عاد بي الزمن، لتمنيت لو لم ننسحب من غيانا في ذلك الوقت. هذه هي الحقيقة».

وبعد أن أعطى صوان الأولوية لخفض التكاليف وإعادة ما بين 40 و50 % من التدفقات النقدية للمساهمين، فإنه يركز الآن على سد ما يسميه «فجوة الموارد».

وقال: «لدينا رغبة شديدة للنمو، لا شك في ذلك، لكننا نريد تحقيق ذلك بشروط مناسبة»، مضيفاً أن شل لا ترغب في مجرد شراء الأصول، بل في التركيز على حقول النفط التي يمكنها توظيف خبراتها فيها. وأستطيع أن أؤكد لكم أنني أتلقى العديد من الفرص بشكل منتظم. وأمامنا بضع سنوات لسد هذه الفجوة».

وقال صوان، الذي عيّن رئيساً جديداً للاستكشاف، وهو يوجين أوكبير، عند توليه منصبه، إن شركة شل لم تعثر بعد على «الفرص الأكبر التي تُمكّننا من إنشاء مراكز جديدة ضخمة. هذا هو المجال الذي نحتاج إلى مواصلة العمل عليه لتحسين أدائنا».

من ناحية أخرى، وفي شركة بي بي البريطانية المنافسة، شهد العام الماضي نشاطاً مكثفاً، شمل اكتشاف حقل بوميرانغوي في البرازيل، والذي تعتقد الشركة أنه قد يحتوي على ما يصل إلى 8 مليارات برميل من النفط وسوائل أخرى.

وأعلنت الشركة، من خلال مشروعها المشترك مع شركة إيني الإيطالية العملاقة للنفط، عن اكتشاف في أنغولا، قالت إنه قد يحتوي على 500 مليون برميل من النفط.

وفي محاولةٍ لإبراز عناصر قوة الشركة، استخدم مسؤولو «بي بي» كلمة النمو 30 مرة خلال مكالمة مع المحللين، وأوضحوا أن الشركة علّقت برنامج إعادة شراء الأسهم السنوي البالغ 6 مليارات دولار جزئياً حتى تتوفر لها مرونة أكبر للاستثمار في مشاريع جديدة.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة، كارول هاول: «لقد توصل الفريق إلى أفضل مجموعة من الفرص من منظور استكشاف الموارد والوصول إليها، وهي الأفضل التي شهدناها منذ فترة طويلة.

لذلك، نعتقد أن لدينا محفظة متميزة مقارنةً بمنافسينا، ويكمن التحدي الذي يواجهنا فقط في تحديد كيفية الوصول إليها».

أما شركة توتال، فقد كانت الأكثر ثقةً. فبحسب بيانات من شركة ألفا سينس،أشارت«توتال» إلى «النمو» أكثر من أيٍ من منافساتها خلال عرض نتائجها، وأكدت أن احتياطياتها قد زادت باستمرار بوتيرة أسرع من الإنتاج.

وقال الرئيس التنفيذي، باتريك بويان:«لقد حافظنا على احتياطيات تكفي لمدة 12 عاماً. لذلك، نحن مطمئنون لتلبية احتياجات النمو لما بعد عام 2030».