روبرت أرمسترون
لا يُحبذ كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترامب لإدارة الاحتياطي الفيدرالي، هذه الضخامة الواضحة لميزانية البنك المركزي الأمريكي. وينبع هذا العداء من اعتقاده بأنها تُشجع على التهور المالي من جانب الحكومة.
أما أنا فأرى أن الهيمنة النقدية - حيث يصبح البنك المركزي هو الحكم النهائي على السياسة المالية - هي الخطر الأكبر والأكثر إلحاحاً. وقد بات من الصعب تحديد الخط الفاصل بين البنك المركزي والسلطة المالية الظاهرية».
فهو يمثل حوالي خُمس إجمالي سندات الخزانة والوكالات الحكومية القائمة. وللمقارنة، تبلغ قيمة جميع الأصول الائتمانية التي تحتفظ بها جميع البنوك التجارية في الولايات المتحدة 19 تريليون دولار.
وخلال العام المقبل، ستستحق سندات بقيمة تقل قليلاً عن 500 مليار دولار في ميزانية الاحتياطي الفيدرالي، وستقوم وزارة الخزانة بسداد أصل الدين للبنك المركزي.
إذا سارت الأمور كما يخطط وارش، فسيقوم الاحتياطي الفيدرالي حينها بإتلاف تلك الأموال (إلكترونياً).
الخطر الآخر هو أنه كلما اضطرت وزارة الخزانة لإصدار المزيد من السندات طويلة الأجل لتعويض تلك التي تنتهي صلاحيتها لدى الاحتياطي الفيدرالي، سترتفع أسعار الفائدة طويلة الأجل. وهذا، من بين أمور أخرى، سيُثير غضب الرئيس، الذي يرغب بشدة في انخفاض معدلات الرهن العقاري.
وقد قدم دان كليفتون من شركة ستراتيجاس للأبحاث مؤخراً بياناً واضحاً لوجهة النظر القائلة «دعونا نجعل البنك يقوم بالأمر بدلاً من ذلك». وإليكم ما قاله في بيانه الواضح والمُقنع حول الفكرة الرئيسية:
لكن في عالم يتجاوز فيه الدين الفيدرالي 100 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويبلغ العجز الهيكلي 6 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتقارب تكاليف الفائدة 20 % من الإيرادات الضريبية، لم يعد هدف السياسة التنظيمية المصرفية هو تعزيز سلامة النظام المصرفي ومتانته. إن مثل هذا الترف يُحتفظ به لأوقات انخفاض الدين والعجز وتكاليف الفائدة.
لكن في الوقت الحاضر، من المقرر استخدام السياسة التنظيمية المصرفية لتوليد طلب على سندات الخزانة الأمريكية لمساعدة الحكومة على تمويل نفسها دون التسبب في التضخم. وستحل ميزانيات البنوك الخاصة محل ميزانية الاحتياطي الفيدرالي العامة».
كما يمكن إعادة هيكلة آلية إعادة الشراء الدائمة التابعة للاحتياطي الفيدرالي لتشجيع البنوك على استبدال سندات الخزانة بالسيولة النقدية عند الحاجة.
ويمكن أيضاً خفض أسعار الفائدة على الاحتياطيات، ما يجعل امتلاك سندات الخزانة أكثر جاذبية، لكن ثمة مخاطر كبيرة يجب أخذها في الاعتبار:
أما إذا قبلت البنوك سندات الخزانة كضمان لقروض إعادة الشراء بدلاً من امتلاكها، فإن مخاطر أسعار الفائدة ستكون في أيدي جهات أخرى؛ كصناديق التحوط على سبيل المثال.
وإذا ارتفعت أسعار الفائدة في هذه الحالة، فسيكون هناك اندفاع محموم نحو السيولة، مما يُنذر بنوع آخر من الأزمات.
إذا رغبت الحكومة، في نهاية المطاف، في تجنب زيادة مدة بقاء السندات في أيدي القطاع الخاص، فيمكنها إصدار ديون قصيرة الأجل بدلاً من طويلة الأجل، وحث البنوك على شرائها.
لذلك، يُجبر الرئيس الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة قصيرة الأجل منخفضة. وهذه هي الهيمنة المالية، ثم نشهد سيناريو نيكسون/ بيرنز: انهيار الدولار وارتفاع التضخم بشكل كبير.
وإذا تم تحفيز البنوك على استيعاب الدين الحكومي بدلاً من ذلك، بطريقة لا ترفع أسعار الفائدة، فإن التشجيع يبقى قائماً. لكن الأمر يتم تعهيده إلى القطاع الخاص. ويكون السؤال هنا ما الذي تحقق، عدا نظام مصرفي أكثر هشاشة؟
