لورا بيتيل

لا تقتصر طموحات أرمين بابرغر، رئيس مجموعة راينميتال الألمانية لصناعة الأسلحة، على الأرض، فهو يتطلع إلى الفضاء. ويقول بابرغر، الذي صرح بأن شركة المدفعية والدبابات المتخصصة لم تكن لديها أدنى فكرة عن الأقمار الاصطناعية حتى قبل بضع سنوات، إنه يراقب عن كثب خطة الجيش الألماني لإنفاق 35 مليار يورو على تكنولوجيا الفضاء خلال السنوات الأربع المقبلة، وذلك في إطار مساعي برلين لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

وبينما أكد أن ذلك لا يعني بالمرة أن الشركة ستفوز بكل شيء، فقد صرح لصحيفة فايننشال تايمز بأن راينميتال تدرس التقدم بعطاءات إلى جانب شركاء لثلاثة برامج فضائية تزيد قيمتها على 20 مليار يورو.

وكان البرلمان الألماني وافق في ديسمبر على منح أول عقد إنتاج أقمار اصطناعية للشركة، بقيمة تصل إلى ملياري يورو، كجزء من مشروع مشترك مع شركة «آيس آي» الفنلندية.

وكشفت فايننشال تايمز الأسبوع الماضي أن الشركة تجري محادثات بشأن عرض مشترك لبناء خدمة إنترنت مماثلة لخدمة ستارلينك التابعة لإيلون ماسك لصالح الجيش الألماني.

وتتوسع شركة راينميتال في مجموعة واسعة من التقنيات والمناطق، حيث يسعى بابرغر إلى تحويلها إلى مجموعة متعددة المجالات تضاهي كبرى شركات المقاولات الدفاعية الأمريكية. ومن المتوقع أن تتجاوز إيرادات الشركة 10 مليارات يورو في عام 2025، أي أكثر من ضعف مستوى عام 2021، قبل اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا لكن لدى بابرغر طموحات أكبر بكثير، إذ يستهدف الوصول إلى 50 مليار يورو بحلول عام 2030، وهو ما يثير القلق لدى المنافسين.

وعند توليه منصبه في ربيع العام الماضي، تعهد المستشار الألماني فريدريش ميرز ببناء أقوى جيش تقليدي في أوروبا، وأطلق العنان للاقتراض غير المحدود لتمويل ذلك.

ويقدر بابرغر، الذي حصل للشركة على نحو 40 مليار يورو من صندوق خاص بقيمة 100 مليار يورو أعلن عنه عام 2022 لإصلاح القوات المسلحة الألمانية المهملة، أن الشركة قادرة على الفوز بعقود في أوروبا بقيمة 300 مليار يورو بحلول عام 2030.

ويمثل هذا 15 % من الإنفاق الدفاعي الذي تنفقه دول الاتحاد الأوروبي خلال تلك الفترة، والذي يقدر بنحو 2 تريليون يورو، إذا أوفت بالتزاماتها تجاه حلف الناتو، وفقاً لتقديرات المفوضية الأوروبية.

ويرى المؤيدون أن توسع المجموعة نتيجة طبيعية لقرار ألمانيا تجاوز فترة التحفظ العسكري التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. ويقول أندرياس ماتفيلدت، عضو البرلمان عن الحزب الديمقراطي المسيحي في لجنة الميزانية والمتخصص في الإنفاق الدفاعي:

«لدينا «راينميتال» وهي شركة قادرة على التعامل مع الطلبات الضخمة، والإنتاج على نطاق واسع، والوقوف على قدم المساواة مع شركات الدفاع العالمية. وقد يبدو حجم التوسع استثنائياً، لكن يجب أن نتذكر أننا نعيش في ظروف استثنائية».

وشهدت الشركة، التي يبلغ عمرها 136 عاماً، تقلبات كبيرة عبر مختلف مراحل التاريخ الألماني. فبعد الحرب العالمية الأولى، تحولت الشركة المصنعة للمدافع إلى صناعة المحاريث والآلات الكاتبة عندما صدرت الأوامر بنزع سلاح ألمانيا.

لكنها أصبحت لاحقاً جزءاً أساسياً من آلة الحرب النازية. وخلال الحرب الباردة، زودت الشركة مركبات القتال الألمانية الغربية بأبراج المدافع. إلا أن سقوط جدار برلين عام 1989 أجبرها على الاستثمار في قطاع إنتاج السيارات.

الآن، ومع امتلاك ألمانيا رابع أكبر ميزانية دفاعية في العالم، تستعد شركة راينميتال لبيع قسم السيارات التابع لها بغرض التركيز على الأسلحة. وبدأت الشركة العام الماضي بتصنيع هياكل طائرات إف-35 المقاتلة، وتوسعت لتشمل تصنيع طائرات مسيرة مسلحة داخلياً، وأعلنت عن صفقة لشراء أول حوض بناء سفن لها.

في الوقت نفسه، توسعت الشركة جغرافياً، مستخدمة التصنيع المحلي لبناء القدرات وكسب الدعم السياسي. وهي تنتج الذخيرة والمركبات المدرعة في جميع أنحاء أوروبا، وتسعى أيضاً لاقتحام السوق الأمريكية.

وأثار أندرياس ماتفيلدت ونواب آخرون استياءً بالغاً عندما منح المسؤولون عقداً لشركة راينميتال لتطوير نظام ليزر بحري دون طرح مناقصة مفتوحة، رغم وجود حل جاهز لدى شركة منافسة، كما منحت الشركة عقد القمر الاصطناعي دون منافسة.

لكن النائب عن حزب الخضر، سيباستيان شيفر، وهو عضو آخر في لجنة الميزانية، قال إنه يبدو أحياناً كما لو أن برلين «تبني شركة راينميتال لتصبح رائدة أوروبية لكن دون شفافية».

وقالت وزارة الدفاع الألمانية: إنها، وإن لم تعلق على شركات فردية، فإن قرارات الشراء تحدد بناءً على احتياجات القوات المسلحة في عملية «تخضع لأنظمة صارمة ورقابة سياسية دقيقة».

وفي واقع الأمر، لا تفوز راينميتال بكل شيء. فقد خسرت أخيراً مناقصة لتصنيع مركبة مدرعة سداسية الدفع لصالح شركة باتريا الفنلندية. لكن هذا القرار دفع رؤساء خمس ولايات ألمانية إلى حث وزارة الدفاع على إعادة النظر فيه، وهو ما يعد مؤشراً على النفوذ السياسي لبابرغر.

والبعض مستاء من ثقة رئيس راينميتال المفرطة. فالشركة تعاني، كما هو واضح، من «متلازمة الغرور»، وفقاً لمحلل صناعة الدفاع ساش توسا، الذي قال إن المنافسين غالباً ما يشعرون بالغيرة من نجاحها.

وانضم بابرغر إلى راينميتال عام 1990، وتولى منصب الرئيس التنفيذي عام 2013، وحصل على 4 ملايين يورو كراتب ومكافآت عام 2024، وهو لا يكترث كثيراً بالكياسة السياسية.