مارثا موير - ألكسندرا وايت

أدى ازدياد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع أسعار أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، وشركات الكهرباء، وشركات معدات الشبكات.

والآن، تنضم شركات خلايا الوقود، بقيادة شركة بلوم إنرجي، التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، إلى الركب للاستفادة من هذا الارتفاع، ما يؤكد رغبة المستثمرين وشركات التكنولوجيا في الاستثمار في مزودي الطاقة المتخصصين في سعيهم الحثيث لتأمين الطاقة لهذه المواقع.

وقد ارتفع سهم بلوم بأكثر من 400 % خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مع ارتفاع بنسبة 46 % خلال هذا العام وحده. كما ارتفعت أسهم شركات «دوسان فيول سيل» الكورية الجنوبية، و«سيريس باور» البريطانية، و«بالارد باور سيستمز» الكندية بأكثر من 50 % منذ بداية العام.

ويُعد هذا القطاع الأحدث الذي يستفيد من موجة الاهتمام المتزايدة، حيث يبحث المستثمرون عن طرق جديدة للاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي، وتتجه شركات التكنولوجيا بشكل متزايد إلى مصادر جديدة للكهرباء في مواقعها لتجنب فترات الانتظار الطويلة لتوربينات الغاز والربط بشبكة الكهرباء المنهكة أصلاً.

وقال ستيف كارليني، نائب رئيس قسم الابتكار ومراكز البيانات في شركة شنايدر إلكتريك: «تحظى خلايا الوقود باهتمام كبير وجاذبية واسعة حالياً نظراً للضغط الهائل على شبكات الكهرباء. والسؤال الأهم هو: ماذا سيحدث بعد حل هذه المشكلة؟».

وتعتمد خلايا وقود بلوم بشكل أساسي على الغاز الطبيعي، حيث يمرر فوق صفائح سيراميكية عند درجات حرارة عالية لإطلاق الإلكترونات وإنتاج تدفق مستمر من الطاقة.

وتتميز هذه الخلايا بسرعة نشرها، وصغر حجمها، وسهولة توسيع نطاقها في حال ازدياد احتياجات الطاقة في الموقع، ولأنها لا تتضمن احتراقًا، فإنها تنتج انبعاثات منخفضة في الموقع.

وكانت الشركة ونظيراتها عانت من فتور في اهتمام المستثمرين والعملاء في السنوات التي سبقت طفرة الذكاء الاصطناعي، واضطرت إلى بذل الكثير من جهود الحثيثة لحماية مصالحها. وفي أوائل العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، سعت بلوم جاهدةً للحصول على استثناءات من قوانين الهواء النظيف في المدن التي يديرها الديمقراطيون.

وأنفقت الشركة مبالغ طائلة للضغط من أجل منح إعفاءات ضريبية لخلايا الوقود خلال صياغة قانون خفض التضخم الذي طرحه الرئيس السابق جو بايدن، ولحماية تقنياتها من الإلغاء عندما عملت إدارة دونالد ترامب على مشروع قانون «المشروع الكبير والجميل»، الذي قلّص الدعم المقدم للطاقة المتجددة.

وكان مؤسس الشركة، كي آر سريدهار، مستشاراً لوكالة ناسا، وقد طوّر تقنيات لإنتاج الأكسجين على سطح المريخ. وفي عام 2001، وجّه تركيزه مجدداً نحو الأرض، آملًا في استخدام هذه التقنية لتلبية احتياجات الطاقة لملايين الأشخاص الذين كانوا يسعون للفكاك من براثن الفقر في دول مثل الهند والصين.

لكن تطوير مراكز البيانات هو ما عزز آفاق شركة بلوم، حيث يواجه المطورون تحدياتٍ تتمثل في طول مدة ربط الشبكة الكهربائية واختناقات سلسلة التوريد لتوربينات الغاز - وهو حل أكثر رسوخاً يعتمد على «توفير الطاقة الذاتية» لمراكز البيانات.

وزودت شركة بلوم عملاءها في القطاعات الصناعية والتصنيعية والرعاية الصحية بما لا يقل عن 1.5 جيجاوات من خلايا الوقود، لكنها تُركز بشكل متزايد على مراكز البيانات، حيث زودتها بأكثر من 400 ميجاوات حول العالم. ورغم أن هذه الكمية تكفي لتشغيل حوالي 10 مراكز بيانات متوسطة الحجم فقط، إلا أن الشركة أبرمت في يناير صفقة بقيمة 2.65 مليار دولار مع شركة المرافق «أيه إي بي» لتزويدها بـ1 جيجاوات.

ويتوقع محللو غولدمان ساكس أن خلايا الوقود قد تُغطي ما يصل إلى 15 % من نمو الطلب على الطاقة في هذا القطاع بحلول عام 2030. وقالت بلوم إن خلايا الوقود التي تُنتجها تُوفر «أكثر مصادر الطاقة نظافة وكفاءة وموثوقية في الموقع. ونحن نرى أن هذا السوق سيبلغ تريليون دولار».

لكن التساؤلات حول حجم الإنفاق الفعلي على الذكاء الاصطناعي، الذي تُروج له شركات التكنولوجيا، تدفع المحللين إلى التساؤل عما إذا كان مُصنّعو خلايا الوقود يمكن أن يقعوا ضحية فقاعة تقييم أوسع نطاقاً مدفوعة بالذكاء الاصطناعي. وقال دوشيانت أيلاني، محلل الطاقة المتجددة والبديلة في شركة جيفريز: «ربما يكون الحماس المبالغ فيه مبالغاً فيه».

وقد تكون فائدة خلايا الوقود محدودة زمنياً خاصة مع زيادة مصنعي التوربينات الغازية والمولدات إنتاجهم، في حين أن دخول شركة «جي إي فيرنوفا» إلى سوق خلايا الوقود سيزيد من حدة المنافسة.

كما أن السباق لتطوير المفاعلات المعيارية الصغيرة، وهي محطات نووية مصغرة رُوّج لها على نطاق واسع باعتبارها قادرة على دعم ثورة الذكاء الاصطناعي، يُنذر بتهديد جديد يلوح في الأفق.