ليزلي هوك - إميلي هربرت - إيان سميث

أصيب المتداولون بالذهول بعد أن تحول الارتفاع القياسي للفضة إلى انهيار حاد استمر ثلاثة أيام، مُلحقاً خسائر فادحة بصغار المستثمرين الذين أسهموا في هذا الارتفاع المذهل.

وفي تقلبات سعرية حادة أشبه بظاهرة «أسهم الميم» خلال جائحة كوفيد19، انخفض سعر المعدن الأبيض بأكثر من 40% من أعلى مستوى له الذي تجاوز 120 دولاراً للأونصة يوم الخميس.

وفي حين أسهم اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكيفن وارش مرشحاً لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في إشعال شرارة انهيار أسعار المعادن النفيسة.

حيث انخفض سعر الذهب بنسبة 21% من أعلى مستوى له إلى أدنى مستوى له قبل أن يشهد قفزة خلال تداولات الأمس، إلا أن المتداولين عزوا سرعة هذا الانهيار وقوته إلى موجة مضاربة محمومة في الأسابيع الأخيرة، والتي انعكست فجأة.

وقال المتداولون إن الاستثمار المضاربي من قبل المستثمرين الأفراد، وخاصة في آسيا، كان محركاً رئيسياً لارتفاع الأسعار في الأشهر الأخيرة. ووفقاً لبيانات من شركة فاندا للأبحاث، ضخّ المتداولون الأفراد مبلغاً قياسياً قدره مليار دولار في صناديق الاستثمار المتداولة في الفضة في يناير، مما جعلهم في طليعة الخاسرين من هذا الانهيار.

وخسرت صناديق المؤشرات المتداولة التي تتبع أسعار الذهب والفضة - والتي تُوصف غالباً بأنها «ذهب مُضخّم» نظراً لتقلباتها الشديدة - حوالي 150 مليار دولار من قيمتها منذ ذروة السوق الأسبوع الماضي، وفقاً لحسابات صحيفة فايننشال تايمز.

وشهد شهر يناير أيضاً إقبالاً كبيراً على تأمين الإمدادات المادية من الفضة مع تسارع وتيرة الارتفاع الذي شهده العام الماضي، حيث كافحت دور سك العملة الوطنية لتلبية الطلب على العملات الذهبية والفضية.

وعملت المصافي على مدار الساعة لإعادة تدوير مجوهرات العملاء وأطقم الطعام وحتى حشوات الأسنان القديمة، لكن المشاركين في السوق يقولون إن الحماس المضاربي كان أكثر وضوحاً في الأصول المالية المرتبطة بالمعادن النفيسة.

وحقق صندوق «إس إل في»، وهو صندوق المؤشرات المتداولة الأكثر شيوعاً للفضة والمفضل لدى المستثمرين الأفراد، سلسلة من الأرقام القياسية في حجم التداول الأسبوع الماضي. ففي 26 يناير، ومع اقتراب سعر الفضة من أعلى مستوياته على الإطلاق، تم تداول 39.4 مليار دولار على صندوق «إس إل في».

بينما في اليوم نفسه، تم تداول 41.9 مليار دولار فقط على صندوق «إس بي واي»، وهو صندوق المؤشرات المتداولة الأكثر شيوعًا المرتبط بمؤشر ستاندرد آند بورز 500. وللعلم، فإنه في نفس اليوم من العام الماضي، اجتذب صندوق «إس بي واي» حجم تداول أكبر بـ70 مرة من صندوق «إس إل في».

كذلك، انخفض صندوق «أيه جي كيو» المتداول في البورصة، وهو أحد صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية الشائعة، والذي يوفر ضعف التعرض لتقلبات أسعار الفضة، بنسبة 60% يوم الجمعة، ثم انخفض بنسبة 9% أخرى يوم الاثنين.

وصرح تريفور ييتس، من شركة «جلوبال إكس إي تي إف إس»، بأن صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية «عادةً ما تكون مدفوعة بتدفقات المستثمرين الأفراد» لأن المستثمرين المؤسسيين يستطيعون الحصول على الرافعة المالية «بطريقة أكثر فعالية».

وقد تكبد الكثيرون ممن استثمروا بكثافة خسائر فادحة. فقد ذكر أحد مستخدمي موقع «ريديت»، الذي استثمر في «أيه جي كيو» قرب أعلى مستوى قياسي للفضة الأسبوع الماضي، أنه تكبد خسارة تزيد على 25 ألف دولار بحلول نهاية الأسبوع.

وكتب على المنتدى: «لقد خسرت اليوم ما يعادل راتبي السنوي بعد خصم الضرائب على كامل محفظتي الاستثمارية».

وقال مستخدم آخر على «ريديت»، كان يتداول مشتقات الفضة، إنه «خسر مبلغاً هائلاً من المال» يوم الجمعة، عندما انخفض سعر المعدن بنسبة قياسية بلغت 27% في يوم واحد.

وقالت إيلويز غولدر، رئيسة قسم بيانات الأصول العالمية ومجموعة ألفا في بنك جيه بي مورغان، إن ذكر الفضة على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المستثمرين الأفراد في يناير كان أعلى بعشرين ضعفاً من متوسطها خلال السنوات الخمس الماضية.

وبدأت موجة البيع مع إعلان ترشيح وارش، بالإضافة إلى رفع البورصات في الولايات المتحدة والصين لمتطلبات الهامش لتداول المعادن الثمينة، وموجة بيع موسمية قبيل رأس السنة القمرية.

ورأى بعض المستثمرين أن وارش أقل عرضة من بعض مرشحي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين للخضوع لضغوط ترامب لخفض أسعار الفائدة، مما خفف بعض المخاوف بشأن فقدان المصداقية لدى البنك المركزي الأمريكي، وهي المخاوف التي غذّت ارتفاع أسعار المعادن الثمينة خلال الأشهر الستة الماضية.

لكن تداعيات ذلك على الذهب والفضة طغت على ردة الفعل في أسواق الأسهم أو الدخل الثابت. وقال المحللون إن التحركات الكبيرة في أسعار الفضة جاءت نتيجة لتهافت المستثمرين على بيع استثماراتهم الرابحة في سوق متخصصة نسبياً، غير قادرة على استيعاب حجم الأموال الساخنة الهائلة التي تدفقت إليها هذا العام.

ورأى العديد من المستثمرين أن الانخفاضات الكبيرة ما هي إلا تصحيح في موجة صعود أعمق مدفوعة بطلب المستثمرين على التنويع. وقال سيباستيان لو باج، من شركة الاستشارات «أكيوميت»:

بالنسبة لي، إنها مجرد ردة فعل متسرعة. ما زلنا في منطقة صعودية. وبالنسبة لأكثر المؤيدين ولاء للفضة في غرف الدردشة الاستثمارية عبر الإنترنت، فإن الانخفاض الأخير في الأسعار لم يكن أكثر من مجرد تقلب طفيف.