ويليام ساندلوند - إيان سميث - إميلي هربرت

انخفضت أسعار الذهب والفضة بشكل كبير أمس، حيث استمر تراجع الارتفاع القياسي للمعادن النفيسة للأسبوع الثاني على التوالي، وهو ما ترك أثره في أسواق الأسهم.

وسجل سعر الذهب تراجعاً كبيراً بنسبة تصل إلى 9% في بداية التداولات، ليصل إلى 4403 دولارات للأونصة، قبل أن يرتفع قليلاً. كما انخفضت أسعار الفضة بنسبة تصل إلى 15%، لتصل إلى 71.33 دولاراً، قبل أن تتعافى وترتفع قليلاً هي الأخرى.

من جانبها، تراجعت الأسهم العالمية، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك 100 بنسبة 0.6% و0.9% على التوالي.

وسارع مديرو الصناديق إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية عالية المخاطر وسط هذه التقلبات الحادة في السوق. وقال ماتياس شايبر رئيس قسم استثمارات الأصول المتعددة في شركة إدارة الصناديق «أولسبرينغ»: «مع تفاقم أزمة السيولة وتقلبات السوق، يتجه المستثمرون إلى بيع الأصول التي حققت أداءً جيداً حتى الآن هذا العام».

وشهد الذهب والفضة ارتفاعاً قياسياً في الأسابيع الأخيرة، حيث دفعت التوترات الجيوسياسية والمخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة.

لكن ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، لكيفن وارش - محافظ سابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي يُعتبر خياراً تقليدياً - لرئاسة البنك المركزي الأمريكي، بدّد المخاوف من أن يتساهل خليفة جيروم باول في سياسة التضخم، وهو القلق الذي غذّى ارتفاع أسعار المعادن النفيسة.

واستقر مؤشر ستوكس يوروب 600 الأوروبي، بينما كان مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي الأكثر تضرراً في آسيا، حيث أغلق منخفضاً بنسبة 5.3%. وقال هاو هونغ كبير مسؤولي الاستثمار في شركة لوتس لإدارة الأصول، إن المستثمرين اضطروا إلى «زيادة هامش التداول في صفقات المعادن الثمينة بشكل كبير»، ما أثر سلباً في الأسهم الآسيوية.

وأعلنت مجموعة بورصة شيكاغو التجارية (CME Group)، أكبر مشغل لبورصات المشتقات المالية في العالم، يوم الجمعة، أنها سترفع متطلبات الهامش على عقود الذهب والفضة الآجلة في أعقاب الانخفاض الحاد في الأسعار.

وأشار المستثمرون إلى أن انخفاض أسعار المعادن الثمينة تفاقم بسبب تشديد متطلبات الهامش، وتقليص الاقتراض الذي كان وراء الارتفاع القياسي. وقال غاي ميلر كبير استراتيجيي السوق في شركة التأمين زيورخ: «كان الارتفاع ملحوظاً، ولعبت الرافعة المالية دوراً رئيساً في كل من الارتفاع والانخفاض الحالي».

على صعيد آخر، شهدت أسعار النفط انخفاضاً حاداً، حيث تراجع خام برنت، المعيار العالمي بنسبة 4.2%، ليصل إلى 66.40 دولاراً للبرميل. كما انخفض كل من النحاس والألومنيوم، وهما من المعادن الصناعية التي شهدت ارتفاعاً في الأسعار مؤخراً، بنسبة 2%.

وساهم ارتفاع الطلب من المستثمرين الأفراد الذين يشترون صناديق المؤشرات المتداولة والسبائك الذهبية في تعزيز هذا الارتفاع. اتجه المستثمرون إلى الذهب كتحوط ضد المخاوف المتزايدة بشأن زيادة الإنفاق الحكومي في الاقتصادات المتقدمة، فضلاً عن حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وقال متداولون إن هذه المشاركة الكبيرة من جانب المستثمرين الأفراد، والتي شملت استخدام منتجات ذات رافعة مالية، مثل خيارات الشراء قصيرة الأجل، فاقمت عمليات البيع المكثفة أمس.

وقالت فاليري نويل رئيسة قسم التداول في مجموعة «سيز»: في ظل هذه الظروف، قد تبدو الأسواق مستقرة أثناء الصعود، لأن الانخفاضات تُستغل للشراء، لكنها هشة أثناء الهبوط.

وقال ريموند تشينغ كبير مسؤولي الاستثمار في شمال آسيا لدى ستاندرد تشارترد، إن تداول الذهب عند 4650 دولاراً، يمثل «فرصة لإضافة» المعدن وسط حالة عدم اليقين بشأن الإنفاق الحكومي في الولايات المتحدة.

وأضاف تشينغ: نعتقد أن علاوة المخاطرة المتعلقة بترامب، لا تزال مبررة. سيبقى رئيساً للولايات المتحدة، بغض النظر عن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وستظل سياسته المالية توسعية.

وتراجع مؤشر الأسهم الرئيس في جنوب أفريقيا، الذي يتأثر بشكل كبير بقطاع التعدين، بنسبة تصل إلى 6.9%، قبل أن يتعافى ليسجل انخفاضاً بنسبة 2% خلال اليوم. وانخفضت أسهم شركة نيومونت، المدرجة في البورصة الأسترالية، وهي شركة تعدين ذهب كبرى، بنسبة 10%، بينما تراجعت أسهم شركة زيجين جولد إنترناشونال بنسبة 7.9%.

وقال براشانت بهاياني كبير مسؤولي الاستثمار في آسيا لدى إدارة الثروات في بنك بي إن بي باريبا: الأسواق التي ترتفع بهذه الدرجة، لا تكتفي بمجرد تصحيح عرضي. الأمر لا يختلف عما يحدث مع أسهم الشركات الرائجة.

وارتفع الدولار أمس مقابل سلة من عملات شركائه التجاريين الرئيسين، بينما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، بمقدار 0.02 نقطة مئوية، لتصل إلى 4.22%. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.