مالكولم مور

تستعد أكبر شركات النفط الأوروبية لخفض مليارات الدولارات من توزيعات الأرباح على المساهمين خلال الأسابيع المقبلة، مما يُشير إلى توجه نحو التقشف في ظل استعدادها لانخفاض أسعار النفط وسعيها لحماية ميزانياتها العمومية.

ويتوقع عدد من المحللين أن تقدم شركات شل وبي بي وتوتال إنيرجيز وإيني وإكوينور على تقليص توزيعات أرباحها على المساهمين بنسبة تتراوح بين 10 و25% عند إعلان نتائجها السنوية الكاملة خلال الشهر الجاري.

واستثمرت الشركات الأوروبية الكبرى في السنوات الأخيرة أكثر من نصف تدفقاتها النقدية في إعادة شراء الأسهم، مما قلّص عدد الأسهم المتداولة ودعم أسعارها.

وقد خفّض القطاع عدد أسهمه بنحو الخمس منذ عام 2021، وفقاً لبيانات «يو بي إس»، لكن هذه الاستراتيجية تتعرض لضغوط كبيرة. انخفضت أسعار النفط بنحو الخمس العام الماضي.

ومن المتوقع أن تنخفض أكثر في النصف الأول من عام 2026، مع ازدياد المعروض من النفط الخام الذي يخلق فائضًا. وأشار المحللون إلى أن الشركات ستُرجّح خفض عمليات إعادة شراء الأسهم بدلًا من تمويلها عبر الاقتراض.

وقالت ليديا راينفورث من بنك باركليز: «نتوقع خفضاً متوسطاً بنسبة 25% في عمليات إعادة شراء الأسهم. ويُعتبر هذا الخيار أفضل بكثير من تمويلها بالاقتراض».

وقال جوش ستون، المحلل في بنك «يو بي إس»، الذي يتوقع أن يُخفّض القطاع توزيعات الأرباح على المساهمين بنسبة بحدود 21%: «كان هناك مبرر قوي لإعطاء الأولوية لعمليات إعادة شراء الأسهم عندما كانت التقييمات منخفضة، والميزانيات العمومية سليمة، والمخاطر المُتوقعة بشأن ذروة إنتاج النفط تتزايد. لكن الوضع ليس كذلك اليوم».

ويتناقض الضغط الواقع على الشركات الأوروبية مع قوة منافساتها الأمريكية، فقد أعلنت شركتا إكسون موبيل وشيفرون يوم الجمعة عن أدنى أرباح سنوية لهما في أربع سنوات، على الرغم من المستويات القياسية لإنتاج النفط والغاز. لكن لم تشر أي من الشركتين إلى تقليص توزيعات الأرباح على المساهمين هذا العام، وأكدتا على متانة ميزانيتيهما لتجاوز فترة الركود الاقتصادي.

وقد بدأت بعض الشركات الأوروبية الكبرى بالفعل في إعادة ضبط توقعاتها. فقد أعلنت شركة توتال أنها ستخفض عمليات إعادة شراء أسهمها الفصلية بما يتراوح بين 500 مليون دولار و1.25 مليار دولار هذا العام.

بافتراض أن متوسط أسعار النفط سيتراوح بين 60 و70 دولاراً للبرميل. وجرى تداول سعر خام برنت قرب 71 دولاراً للبرميل يوم الجمعة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن تخفض شركة إكوينور، شركة النفط النرويجية المملوكة للدولة، عمليات إعادة شراء أسهمها السنوية من 5 مليارات دولار في عام 2025 إلى ملياري دولار في عام 2026، وفقًا لتوقعات بنك «إتش إس بي سي».

من ناحية أخرى، يتوقع على نطاق واسع أن تُخفض شركة شل، التي وصفت إنفاقها ما بين 40 و50% من تدفقاتها النقدية على توزيعات الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم بأنه «أمرٌ لا غنى عنه»، عمليات إعادة شراء الأسهم الفصلية من 3.5 مليارات دولار إلى 3 مليارات دولار، وهي خطوة من شأنها أن تُبقيها ضمن هذا النطاق، وذلك عند إعلان نتائجها الخميس.

وستُقرر مجالس الإدارة مستوى التوزيعات قبل وقت قصير من إعلان الشركات عن نتائجها، وقد حذر بعض المحللين من أن البداية الإيجابية لهذا العام قد تُقنع البعض بالإبقاء على التوزيعات عند مستواها الحالي.

ومع ذلك، يعتقد ستون أن تحسن التقييمات السوقية لشركات النفط الأوروبية الكبرى قد أضعف مبررات عمليات إعادة شراء الأسهم المكثفة. وقال: «يصبح المنطق أقل وضوحاً عندما تُعيد شراء أسهمك بمضاعف أعلى».

وأضاف أنه في حين سلطت بعض الشركات الأوروبية الكبرى الضوء على العوائد الثابتة للمساهمين كوسيلة لتضييق فجوة التقييم مع نظيراتها الأمريكية، فإنها تواجه عيوبًا هيكلية نظراً لاحتياطياتها الأكبر وآفاق نموها الأقوى.

وقال كريستوفر كوبلنت، المحلل في بنك أوف أمريكا، إن شركات النفط الأوروبية تمكنت من الحفاظ على توزيعات الأرباح العام الماضي بالاعتماد بشكل كبير على ميزانياتها العمومية أو بيع أصولها.

وأضاف: «لا أعتقد أن شركة مثل إيني، التي باعت أصولاً بقيمة 8 مليارات دولار العام الماضي، قادرة على تكرار ذلك هذا العام حيث لا يمكن بالمرة تجاهل العوامل الأساسية».

وقد تم بالفعل خفض التوقعات بشأن نتائج الربع الرابع بالفعل بسبب تصريحات التداول الحذرة، والتي أعقبتها انخفاض توقعات الأرباح بنسبة 12 %. وأوضح كوبلنت أن القطاع مُقبل على عام صعب خلال 2026 بعد أن أمضى معظم العام الماضي في خفض التكاليف ومحاولة زيادة الإنتاج. وقال: «نأمل في هبوط سلس، لكن الكثير من الضمانات التي كنا نعتمد عليها إما تلاشت أو لم تكن موجودة أصلاً».