أميليا بولارد - كلير جونز - مايلز ماكورميك
حصل كيفن وارش على فرصته أخيراً مع حلول الغسق على واشنطن الباردة يوم الخميس.
وهذه المرة لم يكن أمامه سوى وقت قصير لعقد أهم اجتماع في حياته. وفي يوم حافل باجتماع متلفز لمجلس الوزراء، وإعلان عن مكافحة إدمان المخدرات، وعرض فيلم، استطاع ترامب أن يجد الوقت الكافي للتحدث مع وارش.
فقد أطاح الشريك في مكتب عائلة المستثمر الملياردير ستانلي دراكنميلر منذ عام 2011 بمنافسيه - بمن فيهم كيفن هاسيت، أحد أقرب مستشاري ترامب الاقتصاديين – بعد أن نال موافقة الرئيس. أو هكذا بدا الأمر.
وقال أشخاص مطلعون على الترتيبات إن ترامب كان يخطط للإعلان عن اختياره في غضون ساعات من اجتماعه مع وارش. لكن الخطة تغيرت.
وبدلاً من ذلك، اختار الرئيس التلميح إلى مرشحه - دون تسميته - عندما تحدث إلى الصحفيين على السجادة الحمراء في مركز كينيدي في وقت لاحق من المساء. وقال الرئيس: «إنه شخص كان من الممكن أن يكون في هذا المنصب قبل بضع سنوات».
وكتب في منشور مطول على منصة تروث سوشيال: «أعرف كيفن منذ فترة طويلة، ولا شك لدي في أنه سيخلد اسمه كواحد من أعظم رؤساء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وربما الأفضل».
واختتم المنشور بأسلوبه المعهود، قائلاً إن وارش يبدو مناسباً تماماً للمنصب، وكأنه «ممثل من الطراز الرفيع». ولم تكن هذه المرة الأولى التي يعجب فيها الرئيس بمظهر المستثمر البالغ من العمر 55 عاماً «الوسيم للغاية».
وخلال هذه الحملة، تفوق وارش ليس فقط على هاسيت، بل أيضاً على المحافظ بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي كريستوفر والر، وكذلك ريك ريدر، المدير التنفيذي لشركة بلاك روك الذي أصبح منافساً قوياً في المراحل الأخيرة من السباق.
وقد أمضى الحلفاء في كل معسكر شهوراً في انتقاد المرشحين المنافسين سراً بدرجات متفاوتة. وكان التركيز دائماً على كسب تأييد الجالس في المكتب البيضاوي.
وانتشرت شائعات حول استخدام أبحاث المعارضة وغيرها من التكتيكات التي تستخدم عادة في الحملات السياسية الصاخبة أكثر من السباق الهادئ عادة على رئاسة البنك المركزي الأمريكي.
بل إن معارضة كريستوفر والر يوم الأربعاء، عندما صوت مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تثبيت أسعار الفائدة، اعتبرها الكثيرون في السوق بمثابة مجاملة لترامب، الذي أمضى شهوراً يطالب البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة.
ويقول أندرو ليفين، الخبير الاقتصادي السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي والأستاذ الحالي في كلية دارتموث: «غالباً ما تكون إجراءات التعيين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي والمحكمة العليا مثيرة. لكن ربما لعب عدم اكتراث البيت الأبيض تحديداً بالدراما دوراً هذه المرة، فقد أبقى الناس في حالة ترقب».
كان شاباً آنذاك، لكنه كان يمتلك المؤهلات المطلوبة: خريج إحدى جامعات رابطة آيفي المرموقة، ومن المحافظين المخضرمين، ومحافظ سابق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
كما كان يتمتع بعلاقات شخصية قوية حيث تربطه علاقات وثيقة بالدائرة المحافظة المحيطة بمنتجع مارالاغو، مقر ترامب في فلوريدا، من خلال زوجته جين لاودر، التي تعد عائلتها الثرية من كبار داعمي الرئيس الأمريكي. ويمتلك بعض أفراد عائلة لاودر عقارات على امتداد شاطئ بالم بيتش نفسه الذي يقع عليه منتجع مارالاغو.
وقد شكل اختيار ترامب لجاي باول في عام 2017 خيبة أمل كبيرة لوارش، وفقاً لمصادر مطلعة.
فبعد نحو أسبوعين، استدعاه ترامب لمقابلة في منتجع مارالاغو. ووفقاً لمصادر مطلعة على الاجتماع، فقد استجوبه ترامب لاختبار مدى ملاءمته لدور بالغ الأهمية، وهو منصب وزير الخزانة الأمريكية.
وكان ذلك موقفاً محرجاً لدروكنميلر، الملياردير المستثمر الذي كان بمثابة المرشد لكل من وارش وبيسنت، الذي كان آنذاك المرشح الأوفر حظاً لتولي وزارة الخزانة.
وكانت أقوى حجة من المستثمرين والحلفاء الآخرين هي أن وارش سيكون منسقاً طبيعياً مع بيسنت، نظراً لخبرتهما المشتركة في الأسواق، ومعرفتهما بـ«وول ستريت»، وتخوفهما مما اعتبره كلاهما توسعاً غير مبرر في صلاحيات الاحتياطي الفيدرالي.
وقال وارش في خطاب واسع الانتشار ألقاه في أبريل على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي في واشنطن: «في رأيي، أدت المغامرات البعيدة المدى - في جميع الأوقات ولجميع الأسباب - إلى أخطاء منهجية في إدارة السياسة الاقتصادية الكلية».
وأضاف: «لقد تصرف الاحتياطي الفيدرالي كوكالة حكومية ذات أغراض عامة أكثر من كونه بنكاً مركزياً متخصصاً.
وقد اقترن هذا التدهور المؤسسي مع فشل الاحتياطي الفيدرالي في الوفاء بجزء أساسي من مهامه القانونية، ألا وهو استقرار الأسعار».
ووصفت هذه الاجتماعات بأنها نموذجية لترامب: لقاءات ودية للتعارف بدلاً من المقابلات الرسمية في المكتب البيضاوي، بحسب المصادر. لكن بيسنت كان أكثر صراحة، إذ طالب المرشحين بتوضيح موقفهم من خفض أسعار الفائدة - وهو هدف رئيسي لترامب - ومن برنامج التيسير الكمي للاحتياطي الفيدرالي.
حينها بدأت وول ستريت تشعر بالقلق، وفقاً لأحد كبار المستثمرين. فقد خشي المستثمرون من أن يكون هاسيت متساهلاً للغاية مع دعوات ترامب لخفض أسعار الفائدة بشكل عشوائي، ما يعرض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي للخطر ويضعف دور الولايات المتحدة الراسخ كأكبر سوق مالية في العالم.
وفي الخفاء، تحركت أجهزة الضغط في وول ستريت. وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن قادة كبرى شركات إدارة الأصول، وشركات الاستثمار في شراء السندات، والبنوك، بدأوا بهدوء في ممارسة ضغوط قوية على إدارة ترامب لإعادة النظر في ترشيح هاسيت لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي.
وأدى رد الفعل العنيف من رؤساء الاحتياطي الفيدرالي السابقين، ومحافظي البنوك المركزية الدولية، وحتى بعض الجمهوريين، إلى تقويض فرص هاسيت، إذ زادت المخاوف بشكل صارخ على استقلالية البنك المركزي.
وقال في مقابلة: «لم يكن لي أي دور على الإطلاق. رأيت أنه من الأفضل البقاء بعيداً عن الأمر. وكان مغرياً جداً أن أتدخل وأبدي رأيي لسكوت بيسنت، لكنني لم أفعل».
وكان ذلك أحد أوائل التأييدات شبه العلنية من مسؤول تنفيذي رفيع المستوى في وول ستريت. وتحولت المرحلة الأخيرة من السباق إلى منافسة حامية.
وزعم مقربون من هاسيت أن وارش تربطه علاقات وثيقة بجورج سوروس، مدير صندوق التحوط الملياردير الذي أصبح عدواً للحزب الجمهوري بسبب توجهاته اليسارية، وذلك وفقاً لشخصين مطلعين على الأمر.
ويتفق جميع أعضاء إدارة ترامب على دعم المصادقة السريعة على تعيين كيفن وارش في مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومواصلة استعادة الازدهار الاقتصادي للشعب الأمريكي».
كما استطلع مسؤولو وزارة الخزانة آراء كبار مستثمري السندات حول ريدر، المعروف جيداً لدى المستثمرين من خلال عمله لعقدين من الزمن في بنك ليمان براذرز.
واستمرت التقلبات الحادة التي طبعت سباق رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر الماضية حتى أيام قليلة ماضية، إلى أن استدعى ترامب وارش إلى المكتب البيضاوي.
وكان الرئيس، الذي وصف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي بأنه «عنيد»، على يقين من أنه هذه المرة على صواب. وقال ترامب: «أعتقد أن هذا هو المرشح الأمثل في البلاد بأسرها. إنه الرجل الأكثر كفاءة».
