كريس جايلز
كان العام الماضي أشبه بموسم مطوّل من برنامج «المتدرب» بالنسبة للبنوك المركزية.
فقد تم رفض كيفن وارش، المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، طوال الموسم من قِبل الرئيس دونالد ترامب، المعروف عنه تقلبه المستمر ليتم ترشيحه في اللحظة الأخيرة من الحلقة الأخيرة.
ويشدد على أنه ينبغي لهذه البنوك التركيز على جوهر عملها، وهو مكافحة التضخم، وعدم الانشغال بالمخاوف البيئية أو توزيع الدخل. وهو على يقين بأن التضخم مدفوعٌ بإسراف الحكومات بقدر ما هو مدفوع بالتوسع الاقتصادي السريع.
كما أنه يخشى من أن يؤدي توسع صلاحيات البنوك المركزية إلى تآكل قدرتها على العمل باستقلالية في وظائفها الأساسية، وفي نهاية المطاف، إلى تقويض مصداقيتها وشرعيتها في ظل نظام ديمقراطي.
ولم تكن هذه القناعات، رغم ما فيها من مزايا، لتُقنع ترامب بما يكفي ليفوز وارش. لذا، فقد لوحظ أن آراء وارش خلال الأشهر الأخيرة من موقفٍ تقليدي متشدد في الأوساط الاقتصادية إلى موقفٍ أكثر تساهلاً.
وكان هذا شرطاً أساسياً لتولي المنصب في نظر ترامب، لكن مع وارش، جاء هذا الشرط مصحوباً ببعض الأمور، حيث يرى وارش أن تخفيضات سعر الفائدة القياسي على الأموال الفيدرالية يجب أن تُقابل بتشديد السياسة النقدية في وول ستريت.
وهذا التمويل سيأتي بتكلفة، ويطالب ترامب الاحتياطي الفيدرالي باتخاذ إجراءات لخفض تكلفة تمويل إدارته.
وإذا صادق مجلس الشيوخ على ترشيحه، فهل سيتمكن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد من إقناع بقية أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن وضع السياسات، بتقليص الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي بعد أسابيع فقط من توقفهم عن التشديد الكمي؟ وإذا نجح، فهل سيؤدي ذلك إلى زيادة حدة منحنى العائد الأمريكي، ما يرفع تكلفة الاقتراض الحكومي طويل الأجل ويخفض تكاليف تمويل الديون قصيرة الأجل؟ وهل سيصمد الاعتقاد بإمكانية تحقيق معجزة إنتاجية أمام الواقع المعقد لفترة أطول؟ وكيف ستتغير آراء رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد عندما تكون البيانات غير مواتية، كما هي الحال في كثير من الأحيان؟
لكننا سنعرف قريباً ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة وارش سيحظى بدعم الرئيس، فلطالما أعرب ترامب علناً عن قلقه من أن يتم خداعه وينتهي به الحال إلى إسناد رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الشخص الخطأ.
وقال أمام حشود النخبة العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مؤخراً: «من المدهش كيف يتغير الناس بمجرد حصولهم على المنصب». لذا، فإن احتمالات حدوث خلاف تظل كبيرة. لكن دعونا نتفاءل، على الأقل في البداية.
وربما، من خلال كونه حليفاً، يستطيع وارش إقناع الرئيس بأنه مخطئ في اعتقاده بأن أسعار الفائدة الوحيدة الجيدة هي المنخفضة. وربما يستطيع أن يشرح لترامب كيف تساعد الخبرة المستقلة في السياسة النقدية الرئيس على تحقيق أهدافه، حتى وإن كان الطريق وعراً في بعض الأحيان. لذلك، علينا أن نعيش بالأمل أحياناً.
