روبرت أرمسترونغ

ارتفعت أسهم ميتا بنسبة 10 %، أول من أمس، بينما انخفضت أسهم مايكروسوفت بنسبة 10 %، ومن الطبيعي أن يثير هذا الأمر بعض التساؤلات، فقد أعلنت الشركتان، اللتان تعتبران في قلب طفرة الذكاء الاصطناعي، عن أرباح متقاربة ظاهرياً في الليلة السابقة. 

وشهدت كلتا الشركتين زيادة كبيرة في الإيرادات، إلا أن ميتا شهدت ارتفاعاً هائلاً في نفقاتها التشغيلية، ما أثر سلباً على أرباحها. في المقابل شهدت مايكروسوفت ارتفاعاً هائلاً في نفقاتها الرأسمالية، ما أثر سلباً على تدفقاتها النقدية الحرة، وكانت التوقعات العامة للشركتين بشكل عام متشابهة: ستنموان بسرعة، وستنفقان ببذخ. إذن، ما الذي أحدث الفرق بالنسبة للمستثمرين؟

كان نمو «أزور» - خدمة الحوسبة السحابية لمايكروسوفت- بنسبة 38 % أقل بنقطة مئوية واحدة فقط مما توقعه السوق (وأوضحت الإدارة أن النمو كان من الممكن أن يكون أعلى، لكن إمداداتها من رقائق معالجة الرسومات كانت محدودة، وقد خصصت جزءاً منها لأولويات أخرى)، لكن ربما يكون الأمر الأكثر خطورة هو الحديث المبهم في السوق عن أن مساعد الذكاء الاصطناعي «كوبايلوت» التابع للشركة لم يحقق النجاح المأمول، وأن شركة «أوبن إيه آي»، التي تطور التقنية التي يعمل عليها «كوبايلوت»، والتي استثمرت فيها مايكروسوفت بكثافة، قد فقدت بعضاً من ميزتها التنافسية لصالح «جيميني» من جوجل.

من جهة أخرى، فاجأت إيرادات «ميتا» الأسواق بارتفاعها، ويبدو المحللون متفائلين بشأن قدرتها على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات، وربما يكون هناك فرق كافٍ بين أداء الشركتين لتبرير تباين بنسبة 20 % في أداء أسهمهما في يوم واحد، لكننا نشك في ذلك، ومن الواضح أن الشركات العملاقة -«ميتا» ومايكروسوفت وأمازون وجوجل، مع شركات أخرى مثل أوراكل- تتنافس بشراسة على كسب ثقة السوق.

مكسب شركة ما هو خسارة للأخرى، في نظر المستثمرين، ويبقى أن نرى ما إذا كانت لعبة الذكاء الاصطناعي حقاً لعبة «الفائز يستحوذ على كل شيء تقريباً» (كما هي الحال في أنظمة تشغيل الحواسيب الشخصية وشبكات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث على الإنترنت)، وعلينا أن نتوقع مزيداً من التقلبات في أرباح شركات التكنولوجيا، صعوداً وهبوطاً. على صعيد آخر أثار استغرابنا هذا الحوار الذي دار في المؤتمر الصحفي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء:

المراسل: أصدر بنك التسويات الدولية ورقة بحثية الصيف الماضي، خلصت إلى أن المستثمرين العالميين يتحوطون من مخاطر الدولار بطرق لم يلجأوا إليها سابقاً، بسبب عدم اليقين السياسي، فهل يتفق الاحتياطي الفيدرالي مع بنك التسويات الدولية؟

جيروم باول: في الحقيقة لا نرى الكثير حول هذا الموضوع برمته، لا توجد بيانات كافية تشير إلى صحة هذا الادعاء.

وهذا الأمر محير بالفعل، لأننا عندما نسأل العاملين في سوق الصرف الأجنبي عن أسباب انخفاض الدولار، تكون الإجابة دائماً «التحوط»، أو ربما «صناديق التحوط وصناديق السلع التي تحاول التداول استباقاً لأنشطة التحوط»، وقبل انهيار «يوم التحرير» في أبريل لم يكثر المستثمرون العالميون في الأصول الأمريكية من التحوط ضد مخاطر الدولار، نظراً لاستقرار الدولار وقوته وعدم ارتباطه بمعظم الأصول الأمريكية لفترة طويلة.

وعندما انخفض الدولار ومؤشر ستاندرد آند بورز 500، وسندات الخزانة الأمريكية في وقت واحد في أبريل، بدا وكأن العديد من المستثمرين قد قرروا أن التحوط ضد الدولار فكرة صائبة، وقد أدى ذلك إلى مزيد من الخسائر في الدولار، ويبدو أن الأسابيع الأخيرة تعيد هذا النمط.

في الواقع من الصعب إيجاد تفسير لضعف الدولار مؤخراً سوى التحوط، ولا يوجد دليل يذكر على أن المستثمرين العالميين يقللون من شراء الأصول الأمريكية، كما لم يشهد سعر الفائدة النسبي أو توقعات أسعار الفائدة تحولاً كبيراً مؤخراً.

إذن، ما الذي كان يدور في ذهن باول؟ ربما فهم السؤال على أنه «الجميع يتحوط ضد الدولار لأن الرئيس الأمريكي متقلب، فما رأيك؟» فقرر عدم الخوض في الموضوع، لكن هذا غير وارد، لأنه أجاب عن سؤال حول تقلبات الدولار (من الزميلة كلير جونز) بقوله: «لا نعلق على الدولار»، وأن هذا الأمر من اختصاص وزارة الخزانة، لذا يبدو أن باول إما (أ) كان يقصد ما قاله ببساطة، وفي هذه الحالة يكون مخطئاً، وإما (ب) أن ما يقصده بالتحوط يختلف عما نقصده هنا.

ويزداد الأمر تعقيداً لعدم إمكانية رصد عمليات التحوط في السوق بشكل مباشر، إذ تتداول أدوات التحوط، مثل المقايضات والعقود الآجلة، خارج البورصة، كذلك فإن حجم النشاط في تلك الأسواق هائل للغاية، وهو مزيج من الاستثمار والتحوط والمضاربة، لدرجة أن المطلعين على السوق يضطرون إلى التكهن بأهداف كل صفقة.

وقدر بنك التسويات الدولية قيمة الأصول المغطاة بعقود المشتقات المالية القائمة خارج البورصة بـ 155 تريليون دولار أمريكي في منتصف عام 2025، أي بزيادة قدرها الخمس مقارنة بنهاية عام 2024، وتشير ورقة بنك التسويات الدولية، التي استند إليها سائل باول إلى أن معظم ضعف الدولار في أبريل حدث خلال ساعات التداول الآسيوية، وليس الأمريكية، ما يشير إلى نشاط تحوط من قِبل مستثمرين خارج الولايات المتحدة، وهكذا في كل الأحوال تبقى تعليقات باول غامضة.