جورج هاموند - هانا مورفي - جو ميلر
خلال حفل أقيم بالبيت الأبيض الشهر الماضي، خص دونالد ترامب بالذكر مستشاره لشؤون الذكاء الاصطناعي سريرام كريشنان، قائلاً: «يسألني الناس من يكون هذا الشخص؟ إنه الشخص الذي من دونه، لن تسير الأمور على ما يرام، بالتأكيد فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي».
وقال أحد المطلعين على طريقة تفكير كريشنان، إن دافعه هو الرغبة في «محاربة الصين ومواجهة المشككين في الذكاء الاصطناعي».
وقد استغل كريشنان شبكة علاقاته بفعالية كبيرة. فهو عضو في العديد من مجموعات الدردشة على منصتي «سيجنال» و«واتساب»، حيث يحشد كبار المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا لدعم مواقف ترامب السياسية، وفقاً لمصادر مطلعة.
كما ربط بين رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون وماسك عام 2024. وعندما اشترى ماسك تويتر مقابل 44 مليار دولار عام 2022، طلب من كريشنان الانضمام إلى مجموعة من مساعديه الموثوق بهم في «غرفة عمليات» سرية لإعادة هيكلة الشركة.
وكان من بين أعضاء المجموعة أيضاً مستثمر التكنولوجيا ديفيد ساكس، الذي أصبح الآن «قيصر» الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة في إدارة ترامب.
وكان ساكس لعب دوراً في إقناع كريشنان، الذي كان قد ترك لتوه شركة رأس المال الاستثماري أندريسن هورويتز، بالانضمام إلى الإدارة الأمريكية عام 2024.
وكانت الشركة أوفدت كريشنان إلى لندن عام 2023 لافتتاح مكتب لها في المملكة المتحدة.
وكانت مهمته، ببساطة، تشجيع الحكومة البريطانية على تبني مواقف أكثر مرونة بشأن تنظيم التكنولوجيا، لا سيما العملات المشفرة، وذلك على خلاف النهج المتشدد للرئيس السابق جو بايدن تجاه هذا القطاع.
وقد نجح كريشنان بالفعل في الوصول إلى شخصيات بارزة في السياسة البريطانية، من بينهم رئيس الوزراء المحافظ السابق ريشي سوناك ووزيرة المالية العمالية الحالية راشيل ريفز.
كما وظف هذه المهارة نفسها في عمله الإداري. إنه بارع جداً في فهم أسلوب سيده وتقليده».
وقد جعلته خبرته وعلاقاته في وادي السيليكون هدفاً لأعضاء حركة «ماغا». ولذلك فبعد فترة وجيزة من تعيينه، تلقى كريشنان تهديدات بالقتل بسبب دعمه للهجرة الماهرة إلى الولايات المتحدة.
نددت لورا لومر، إحدى الشخصيات المؤثرة في حركة «ماغا»، بكريشنان ووصفته بأنه «يساري محترف» ينتمي إلى مجموعة «تسعى للوصول إلى إدارة ترامب لتحقيق مكاسب شخصية».
من جانبه، قال كريس ليهان، رئيس الشؤون العالمية في شركة «اوبن ايه ىي»، إن فلسفة كريشنان السياسية تتوافق عموماً مع توجهات الإدارة، بينما تمنحه خبرته التقنية مصداقية في وادي السيليكون.
وأضاف ليهان، الذي قدم المشورة لكريشنان بشأن توليه المنصب: لقد أدرك كريشنان أن الوضع الحالي يتسم بالليونة، ورأى أنه قادر على المساهمة في تشكيله.
وأصدر الرئيس الأمريكي خطة عمل تشدد على ضرورة «تسخير كامل إمكانات الابتكار الأمريكي» من خلال تقليص «البيروقراطية واللوائح المرهقة». ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد كتب كريشنان أجزاءً كبيرة من الخطة.
وقال مارتن كاسادو، وهو مستثمر كبير في شركة أندريسن: إنه يبذل قصارى جهده لتحقيق حالة من السلام. هذه هي قوته الخارقة.
ويبدو أنه قد تم حسم الجدل داخل إدارة ترامب بشأن تخفيف قيود التصدير، إذ يعتقدون أن السماح لإنفيديا ببيع أجيال أقدم من الرقائق سيساهم في تأخير جهودها لتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية.
وعلى عكس ساكس، الذي استضاف فعالية ضخمة لجمع التبرعات لصالح ترامب قبل الانتخابات، لا يظهر كريشنان انخراطاً واضحاً في السياسة، مفضلاً التركيز على السياسات العامة، وفقاً للأشخاص الذي يعرفونه.
وقال جوش غرينباوم، المدير السابق لشركة «كيه إيه آر» والذي يشغل الآن منصب رئيس قسم المشتريات في إدارة ترامب: إن كريشنان وساكس يعملان لصالح الرئيس، ويعرفان أجندته جيداً.
وأضاف: في عالم التكنولوجيا، نحرص بشدة على تقدير التفكير المستقل، لكن في الدبلوماسية، لا أحد يتوقع أن تكون الآراء الشخصية للدبلوماسيين معروفة للجميع.
