جورج هاموند - هانا مورفي - جو ميلر

خلال حفل أقيم بالبيت الأبيض الشهر الماضي، خص دونالد ترامب بالذكر مستشاره لشؤون الذكاء الاصطناعي سريرام كريشنان، قائلاً: «يسألني الناس من يكون هذا الشخص؟ إنه الشخص الذي من دونه، لن تسير الأمور على ما يرام، بالتأكيد فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي».

وقبل تعيينه في منصبه في ديسمبر 2024، كان كريشنان مهندساً ومستثمراً في رأس المال المخاطر، غير معروف إلى حد كبير خارج وادي السيليكون، لكن خلال العام الماضي، كان له دور أساسي في صياغة نهج الإدارة المتساهل تجاه تنظيم التكنولوجيا، وذلك وفقاً لعدد من المطلعين على بواطن الأمور في واشنطن ومستثمري الساحل الغربي.

وشملت جهود كريشنان صياغة مشروع قانون حول الذكاء الاصطناعي، والتوجيه بقواعد جديدة بشأن صادرات الرقائق الإلكترونية إلى الصين، والمساعدة في صياغة أمر تنفيذي لعرقلة زيادة الدوري التنظيمي على مستوى الولايات.

وقال أحد المطلعين على طريقة تفكير كريشنان، إن دافعه هو الرغبة في «محاربة الصين ومواجهة المشككين في الذكاء الاصطناعي».

وفي عصر زادت فيه التكنولوجيا حيوية للأمن القومي والاقتصاد، يمثل هذا الرجل البالغ من العمر 42 عاماً «حلقة الوصل بين وادي السيليكون وواشنطن»، حسبما يصفه براد غيرستنر، مؤسس شركة «ألتيميتر» للاستثمار.

وولد كريشنان وتلقى تعليمه في تشيناي بالهند، ثم انتقل إلى كاليفورنيا في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية للعمل في مايكروسوفت، قبل أن يتولى إدارة فرق المنتجات في شركات التواصل «فيسبوك» و«تويتر» و«سناب».

وقد نجح في بناء علاقات وثيقة مع نخبة وادي السيليكون. وكان إيلون ماسك ومارك زوكربيرج من أوائل الضيوف في بودكاست «ذا غود تايم شو»، الذي أطلقه كريشنان وزوجته، آرثي رامامورثي، عام 2020.

وقد استغل كريشنان شبكة علاقاته بفعالية كبيرة. فهو عضو في العديد من مجموعات الدردشة على منصتي «سيجنال» و«واتساب»، حيث يحشد كبار المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا لدعم مواقف ترامب السياسية، وفقاً لمصادر مطلعة.

كذلك، فقد ساعد كريشنان، وهو من عشاق المصارعة الحرة، في ترتيب لقاء في البيت الأبيض الصيف الماضي بين ترامب ونجم «دبليو دبليو إي» بول ليفيسك، المعروف أيضاً باسم تربل إتش.

كما ربط بين رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون وماسك عام 2024. وعندما اشترى ماسك تويتر مقابل 44 مليار دولار عام 2022، طلب من كريشنان الانضمام إلى مجموعة من مساعديه الموثوق بهم في «غرفة عمليات» سرية لإعادة هيكلة الشركة.

وكان من بين أعضاء المجموعة أيضاً مستثمر التكنولوجيا ديفيد ساكس، الذي أصبح الآن «قيصر» الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة في إدارة ترامب.

وكان ساكس لعب دوراً في إقناع كريشنان، الذي كان قد ترك لتوه شركة رأس المال الاستثماري أندريسن هورويتز، بالانضمام إلى الإدارة الأمريكية عام 2024.

وقد ترسخ النهج الجريء لشركة أندريسن هورويتز أندريسن في دعم التكنولوجيا في أروقة الكونغرس خلال ولاية ترامب الثانية. وساعد مؤسسها الملياردير مارك أندريسن في البحث عن مرشحين لوزارة كفاءة الحكومة التابعة لإيلون ماسك، بينما أصبح شريكه السابق سكوت كوبور رئيساً للموارد البشرية في إدارة ترامب.

وكانت الشركة أوفدت كريشنان إلى لندن عام 2023 لافتتاح مكتب لها في المملكة المتحدة.

وكانت مهمته، ببساطة، تشجيع الحكومة البريطانية على تبني مواقف أكثر مرونة بشأن تنظيم التكنولوجيا، لا سيما العملات المشفرة، وذلك على خلاف النهج المتشدد للرئيس السابق جو بايدن تجاه هذا القطاع.

وقد نجح كريشنان بالفعل في الوصول إلى شخصيات بارزة في السياسة البريطانية، من بينهم رئيس الوزراء المحافظ السابق ريشي سوناك ووزيرة المالية العمالية الحالية راشيل ريفز.

وكما يقول أحد رجال الأعمال الذين عملوا معه «إنه رجل بلاط بارع. لقد قام بعمل رائع في تلبية رغبات مارك أندريسن.

كما وظف هذه المهارة نفسها في عمله الإداري. إنه بارع جداً في فهم أسلوب سيده وتقليده».

وقد جعلته خبرته وعلاقاته في وادي السيليكون هدفاً لأعضاء حركة «ماغا». ولذلك فبعد فترة وجيزة من تعيينه، تلقى كريشنان تهديدات بالقتل بسبب دعمه للهجرة الماهرة إلى الولايات المتحدة.

نددت لورا لومر، إحدى الشخصيات المؤثرة في حركة «ماغا»، بكريشنان ووصفته بأنه «يساري محترف» ينتمي إلى مجموعة «تسعى للوصول إلى إدارة ترامب لتحقيق مكاسب شخصية».

من جانبه، قال كريس ليهان، رئيس الشؤون العالمية في شركة «اوبن ايه ىي»، إن فلسفة كريشنان السياسية تتوافق عموماً مع توجهات الإدارة، بينما تمنحه خبرته التقنية مصداقية في وادي السيليكون.

وأضاف ليهان، الذي قدم المشورة لكريشنان بشأن توليه المنصب: لقد أدرك كريشنان أن الوضع الحالي يتسم بالليونة، ورأى أنه قادر على المساهمة في تشكيله.

وكان ترامب جعل هدف الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي مهمة أساسية في ولايته الثانية. ولذلك، فقد استهدف القيود التي فرضها بايدن على «الاستخدام غير المسؤول» للذكاء الاصطناعي.

وأصدر الرئيس الأمريكي خطة عمل تشدد على ضرورة «تسخير كامل إمكانات الابتكار الأمريكي» من خلال تقليص «البيروقراطية واللوائح المرهقة». ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد كتب كريشنان أجزاءً كبيرة من الخطة.

وفي الشهر الماضي، وقع ترامب، برفقة كريشنان وساكس ووزير التجارة هوارد لوتنيك، أمراً تنفيذياً لمواجهة الجهود المبذولة في ولايات مثل كاليفورنيا وكولورادو لتنظيم شركات الذكاء الاصطناعي، رغم أن ذلك وجه ضربة قوية لجمهوريين بارزين مثل حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، الذين دعوا إلى وضع ضوابط محلية.

وإلى جانب صياغة أجزاء من كلا الأمرين التنفيذيين، عمل كريشنان على تهدئة مخاوف الجمهوريين والديمقراطيين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي.

وقال مارتن كاسادو، وهو مستثمر كبير في شركة أندريسن: إنه يبذل قصارى جهده لتحقيق حالة من السلام. هذه هي قوته الخارقة.

إلى جانب ساكس ولوتنيك، ساهم كريشنان أيضاً في تمهيد الطريق أمام شركات تصنيع الرقائق الأمريكية، بما فيها إنفيديا، لبيع المزيد من الرقائق إلى الشرق الأوسط والصين، وفقاً لمصادر مطلعة.

ويبدو أنه قد تم حسم الجدل داخل إدارة ترامب بشأن تخفيف قيود التصدير، إذ يعتقدون أن السماح لإنفيديا ببيع أجيال أقدم من الرقائق سيساهم في تأخير جهودها لتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية.

وقال كاسادو: إن كريشنان قدم توازناً عملياً في مواجهة ديفيد ساكس الأكثر إثارة للجدل.

وعلى عكس ساكس، الذي استضاف فعالية ضخمة لجمع التبرعات لصالح ترامب قبل الانتخابات، لا يظهر كريشنان انخراطاً واضحاً في السياسة، مفضلاً التركيز على السياسات العامة، وفقاً للأشخاص الذي يعرفونه.

لكن من الواضح أنه سيكون من الصعب على كريشنان الحفاظ على هذا الموقف المحايد.

وقال جوش غرينباوم، المدير السابق لشركة «كيه إيه آر» والذي يشغل الآن منصب رئيس قسم المشتريات في إدارة ترامب: إن كريشنان وساكس يعملان لصالح الرئيس، ويعرفان أجندته جيداً.

من جانبه، عبر رجل الأعمال الذي يعرف كريشنان عن الأمر بطريقة مختلفة: لو جاء جيه دي فانس برأي مختلف، لقرأه كريشنان بسرعة. ولو جاء حاكم كاليفورنيا الديمقراطي جافين نيوسوم، لربما فعل ذلك أيضاً.

وأضاف: في عالم التكنولوجيا، نحرص بشدة على تقدير التفكير المستقل، لكن في الدبلوماسية، لا أحد يتوقع أن تكون الآراء الشخصية للدبلوماسيين معروفة للجميع.