مجلس تحرير صحيفة فاينانشال تايمز

من الأمور اللافتة في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الحرص الكبير من جانب المديرين التنفيذيين للشركات على تجنُّب إثارة غضبه. 

فقد سارع بعضهم للتراجع عن تصريحات سابقة غير داعمة له، وأشاد به كثيرون عبر التبرعات والبيانات الرسمية والأعمال الخيرية التي يدعمها ترامب. لكن ما الثمن الحقيقي لإثارة غضب الرئيس؟

قد يُقدّم جيمي ديمون الإجابة. فقد وجد رئيس بنك جيه بي مورغان نفسه في مواجهة دعوى قضائية بقيمة 5 مليارات دولار يوم الخميس، تتهمه - شخصياً - وبنكه برفض فتح حسابات مصرفية لعائلة ترامب بشكل غير قانوني.

وكان ردّ جيه بي مورغان قوياً بشكلٍ مُفاجئ. فالرئيس حرٌّ في رفع الدعوى، والبنك حرٌّ في الدفاع عن نفسه: «هذا هو دور المحاكم».

ويُعد جيمي ديمون هدفاً غريباً، لأنه كان بارعاً في التعامل مع الرؤساء دون تملُّق.

وقد وصف خطط ترامب المبكرة للتعريفات الجمركية بأنها «عدوانية للغاية»، وخطته الحديثة لفرض سقف على أسعار بطاقات الائتمان بأنها «كارثة اقتصادية».

لكنه كان دائماً ما يختار معاركه بعناية، حيث أشاد من قبل بحكمة ترامب وسياساته التي تضع مصلحة الولايات المتحدة في المقام الأول.

وفي أحيان أخرى، يكون كلامه ملتوياً وغامضاً، فقد وصف الهجمات على استقلالية البنوك المركزية بأنها «ربما ليست فكرة جيدة». في الواقع، لدى بنك جيه بي مورغان والمؤسسات المناظرة أسباب وجيهة للامتنان لترامب.

فقد استفادت من تنظيمات أكثر مرونة، وانتعاش سوق الأسهم، وعودة نشاط الصفقات التجارية.

وكل هذا كان سيصبح أقل احتمالية لو خسر ترامب وحزبه الجمهوري انتخابات عام 2024.

وقد تم تقليص صلاحيات مكتب الحماية المالية للمستهلك الذي كانت المؤسسات المالية تشكو منه، بعدما فرض غرامات على البنوك بقيمة 25 مليار دولار وقدم مساعدات للمستهلكين، بشكل كبير العام الماضي.

مع ذلك، يتمتع ديمون بوضع أفضل من غيره للرد، فالمقرضون مثل جيه بي مورغان وبنك أوف أمريكا - الذي ذاق رئيسه التنفيذي برايان موينيهان مرارة انتقادات ترامب اللاذعة - متجذرون في الاقتصاد لدرجة أن ما يضرهم قد يضر البيت الأبيض أيضاً.

ومع تراجع البيروقراطية، لم يعد هناك حاجة كبيرة لمزيد من الامتيازات الخاصة.

لكن بالنسبة للبعض في قطاعات أخرى، تُعدّ العلاقات الجيدة مع الرئيس أكثر من مجرد ميزة إضافية.

فجينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، الذي أشاد بـ«عبقرية» ترامب، يعتمد كلياً على موافقة الحكومة على بيع رقائق شركته إلى الصين.

وكان مايك ويرث، رئيس شركة شيفرون، من أوائل الرؤساء التنفيذيين الذين أشاروا إلى «خليج أمريكا»، كما أقرّه البيت الأبيض، ولكن بما أن شيفرون تتطلب تراخيص تصدير خاصة لشحن النفط من فنزويلا، فمن المرجح أن يكون مستثمروه سعداء بذلك.

وهناك إيلون ماسك، الذي يُعدّ مثالاً ونقيضاً في آنٍ واحد لفوائد التعاون. فقد أثنى رئيس شركة تسلا على ترامب، وعمل لديه، وتحدّاه، وأهانه، ومع ذلك خرج من ذلك كله أكثر ثراءً.

وقد ذكرت بلومبرغ أن شركته لصناعة الصواريخ سبيس إكس قد تطرح أسهمها للاكتتاب العام هذا العام بقيمة 1.5 تريليون دولار، أي أربعة أضعاف قيمتها عندما بدأ ترامب ولايته الثانية.

وقد حقق ديمون التوازن بطريقة أقل عشوائية وأكثر استراتيجية، فبينما تعهد بنك جيه بي مورغان بمواجهة الطعن القانوني الذي رفعه ترامب، أشاد بالرئيس لمكافحته «استغلال» النظام المصرفي سياسياً.

وهكذا، يدرك المليارديرات الأذكياء أن السبيل الأمثل للتعامل مع إدارة ترامب ليس إما التملق أو المحاربة، بل القيام بالقدر الكافي من كليهما.