بيليتا كلارك

في عام 2017، عندما أعلن دونالد ترامب لأول مرة نيته سحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس، كان ردّ «غولدمان ساكس» قاطعاً لا لبس فيه. 

فقد كتب لويد بلانكفين الرئيس التنفيذي لـ«غولدمان ساكس آنذاك»، في أول منشور له على ما كان كان يُعرف حينها باسم تويتر: «قرار اليوم انتكاسة للبيئة، ولمكانة الولايات المتحدة القيادية في العالم».

واتفق مارك زوكربيرغ، مؤسس فيسبوك، مع هذا الرأي، قائلاً إن هذه الخطوة «سيئة للبيئة، وسيئة للاقتصاد، وتُعرّض مستقبل أطفالنا للخطر».

كما استقال كلٌّ من إيلون ماسك، مؤسس تسلا، وبوب إيغر، الرئيس التنفيذي لـ «والت ديزني» من المجلس الاستشاري للأعمال في البيت الأبيض. وفي شركة آبل، صرّح تيم كوك بأنه حاول، لكنه فشل، في إقناع ترامب بالتراجع عن خطوة «لن يكون لها أي تأثير في جهود آبل لحماية البيئة». وتحدث قادة شركات آخرون بنفس القوة.

لكن يا له من فرق تُحدثه تسع سنوات فقط! فبعد أن أعادت إدارة بايدن الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس، أعلن ترامب انسحاباً ثانياً في أول يوم له في منصبه العام الماضي، ثم خلال الأسبوع الماضي، صعّد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من العمل المناخي العالمي إلى مستوى جديد لافت، فبين اعتقال رئيس فنزويلا والتهديد بضم غرينلاند، أعلن انسحاب الولايات المتحدة من أهم معاهدة مناخية في العالم، وهي الاتفاقية الأم لاتفاقية باريس التي مضى عليها 34 عاماً، ومن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة، والتي مضى عليها 38 عاماً، والتي تُصدر أكثر التقييمات العلمية موثوقية في مجال المناخ.

وهاتان المنظمتان هما من بين عشرات المنظمات العالمية التي قال البيت الأبيض إنها «لم تعد تخدم المصالح الأمريكية».

وحتى بالنسبة لإدارة ترامب وما تفعله، كان هذا الأمر صادماً، حيث لم تتخذ أي دولة مثل هذه الخطوات من قبل، فضلاً عن أغنى دول العالم.

لكن خلال الأيام، وعندما سألت جميع الشركات المذكورة أعلاه عما إذا كان لديهم أو لدى رؤسائهم التنفيذيين أي تعليق على ذلك، فلم يُدلِ أي منهم بأي تعليق.

وكانت شركات أخرى، داخل الولايات المتحدة وخارجها، مترددة بنفس القدر في التعليق.

في النهاية، تواصل معي روي بيدلو مؤسس شركة «لو كاربون»، وهي مجموعة مقرها لندن تعمل في مجال إنشاء مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين البطاريات، منذ أكثر من عقد في المملكة المتحدة وأوروبا وأمريكا الشمالية، لافتاً إلى أن صوت الولايات المتحدة في هذه المؤسسات المناخية الدولية سيُفتقد، على الرغم من أن استخدام الطاقة النظيفة أصبح مدفوعاً بشكل متزايد «بطلب السوق، وليس بالسياسة، ومن غير المرجح أن يتغير هذا التوجه».

وقد ذهب تحالف «وي مين بيزنس»، وهو ائتلاف من المنظمات التي تتعاون مع الشركات في مجال العمل المناخي، إلى أبعد من ذلك.

فقد ذكر أن الانسحاب من هذه المؤسسات المناخية الهامة التابعة للأمم المتحدة، لا يُهدد فقط بإضعاف الأطر المشتركة التي تدعم العمل العالمي الفعال، بل إن هذه الهيئات توفر أيضاً قواعد مشتركة وعلوماً موثوقة تحتاجها الشركات والمستثمرون. لكن هذه تبقى أصواتاً منفردة للشركات.

وقد تتساءل الآن: وماذا في ذلك؟ لنكن واقعيين. لماذا يُخاطر أي رئيس تنفيذي بالتحدث علناً، في حين أن ذلك لن يُغير شيئاً على الأرجح، سوى سعر سهم شركته إذا أدى إلى رد فعل انتقامي؟ أليس من الأفضل العمل بهدوء في الخفاء، بدلاً من تعريض الشركة للخطر بتهور؟

هذا بالضبط ما يقوله العديد من قادة الأعمال في جلساتهم الخاصة حول وضع يرونه خاسراً ومتزايد الخطورة، وهو ما أخبرني به أحد قادة الاستدامة المؤسسية المخضرمين هذا الأسبوع.

وأضاف: «أقضي معظم وقتي بشكل متزايد مع مجالس الإدارة وفرق القيادة، وأجدها تعيش بالفعل في حالة من الحذر الشديد».

أتفهم ذلك، لا سيما مع اضطرار المسؤولين التنفيذيين أيضاً إلى التعامل مع تصاعد التوترات التجارية، وصعود الذكاء الاصطناعي، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، وغيرها من عوامل عدم اليقين.

لكنني أتمنى لو لم يكن الأمر كذلك. فبدايةً، تُشجع تصرفات ترامب التي لا تضع حساباً لأحد، فكرة أن تغير المناخ مشكلة تتلاشى، بينما الحقيقة هي عكس ذلك تماماً.

فقد كشف العلماء هذا الأسبوع أن هدف العالم المتمثل في الحد من الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية، مُعرّض للتجاوز بحلول عام 2030، أي قبل أكثر من عقد من الزمن مما كان متوقعاً وقت اتفاقية باريس 2015.

ولا يعود هذا الفشل إلى نقص في الفهم العلمي أو في الإنجازات التكنولوجية، بل إلى افتقارنا للتغييرات السياسية اللازمة لوضع الأنظمة المالية والاقتصادات على مسارات تتجنب حرق الوقود الأحفوري. وتحقيق هذه التغييرات بالغ الصعوبة. لذلك، يُعدّ دعم الشركات الكبرى أمراً بالغ الأهمية.

في نهاية المطاف، يُعدّ التزام الصمت في مثل هذه الظروف بمثابة هزيمة ذاتية. فهو يُقوّض المؤسسات العالمية اللازمة لمعالجة مشكلة المناخ العالمية المتفاقمة التي تُشكّل تهديدات مالية خطيرة.

وهناك أيضاً أمرٌ جديرٌ بالاعتبار. فعندما يلتزم حتى أقوى قادة الأعمال الصمت خوفاً من الانتقام، فإن ذلك يُشير إلى وضعٍ مُقلقٍ للغاية في الأنظمة الديمقراطية التي يعملون فيها.