سارة أوكونور
قال جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، في يناير، من العام الماضي: «لحظة التحول بمجال الروبوتات العامة والمماثلة لما حققه تطبيق شات جي بي تي من نجاح كبير وانتشار سريع باتت وشيكة».
ووفقاً لتقرير صادر عن بنك «يو بي إس»، كان تطبيق شات جي بي تي أسرع تطبيقات المستهلكين نمواً في التاريخ، حيث وصل عدد مستخدميه النشطين شهرياً إلى 100 مليون مستخدم خلال شهرين فقط من إطلاقه.
إذا كان هذا الانتشار الهائل هو ما قصده هوانغ بـ«لحظة شات جي بي تي» فأعتقد أن أمامنا وقتاً أطول بكثير.
فعلى سبيل المثال، أعلنت سلسلة متاجر كروجر الأمريكية في نوفمبر أنها ستغلق ثلاثة من مستودعاتها الروبوتية الثمانية، والتي تتولى تجهيز الطلبات وشحنها إلى العملاء.
في الوقت نفسه، أعلنت الشركة عن توسيع نطاق تعاونها مع شركات اقتصاد العمل الحر مثل «إنستاكارت» و«دورداش» التي توظف أفراداً يعملون لحسابهم الخاص ليقوموا بدور «المتسوقين الشخصيين» للعملاء.
فقد تطلبت مستودعات كروجر (التي تعمل بتقنية لشركة أوكادو البريطانية) كميات هائلة من المعدات باهظة الثمن. وفي قطاع ذي هامش ربح منخفض كبيع المواد الغذائية، يعني هذا ضرورة التنبؤ بالطلب بدقة متناهية لتحقيق أقصى استفادة.
في النهاية، يجب أن يكون لديك دراسة جدوى قوية تبرر اللجوء إلى الأتمتة، وعند إعداد هذه الدراسات - لأن هذه المشاريع قد تستغرق أحياناً ثلاث سنوات من التخطيط - وإذا كانت توقعاتك خاطئة في تلك المرحلة، فسيكون الأمر معقداً».
وفي هولندا، حققت شركة بقالة إلكترونية تدعى «بيكنيك» تقدماً ملحوظاً باتباع نهج مماثل. كما استثمرت العديد من سلاسل المتاجر الكبرى في الأتمتة في مراحل متقدمة من سلسلة التوريد.
وزادت إيرادات وول مارت بأكثر من 150 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية، فيما انخفض عدد موظفيها قليلاً خلال الفترة نفسها. ومع ذلك، لا تزال وول مارت جهة توظيف ضخمة، إذ تضم أكثر من مليوني موظف.
وإحدى المزايا الرئيسية لتصميم روبوتات تشبه البشر هي إمكانية دمجها بسلاسة - نظرياً - في أماكن العمل المصممة أصلاً للبشر.
وهذا من شأنه أن يجعل نشر الروبوتات أكثر تدرجاً ومرونة، وأقل تكلفة بكثير في البداية. لكن حتى لو حققت الروبوتات البشرية قدرات تضاهي قدرات البشر هذا العام، كما يتوقع هوانغ، فستظل هناك تحديات عملية يتعين على الشركات مراعاتها. أولاً، لنشر روبوتات بشرية تعمل بالذكاء الاصطناعي إلى جانب البشر في مكان العمل، يجب التأكد من سلامتها.
ففي بيئة العمل المكتبية، قد يختلق روبوت دردشة مصاب بالهلوسة رقماً أو مرجعاً، ما يلحق الضرر بسمعة الشركة أو أرباحها. أما في بيئة العمل اليدوية، فقد يشكل الروبوت المعطل خطراً جسدياً.
وكما كتب جيمس بيكول، الأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية بجامعة ويسكونسن-ماديسون، فإن روبوت «سبوت» من شركة «بوسطن داينامكس» لا يستطيع العمل لأكثر من 90 دقيقة قبل أن يحتاج إلى إعادة شحن.
وللمقارنة، من الشائع أن يعمل الموظفون في المصانع والمستودعات 10 ساعات متواصلة مع فترات راحة قصيرة.
وكما يظهر انسحاب شركة «كروجر»، فإن مجرد وجود تقنية ما ونجاحها لا يعني بالضرورة أنها ستكون مجدية تجارياً. بعبارة أخرى، إمكانية أتمتة وظيفة ما لا تعني بالضرورة أنها ستؤتمت بالفعل.
