كاتي مارتن
خاض دونالد ترامب عملية استيلاء مفاجئة على السلطة في فنزويلا عبر هجوم عسكري.
وإن كانت أسهم بعض شركات النفط الأمريكية ارتفعت بشكل ملحوظ على أمل أن تتدخل لإعادة هيكلة قطاع الطاقة الفنزويلي، بغض النظر عن حقيقة أنها ستحتاج إلى إنفاق مليارات الدولارات على بنية تحتية متهالكة مليئة بالثغرات الأمنية للوصول إلى النفط في البلاد.
كذلك، من المرجح أن تنخفض أسعار النفط أكثر إذا توسع الإنتاج الفنزويلي بالفعل.
وهذه التفاصيل موضوع آخر، لكن في الوقت الراهن، يُعدّ قطاع النفط القطاع الأكثر تأثراً في سوق الأسهم بتأييد الرئيس، وهذا كافٍ لرفع أسعار الأسهم.
وبدأت الأسهم العالمية عام 2026 بنفس الحماس الذي أنهت به عام 2025. أما الذهب، الذي عادةً ما يستفيد في أوقات التوترات الجيوسياسية، فقد استأنف زخمه الصعودي، وإن لم يكن بشكل كبير.
بينما تغيب السندات الحكومية والدولار - وهما ملاذان آمنان آخران في أوقات الأزمات - عن الأنظار، فبالنسبة لهما يبدو أن لا شيء يُهم.
والتلويح بالقوة تجاه غرينلاند، وهي محمية تابعة للدنمارك، الحليف المفترض والعضو في حلف الناتو، يُعدّ خطوةً أبعد.
وبالمثل، إذا كنت لا تزال تعتقد أن هذا الرئيس وإدارته يعتزمون التعاون مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، فهذا أمر مستغرب.
فمن الواضح أن الأعراف والتقاليد والقانون لا تشكل أي ضوابط لهذا المشروع السياسي.
ولكن على المستثمرين أن يكونوا متيقظين، ويجب ألا يتفاجأوا إذا ما تحوّلت عملية الاختيار هذه إلى جهد أوسع لإعادة تشكيل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكلٍ جذري، مع مزيد من السيطرة من وزارة الخزانة الأمريكية ومن الرئيس نفسه.
وفي معظم الدول المتقدمة، يُعدّ هذا إجراء شكلياً، مع ضمان الاستقلالية في ظل إطار الحوكمة القائم على مبدأ «المسؤولية الشخصية».
لذلك، على أقل تقدير، ينبغي على المستثمرين أن يتوقعوا، بدءاً من شهر مايو، إن لم يكن قبل ذلك، أن يكون البنك المركزي متردداً بشدة في رفع تكلفة الاقتراض حتى لو شهد التضخم عودة قوية.
ويبدو من الحكمة في هذه المرحلة توقع ما يمكن أن نسميه مجازاً «تقارباً أكبر» بين سياسة الرئيس وسياسة البنك المركزي.
وأضاف أن ذلك يُعد عاملاً آخر يُقوّض دور الدولار كأصل الملاذ الآمن الرئيسي.
وسيزيد ذلك من الضغط على الحكومات لزيادة الإنفاق على الدفاع وسلاسل الإمداد، مما يُبقي التضخم مرتفعاً ويُحدّ من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة.
ويشير الهدوء الذي يشهده السوق على المدى القصير إلى حقيقة مفادها أن أسعار الأصول ليست مؤشراً دقيقاً على صحة التعددية وسيادة القانون، وهو ما يُشجع ترامب على المضي قدماً في أجندته الجيوسياسية.
كما أنه يُعد بمثابة ضربة قاضية أخرى لثقة المستثمرين العالميين في الأصول الأمريكية التي اعتبروها أمراً مسلماً به لعقود.
واليوم، يُفكك ترامب مرة أخرى التحالفات الجيوسياسية. لذلك، فإن الثقة تتلاشى بسرعة، فما الذي يمكن يمنعه غداً من قلب قواعد التمويل العالمي رأساً على عقب؟
