لبّى الليبيون نداء «ربيع العرب»، التقطوا القفاز من جاري الغرب والشرق، فلم يعصم القذافي من طوفان الشوارع عنترياته: «من أنتم؟»، ولا وعيده الجماهير الثائرة بالتعقّب «زنقة زنقة»، فكان مصيره الأسوأ، مقارنة بسابقيْه في طريق الرحيل المر.
أنجز الثوار المهمّة بتكلفة باهظة، أرتال قتلى وجرحى وجيوش نازحين من اللهيب، ليجدوا أنفسهم أمام أخرى أكثر صعوبة، لقد ضلّوا «الطريق إلى الدولة»، وانجروا إلى متاهات الفوضى والصراع الدامي بين شرعية معترف بها من الكل، وتطرّف لا يريد غير مغانم السلطة وبريقها، لتتحوّل البلاد إلى مرتع إقليمي، وربما دولي خصب للتطرّف والإرهاب.
4 أعوام وليبيا ترزح تحت وطأة العنف وجحيم الفوضى، بما جعل من الوصول إلى بر أمان الاستقرارين الأمني والسياسي هدفاً بعيد المنال، دونه أجندة ومطامع وتباعد مواقف بين فريقين، يمثّل أولهما الشرعية والآخر التطرّف، وإلى حين توافق مشتهى عبر طاولة التفاوض، يبقى الواقع المر: «العنف مستمر».