مع هذا التنوع الحضاري والثقافي الكبير، الذي يزخر به «إكسبو 2020 دبي»، يجد الزوار أنفسهم قد ولجوا خلال جولاتهم، عالماً واسعاً من الإبهار، يجمع تاريخ وثقافات شعوب كثيرة مشاركة، فيما مقتنياتها تعكس تفرّد هذه الحضارة أو تلك، وبينها ما يصل حد الندرة، الذي يجعلها تصنف «إرثاً إنسانياً»، نظراً لكون أعمارها تلامس مئات وآلاف السنين، فهذا تابوت فرعوني تم للتو اكتشافه، وهناك مستنسخات طبق الأصل لـ «جمجمة إنسان» عاش بالمغرب قبل 300 ألف سنة، فضلاً عن مقتنيات أثرية تحكي تفاصيل حياة الشعوب وأدواتهم منذ 700 قبل الميلاد، كما في منغوليا، وصولاً إلى أعاجيب تكون كهرمان البلطيق، الذي تعرضه ليتوانيا، ويصل عمر تكونها بين 40 - 50 مليون سنة، وغير ذلك الكثير، الذي يحفل به متحف إكسبو المفتوح.

تاريخ إنساني

من جانبه، يندهش زوار الجناح المغربي، عندما يشاهدون «جمجمة إنسان»، وهي نسخة أصلية، كانت نتاج مجهود قام به فريق بحثي، نفضوا الغبار عن أقدم آثار معروفة للإنسان، فيما أدى هذا الاكتشاف، الذي جرى في موقع جبل إيغور، وتم نشره سنة 2017، إلى مراجعة عمر الإنسان، بزيادة 100000 ألف سنة على عمره المعروف حتى ذلك الوقت، وقد تم العثور على بقايا خمسة من البشر من نوع الإنسان العاقل، والذين عاشوا في جبل إيغود بالمغرب، قبل 300 ألف سنة، ما يمنح التاريخ الإنساني 100 ألف سنة إضافية.

ولمحبي التاريخ الفرعوني، فإنهم يجدون أنفسهم وقد تماهوا في جمالياته وأسراره، عندما يشاهدون في الجناح المصري 5 مستنسخات أثرية، تبوح بأسرار الحضارة الفرعونية القديمة، ترافقها درة تاج المعروضات الفرعونية، وهي التابوت الأثري الخاص بالكاهن بسماتيك، وتخص هذه المستنسخات الخاصة، الملك توت عنخ أمون، قناعه الذهبي، وتابوته الخاص، وتمثال (كا) الحارس للملك، وكرسي المناسبات الخاص، إلى جانب كرسي العرش الذهبي الخاص بالملك، فيما يعد قناع الملك توت عنخ آمون، أحد المقتنيات الرائعة، والمصنوع من الذهب الخالص والأحجار الكريمة، وواحداً من أشهر وأقيم المقتنيات الأثرية في العالم.

عصر برونزي

وعن جمال وروعة المقتنيات التي يحتويها جناح منغوليا، فهذا فعلاً هو الإبهار الذي يخطف الأنظار، حيث يستقبل الزوار مجموعة واسعة من المقتيات الأثرية، التي يمتد تاريخها لأزمان بعيدة، بينها جواز السفر البرونزي «بايزا»، الذي كان موجوداً بين القرن الثالث عشر والرابع عشر، واستخدمه الناس حينها للتنقل بين مختلف الأماكن، فيما هناك النقود الورقية المعروفة باسم «تشاو»، خلال حكم أسرة يوان عام 1287، فضلاً عن الدرهم الفضي لملك «جازان»، وعملة الدرهم الفضي لخلوق خان مؤسس الخانات في بلاد فارس 1267، فيما هناك مقتنيات ترجع للعصور البعيدة، مثل «مرجل» برونزي من أوائل العصر الحديدي البرونزي، وبجواره مقتنيات تشمل سكيناً برونزياً من القرنين التاسع قبل الميلاد والثاني عشر، وقطعة أخرى لسكين برونزي من القرن الثامن إلى السادس قبل الميلاد، بالإضافة إلى الحلي والتميمات التي يمتد تاريخها بين 700 ــ 500 قبل الميلاد.

فيما تحكي كنوز أفغانستان، الكثير من الأسرار التي تكشف تاريخ هذه المنطقة من العالم، والتي تشمل مجوهرات عتيقة، ومقتنيات تقليدية، تعود إلى القرن الـ 12 الميلادي، فضلاً عن صانعة الأدوية التي يناهز عمرها الـ 900 عام، بالإضافة إلى الأحجار والمعادن النفيسة التي من شأنها إضافة كثير من الإبهار والمتعة لزوار الجناح.

قبل التاريخ

من جهته، يأتي متحف «كهرمان ميزجيرس» في جناح ليتوانيا، ليكشف عن أعاجيب كيفية تكون كهرمان البلطيق، من خلال عرض قطع نادرة منها، من حيث الشكل والألوان، يصل عمر تكونها بين 40 - 50 مليون سنة، وذلك بفعل الطبيعة، بمنطقة برزخ «قورش»، وهو عبارة عن شبه جزيرة متكونة من كثبان رملية، تفصل بحيرة «قورش» عن بحر البلطيق، الذي قطنه الناس منذ عصور ما قبل التاريخ، فيما انضم المكان لقائمة التراث العالمي من منظمة «اليونيسكو».

وعن ملامح حضارة المايا القديمة، يستعرض الجناح المكسيكي عبر لوحات كبيرة، أهرامات المايا المدرجة، وأشكالاً زجاجية لها، فيما يتيح الجناح معرفة هذه الحضارة، عبر تجربة فريدة لغرفة مظلمة تحاكي الكهوف، تعرضها مقاطع فيديو بمؤثرات صوتية وبصرية، لأبرز معالم حضارة المايا، عبر رحلة تخيلية، تعرض مظاهر الحياة خلال تلك الفترة.

أدوات معيشية

وعلى هذا السياق، تتبارى أجنحة الدول في إكسبو لعرض ثقافتها ومقتنياتها وآثارها التي تكشف عن أسرار حياة قديمة، طالما عاشوها وتحدوا الطبيعة بها، ليبتكروا ما ييسر عليهم معيشتهم، مثل أجنحة دول المحيط الهادئ وجزره التي تعبر عن واقعهم.