استعرضت منصة التصميم الإماراتي تجربتها في مزج التكنولوجيا مع الحرف اليدوية من خلال استعراضها مجموعة سجاد فريدة بإصدار محدود مستوحى من حرفتي السدو ونسج شباك الصيد، مصنوع من مادة النايلون المأخوذة من أعماق البحار، والتي يسهل هدمها وإعادة نسجها مرة أخرى.
وذلك بمشاركة روبوت استطاع أن يترجم حركة الحرفيين ومنحها شكلاً جمالياً من الخيوط، بعد أن انتهى عدد من النساء الماهرات من نسجها، وتم تصميمها من قبل الفنان البلجيكي إدوارد كباي، بالتعاون مع مختبر مكتبي وبيت الحرفيين في أبوظبي.
وناقشت منصة التصميم الإماراتي أمس تنوع الحرف اليدوية ودمج التكنولوجيا فيها وسلطت الضوء على الحرف الإماراتية والتصميم المعاصر في حلقة نقاشية بحضور عدد من المصممين المحترفين على مستوى العالم، كما استعرضت الجلسة منصة التصميم الإماراتية إحدى مبادرات إكسبو 2020 دبي المبتكرة التي تهدف إلى إثارة تقدير جديد للحرف الإماراتية كتعبير حي معاصر عن الهوية الثقافية الإماراتية.
وشارك في الجلسة كل من سلامة الشامسي مديرة متحف قصر الحصن، ومحمد مكتبي مدير ايوان مكتبي، والدكتور كارميلو زابيلا مهندس معماري، والمهندس إدوارد كاباي، وأدارت الجلسة الدكتورة حياة شمس الدين نائب رئيس أول الفنون والثقافة في إكسبو 2020 دبي، وأكدت خلالها على أهمية الاحتفاء بالحرف والموروث الثقافي وسط الحدث الدولي.
وقالت شمس الدين في مطلع حديثها، إن دولة الإمارات سباقة في دمج التكنولوجيا في مختلف القطاعات والمجالات، وكانت سباقة أيضاً في دمج التكنولوجيا في الإبداع اليدوي.
والذي تم عرضه من خلال «منصة التصميم الإماراتي»، وتتماشى كافة التصاميم المعروضة فيها مع ما يتناوله إكسبو من حوارات عن المستقبل والابتكار، وجميعها تحاكي هوية دولة الإمارات بطريقة معاصرة، ومحفزة لرؤية الحرف بشكل متطور يحاكي توجهات الدولة نحو المستقبل المستدام. وأضافت أنه تم التركيز على 6 حرف في المنصة وهي:
السفيفة (نسيج من سعف النخيل)، والتلي (تطريز)، والسدو (حياكة بدوية)، وصناعة القرقور (مصائد أسماك مصنوعة من أسلاك معدنية)، والغوص بحثاً عن اللؤلؤ، والقهوة، لسرد الموروث الثقافي لدولة الإمارات، وتم التركيز على ما تم تقديمه من دمج التكنولوجيا بالحرف والخروج بتحف يدوية تستحق أن يشاهدها العالم من خلال إكسبو.
نافذة على الموروث
وعرفت شمس الدين بمنصة التصميم الإماراتي خلال الجلسة وقالت إنها بمثابة نافذة نطل من خلالها على الحرف والموروث الإماراتي ونستكشفها بمنظور عصري، وتضم المنصة أكثر من أربعين مصمماً محلياً وعالمياً يشاركون عليها أعمالاً وتصاميم حصرية تجسد قصصاً يروونها عن دولة الإمارات.
ومن خلالها سيستكشف المصممون والحرفيون، الذين ينتمون إلى 11 دولة مثل إسبانيا ولبنان والبرازيل والهند، الحرف والتقاليد الإماراتية التقليدية، مع إضافة عناصر معاصرة لتقديمها بطريقة ورؤية جديدة، وتضم المنصة سبع مجموعات تصميمية بعنوان «قصص الحرف» والتي تم تصميمها بالتعاون بين مصممين محليين ودوليين، و«مصمم الأسبوع»، وهو استعراض أعمال حصرية لأكثر من 24 مصمماً ومؤسسة من جميع أنحاء دولة الإمارات.
حرف أبوظبي
ومن جهتها قالت سلامة الشامسي مديرة متحف قصر الحصن، في تصريح لـ«البيان»: «نعتزم إطلاق منصة إلكترونية تحت اسم «حرف أبوظبي» لتوفير كافة المعلومات حول الحرف والحرفيين على مستوى أبوظبي ومن ثم يمكن التوسع فيها على مستوى الدولة.
وأوضحت أن إدارة السياحة والثقافة في أبوظبي تقوم بعدة مشاريع مختلفة للحفاظ على الموروث الثقافي الإماراتي من ضمنها الحرف التقليدية الإماراتية وهناك استراتيجية قائمة للحفاظ على الموروث الثقافي ومن ضمنها مشروع بيت الحرفيين كمشروع جديد تم افتتاحه في عام 2020 ويعكس طابع الثقافة الإماراتية والهوية الوطنية من خلال عرض كثير من الحرف اليدوية والبحرية.
وتابعت: «نولي الشباب اهتماماً بالغاً لذلك حرصنا على العمل مع المؤسسات التعليمية لاستقطاب الشباب وطلبة المدارس في بيت الحرفيين في أبوظبي، ومدهم بالمعلومات التي تزيد شغفهم وحصيلتهم المعرفية عن الموروث الإماراتي وكيف يمكنهم صناعة الحرف التقليدية، بالإضافة إلى توجيههم إلى برامج تعليمية تكنولوجية تفاعلية عن الحرف اليدوية».
وأوضحت أن تواجدهم في إكسبو من خلال منصة التصميم الإماراتي جاء للحفاظ على الحرف التقليدية الإماراتية ونقلها من جيل إلى آخر، مفيدة بأن إبراز الثقافة الإماراتية في إكسبو يعكس روح التسامح والتقبل من جميع الثقافات في مكان واحد، بالإضافة إلى فتح المجال أمام شعوب العالم لتبادل الثقافات، مؤكدة على أهمية دعم الحرفيين والمحافظة عليهم، وعرض منتجاتهم بشكل متطور داخل وخارج الدولة.
وتطرقت في حديثها إلى «بيت الحرفيين» الذي يعنى بالعلاقة الإبداعية والفنية بين أبناء دولة الإمارات والموارد الطبيعية المحلية على مدى الزمن.
حيث تمكن الحِرفيون من تطوير مهاراتهم لتلبية احتياجاتهم الوظيفية والاقتصادية مستفيدين من البيئة الطبيعية في الدولة التي تتميز بثرائها وتنوعها، حيث يوجد فيها ثلاثة أنواع من الأنظمة البيئية بما في ذلك النظام الصحراوي، والجبلي، والبحري، وتعكس الحرف اليدوية بفضل هذه المهارات إحساساً فنياً عالياً.
الجيل الثالث
وفي السياق ذاته قال محمد مكتبي الرئيس التنفيذي لشركة ايوان مكتبي، «إننا نمثل الجيل الثالث من إنتاج السجاد، ونحرص في مختبرنا الذي تم افتتاحه في 2020، المتخصص في البحث على دمج التكنولوجيا في صناعة السجاد والحرف اليدوية، وابتكار كل ما هو جديد في مجال الصناعات اليدوية».
وأوضح أنه عندما شارك مع منصة طلب منه تحويل حياكة السدو وحياكة صناعة شبك الصيد إلى سجاد، فبادر باستخدام مادة جديدة وهي عبارة عن نايلون معاد تدويره من البحار، وذلك لتحقيق الاستدامة في مجال الحياكة، وتم الاستعانة بفنان يقوم بإدخال المعلومات عبر روبوت يحولها إلى خوارزميات تحول إلى نقوش صنعت منها السجادة.
وذكر أنه تم الخروج بقطعة سجادة كبيرة أسهم روبوت في الرسم على طبقتها الخارجية بالحبر، بالإضافة إلى 24 قطعة صغيرة مستوحاة من السجادة الكبيرة.