افتتحت أمينة محمد، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، بوابة الاستدامة في «إكسبو 2020 دبي» في مشهد رمزي، أمس، بالتزامن مع انطلاق فعاليات أسبوع الأهداف العالمية، الذي انطلق، أول من أمس، 15 يناير ويستمر حتى 22 منه، ويهدف إلى زيادة الوعي بأهداف التنمية المستدامة، ويمثل المرة الأولى، التي تقام فيها فعاليات الأسبوع خارج الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وألقت أمينة محمد خطاباً أمام أعضاء الوفود المشاركة والزوار في قبة الوصل، أول من أمس، سلطت فيه الضوء على ضرورة العمل الجماعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، والتي تمثل مخططاً للإنسان وكوكب الأرض والازدهار.
وقالت: «إن الأمر متروك لكل واحد منا، أفراداً وجماعات، لتحويل هذه المشاركة إلى شراكات واستثمارات تحسّن حياة الناس بشكل ملموس في كل مكان. ومع دمج الأهداف العالمية في جميع فعاليات إكسبو 2020، لا يمكنني التفكير في مكان أكثر ملاءمة لنا، لتجديد التزامنا المشترك بالوفاء بالوعود التي قطعناها على أنفسنا في عام 2015».
ندوة
وتجسدت الرسالة الرئيسية لجلسات ندوة «الأهداف العالمية للجميع»، التي عقدت، أمس، ضمن فعاليات أسبوع الأهداف العالمية أن التغيير الإيجابي مسؤولية الجميع من أفراد وشركات ومؤسسات وحكومات، وبأن الخطوة الأولى تبدأ من المنزل لاتخاذ زمام المبادرة والقيام بدور مهما كان بسيطاً أو فردياً لصناعة مستقبل أفضل للجميع، ودعت الندوة كل فرد حول العالم لوضع قائمة شخصية بالخطوات، التي يريد تطبيقها من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي تصب في مصلحة الإنسانية جمعاء. وأكد المشاركون في الندوة أن الأفكار والرؤى والمبادرات، التي طرحها «إكسبو 2020 دبي» وتلك المقدمة من كافة المشاركين في الحدث تشكل بوصلة شاملة للتغيير الإيجابي، وحافزاً لمواصلة الجهود والتعاون البناء على المدى الطويل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث يشكل الحدث إلهاماً كبيراً للأمل والطموح.
مبادرات
وخلال مشاركتها في الندوة، أكدت معالي ريم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، المدير العام لمكتب «إكسبو 2020 دبي» أن الأهداف العالمية للتنمية المستدامة شكلت محور تصميم «إكسبو 2020 دبي»، سواء الموقع بحد ذاته من خلال تحديد مستويات البصمة الكربونية للمرافق على سبيل المثال، أو من خلال التقنيات والابتكارات التي تم توظيفها في كافة جوانب الحدث، بالإضافة إلى العديد من المبادرات الأخرى المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة على غرار جناح المرأة الأول من نوعه في معارض إكسبو الدولية، والذي يركز على قضايا المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، إلى جانب أسابيع الموضوعات التي ينظمها الحدث على امتداد فعاليته، والتي تتناول العديد من محاور الأهداف العالمية.
وأشارت الهاشمي إلى أن تركيز إكسبو 2020 الكبير على أهداف التنمية المستدامة يأتي نظراً لأهميتها ضمن رؤية دولة الإمارات، ولما يشكله الحدث من امتداد يجسد هذه الرؤية، ولأن الأهداف مرتبطة بكل فرد منا باعتبار أن كل شخص يجب أن يتحلى بالمسؤولية والفاعلية تجاه كوكب الأرض والمجتمع الإنساني. وأضافت: أردنا أن يكون «إكسبو 2020 دبي» استمراراً للجهود العالمية، التي يتم بذلها في تحقيق الأهداف، وأن نقدم إضافة جديدة وإيجابية لتلك الجهود، ومن جانب آخر فإن مساهمة الدول المشاركة في الحدث تنطلق في العديد من محاورها من الأهداف العالمية أيضاً، مما يدعم التعاون والمشاركة في تحقيق التنمية المستدامة وأهدافها. وقد تم التخطيط لفعاليات وبرامج أسبوع الأهداف العالمية منذ بدء العمل على الاستعداد لاستضافة إكسبو 2020، كما حرصنا على إشراك المشاركين الدوليين لاستعراض مختلف الآليات والمقاربات، التي يتم تنفيذها لتحقيق هذه الأهداف. ولفتت الهاشمي إلى أننا جميعاً مسؤولون في مواصلة ما يتم تحقيقه وطرحه في «إكسبو 2020 دبي» من أفكار ورؤى ومبادرات لما بعد انتهاء فعالياته بما يصنع إرثاً خالداً له، وذلك انطلاقاً من الإلهام، الذي قدمه الحدث والمشاركون فيه للعمل بروح إيجابية وإحداث التغيير لتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضحت أن حصاد «إكسبو 2020 دبي» والروابط البناءة التي صنعها المشاركون ستشكل منصة ملهمة محفزة للجميع، من أجل المضي قدماً إلى الأمام وتحقيق الأهداف المرجوة لخدمة الإنسانية وكوكب الأرض. وأضافت: لقد بتنا جميعاً بفضل تجربة إكسبو أكثر وعياً، واكتسبنا المزيد من النضج والمعرفة، ويمكننا أن نجسد إرثه بأنفسنا من خلال تطبيق أهدافه ورسائله في حياتنا اليومية لما بعد انتهاء فعالياته، ومن الضروري استمرار النهج ذاته، الذي اعتمده إكسبو 2020 في التعاون والاشتراك بين كافة الأطراف المعنية لبحث القضايا ووضع الحلول الفعلية، بما يشمل الحكومات والقطاع الخاص والأفراد والمجتمع.
جهود
من جانبها، أشارت أمينة محمد، خلال الندوة إلى أن أجنحة الدول المشاركة في «إكسبو 2020 دبي» تعكس أفضل ما لدينا كبشر، وترمز للمساواة والفرص المتاحة أمام الجميع لتحقيق ذلك، فالجميع هنا متساو سواء الدول الكبيرة أو الصغيرة، وبالرغم من الظروف والتحديات التي تواجه العديد من الدول، إلا أنها تبذل أقصى جهودها لتقديم إمكاناتها، وأفضل ما لديها خلال الحدث، وهذه الجهود هي جوهر الأهداف العالمية، التي تحفز الطموح للتطور والإنجاز. وأضافت: «بالرغم من مرور ستة أعوام على إطلاق أهداف التنمية المستدامة، إلا أن واقع العالم لا يزال زاخراً بالتحديات وخصوصاً في ظل الجائحة مع استمرار تفشي الفقر وفقدان ملايين الوظائف حول العالم، وتأثير الجائحة على عمل المدارس التي اضطرت الكثير منها للإغلاق والتحول إلى التعليم عن بعد، وتزايد عدد الأطفال غير القادرين على معاودة الدراسة سواء بشكل حضوري أو افتراضي وغيرها من التحديات».
خريطة طريق
وقالت أمينة محمد: «لدينا الأدوات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي تشكل خريطة طريق قابلة للتنفيذ، لكنها تتطلب تعاوناً وشراكات وموارد ومؤسسات قوية على نطاق كل بلد، بما يناسب واقعه وإمكاناته لمواجهة تحدياته المحلية، ومن الضروري تحديد الخطوات الواجب اتخاذها في مختلف المجالات على غرار تخفيض الانبعاثات الكربونية وضمان عدم تخلف أحد عن ركب التنمية وتوسيع نطاق الاتصال الرقمي سواء في المدارس أو القطاع الصحي، فجميع الدول تبذل جهوداً لتحقيق التنمية المستدامة، لكنها لا تتم دائماً بالشكل الأمثل، إذ تنفق الحكومات مبالغ طائلة على التعليم والرعاية الصحية والزراعة، لكن يبقى السؤال هل يتم ذلك بكفاءة وفعالية؟ وهل يتم توظيف التقنيات المناسبة؟». وأشارت نائب الأمين العام للأمم المتحدة إلى أنها لمست الشغف لدى الأعداد الكبيرة من الأطفال والشباب، الذين يزورون «إكسبو 2020 دبي» ويستكشفون أجنحة الدول، وأكدت أهمية استثمار كل الجهود والأفكار، التي تم بذلها من الجميع في الحدث وبحث افضل السبل، للاستفادة منها على كافة الأصعدة لتحفيز الأفكار والابتكار، لافتاً إلى عدم وجود وصفات جاهزة للحلول، بل يجب تطويرها بشكل تعاوني وتشاركي من قبل الجميع.
نجاح كبير
وفي كلمة مسجلة خلال الندوة، أشار بيل غيتس، الشريك المؤسس لعملاق التكنولوجيا «مايكروسوفت» والرئيس المشارك لمؤسسة بيل ومليندا غيتس إلى أن إكسبو 2020 حقق نجاحاً كبيراً، شاكراً المنظمين على إتاحة الفرص له للمشاركة في فعاليات أسبوع الأهداف العالمية.
وأشار إلى أن الندوة والفعاليات خلال الأسبوع تساهم بتوسيع نطاق الوعي بأهداف التنمية المستدامة وأجندة تحقيقها للعام 2030، لافتاً إلى أن مؤسسة بيل ومليندا غيتس تركز في إطار الأهداف العالمية على القضاء على الفقر والجوع وتحقيق المساواة بين الجنسين ومواجهة تحديات التغير المناخي، مؤكداً أن الهدف الثالث المتمثل في ضمان الحياة الصحية ورفاهية العيش للجميع يشكل المحور الأبرز، ضمن الأهداف التي تركز عليها المؤسسة.