تحت شعار «ربيع التشيك»، يقدم الجناح التشيكي في «إكسبو 2020 دبي» مجموعة من الابتكارات التقنية والعلمية والفنية، يأتي من أبرزها مجموعة من المنتجات المصنعة بالاعتماد على الجزئيات المتناهية الصغر «النانو».
ويطلق مصطلح تقنية النانو «النانو تكنولوجي» على علوم دراسة خصائص المواد وتطبيقاتها على المقياس الذري والجزئي أي ما يتراوح حجمها ما بين 0.1 ــ 100 نانومتر، فعلى سبيل المثال يبلغ متوسط قطر شعر الإنسان بـ100 مايكرومتر، أما النانوميتر فهو جزء من الألف من المايكرومتر.
ويزهر ربيع التشيك بمنتجات «نانوية» مبتكرة من ضمنه أقمشة ذكية تم نسجها لخلق تأثير دروع كهرومغناطيسية لترشيح الهواء اعتماداً على البنى المصنوعة من الألياف النانوية، ويحمل هذا الابتكار توقيع سوزانا هروبوسوفا بالشراكة مع جامعة ليبيرتش التقنية في التشيك.
أما شركة «نافيغيت بارك» فتستعرض ابتكاراتها من ألياف النانو متعدد الطبقات والتي تنتجها على نطاق صناعي، وهي ألياف بقطر صغير تتراوح قياساتها من 60 لغاية 150 نانومتر تكون هياكل متشابهة بأحجام صغيرة جداً بقياس 200 لغاية 800 نانومتر. ويمكن إثراء هذه الألياف عن طريق المواد المضافة والتي يمكن استخدامها في تغيير خصائصه الطبيعية لتعزيز وظيفته في التطبيق أو الاستخدام النهائي.
ألياف
وتتميز الألياف النانونية بوزن خفيف وأقطار صغيرة وهياكل مسامية يمكن التحكم فيها وتعمل على إنشاء شبكات ذات نفاذية انتقائية قادرة على تصفية الفيروسات والبكتيريا وغيرها من الملوثات التي تحتوي على ميكروبات مع السماح بدخول جزئيات الهواء.
ويمكن استخدام مجموعة متنوعة من المواد القابلة للتحلل الحيوي لإنتاج الألياف النانوية، ويمكن استخدام هذه الألياف في فلترة وتنقية الهواء والسائل بدرجة نقاء عالية بجميع أنواعه وكذلك لالتئام الجروح، وتصنع شركة «نافيغيت بارك» أقنعة الترشيح «N95» وكذلك أقنعة «FFP2»، بالإضافة إلى فلاتر عالية النقاء من طراز «H13» و«H14»، كما تصنع شبكاً عالي النقاء والجودة لتنقية الهواء في المنازل ويسهم في منع دخول كتل الضباب الدخاني والأكسيد الخارج من السيارات والتقاط مسببات الحساسية وحبوب اللقاح المتطايرة وعدد من فئات الجراثيم ويقلل من نقل الحرارة والتظليل من أشعة الشمس المباشرة مما يسهم في خفض تكلفة التكييف والتدفئة.
حلول
من جانبها، تقدم شركة «آي كيو ستركشترز» حلولاً جذرية للهوية وجوازات السفر والأوراق النقدية، بالإضافة إلى المستندات والبضائع لحمايتها من التزييف والتقليد، من خلال تقنيات متخصصة بتصميم وتصنيع السمات البصرية المطبوعة بطريقة دقيقة جداً.
بدورها، تقدم شركة «آي كيو إس جروب»، المتخصصة في مجال البحث والتطوير وإنتاج المجسمات الدقيقة ومتناهية الصغر، تقنيات من عالم المايكرو النانو لتسجيل البنى الثنائية وثلاثية الأبعاد لإنشاء مواد قوية وفائقة النحافة، ودعامات لنمو الخلايا والأنسجة ولأغراض فحص المخدرات أو لمجموعات من الإبر الدقيقة التي لا تسبب أي ألم عند الحصول على اللقاحات أو الأجسام البصرية المستوية التي تستخدم لانحراف الضوء وتشكيله.
ولنسيج النانو نصيب من ابتكارات الشركات التشيكية وتحديداً شركة «نانو سبيس» والتي توظف تقنية النانو لإنتاج أغطية الفرشات واللحف والوسائد المضادة للعث وكمامات نانوية بتصاميم خاصة قابلة للغسل، وأوشحة ضد الفيروسات مصنوعة من ألياف النانو تتضمن في منطقة الفم والأنف غشاء مكون من ألياف النانو يتمتع بنسبة التقاط مختبرة من 97 لغاية 99.9 % للجراثيم والفيروسات وحبوب اللقاح وغيرها من الجسيمات تحت الميكرونية، كما أن الغشاء المكون من ألياف النانو يحتوي على جزيئات النانو المصنعة من الفضة النانوية التي بفضلها لا تستطيع الكائنات الحية الدقيقة البقاء على قيد الحياة والتكاثر في هيك الوشاح. كما أن الغشاء المخيط في منطقة الأنف والفم مصنوع من مادة «كوول ماكس» الوظيفية التي تتسم بميزة التخلف من العرق وبخار الماء بشكل فعالة، وهي خاصية مهمة للرياضيين.
تكنولوجيا
ووفقاً للوكالة «تشيك تريد» الحكومية المتخصصة في ترويج التجارة الخاصة بالجمهورية التشيكية، تعتبر التشيك من أولى الدول التي احتضنت تكنولوجيا النانو الحديثة وهي أحد عمالقة البحث والتطوير والإنتاج التصنيعي لألياف النانو.
ويرتبط النمو الديناميكي لقطاعات هذه الصناعة جنباً إلى جنب مع النتائج المذهلة في مجال البحث والأعمال المتعلقة ببراءة اختراع غير مسبوقة للآلة المنتجة لألياف النانو. وتستمر جمهورية التشيك منذ ذلك الحين في رحلتها للتطوير في مجال تكنولوجيا النانو لخلق جيل جديد من تركيبات ألياف النانو. ويعزي هذا النجاح إلى عملية البحث رفيع المستوى، وربط هذه العملية بالأعمال والتجارة، إلى جانب التطبيق السريع لهذا الابتكار على أرض الواقع.
ويعمل في جمهورية التشيك عدد من المراكز البحثية والعلمية من الطراز الأول والتي تتعاون في مجال تكنولوجيا النانو مع الشركات التجارية، حيث تقدم لهم هذه المراكز خدمة متكاملة بدءاً من الاستشارات وحتى تقديم الحلول لمهام بحثية بعينها. وقد زاد إجمالي الموضوعات المعنية بالبحث والتطوير في مجال تكنولوجيات النانو في التشيك، وكذلك إنتاج تطبيقات نانو محددة خلال السبعة أعوام الأخيرة بمعدل ثلاثة أضعاف.