خليط من الإيقاعات، بعضها صوفي وأخرى تنتمي إلى السالسا، وبعضها يعرج نحو الجاز، وغيرها، ذلك ما ستمر به وأنت تستمع إلى إيقاعات فرقة الداي الجزائرية، تلك التي أطل أفرادها، أول من أمس، على خشبة مسرح اليوبيل، بمعرض «إكسبو 2020 دبي»، ليقدموا شيئاً من ملامح التراث الموسيقي الجزائري والعالمي أيضاً.

ذلك الخليط لم يكن اعتباطياً، فقد بدا أشبه برحلة في دروب الجمال، فيه تألق أعضاء الداي، سلطنوا وأطربوا كل من حط رحاله في أرض المسرح، وأنت تتابع عزف الفرقة وتستمع إلى جملها الموسيقية، سيلوح أمامك الشاعر محمود درويش ليهمس بأذنك ما قاله ذات يوم:

«وأنا أستمع إلى الموسيقى، تتفتح حولي الحدائق، فتصير النغمة زهرة أسمعها بعيني، للصوت صورة، وللصورة صوت متدرج متموج.. أبعد من مجاز أدبي»، ما قاله درويش سيحضر تماماً عندما، تنطلق الفرقة بصوتها وهي تردد أغنيتها»بابور اللوح«.

تلك الأيقونة التي تبدو وكأنها خرجت من ثوبها التراثي لترتدي آخر عصرياً، بعد أن مزجت إيقاعها على وتر موسيقى الراي الممزوجة بشقيقتها الجاز. رغم مضيها في دروب الريغي والسالسا والجاز، لم تخلع فرقة الداي عنها الثوب الجزائري، فقد ظلت حافظة له، تزين به صدرها، لا سيما عندما غنت»أنا جزائري«، في هذه الأغنية حضرت الروح الجزائرية بكل جمالها وألقها.

وعلى ذات الدرب سارت في»يا عشاق الزين«، في هذه الأغنية تجلت الجزائر بكل محاسنها وحسناواتها، اللواتي صفقن طويلاً، وغنين مع أبناء الفرقة التي رأت النور لأول مرة في 2009، لتشق طريقها في عوالم الموسيقى، ولتعمل على تقديم الإرث الموسيقي الجزائري بنكهة عصرية.

تفاصيل

في بلد المليون شهيد، لا تغيب الموسيقى الصوفية، هي حاضرة بكل تفاصيلها، ومتغلغلة في عمق الإرث الموسيقي الجزائري، بها الكثير من الزوايا والمريدين، ولم تغب هذه الموسيقى عن أداء الداي التي حلقت في فضائها، عبر تقديم جملة من الأغنيات التي صيغت على وقع هذه الموسيقى، التي تحمل طابعاً مختلفاً، تجلت في أغنيتهم»سلام عليكم«.

والتي من خلالها ألقوا سلامهم على الحضور ودبي التي يزورونها للمرة الأولى منذ تأسيس الفرقة التي أبدت إعجابها بمعرض»إكسبو 2020 دبي«الذي أتاح لهم الفرصة لتقديم التراث الموسيقي الجزائري على منصة عانقت العالمية.

الجمال الموسيقي

ملتزمة هي فرقة الداي في أغنياتها وحتى إيقاعاتها الموسيقية، وجميلة كانت في أدائها، لا سيما عندما مرت بأغنية»ما نوليش اللوز«.

وكذلك»يا كحلة لعيون" التي بدت حاملة لكمية عالية من الجمال الموسيقي. جمالية الداي تجلت في قدرتها على المزج بين أساليب موسيقية متنوعة، مع التزامها الشديد بتقديم موسيقى الراي، تلك التي باتت سفيرة للنغم الجزائري حول العالم. الداي نجحت عبر مسيرتها في خلق روابط عديدة بين الإرث الموسيقي الجزائري والعالمي، كما نجحت في التربع على سدة عرش القلوب التي دخلتها على جسر الإيقاع الشعبي.