ها هو معرض «إكسبو 2020 دبي»، يستعد لقطع المسافة المتبقية أمامه، بعد أن تخطى مرحلة منتصف الطريق، قاطعاً 100 يوم، كانت محملة بالكثير من الشغف والجمال، خلالها ضجت أروقة الحدث الأروع عالمياً بأروع إيقاعات الموسيقى، كما فاضت جعبته بعشرات الأحداث والفعاليات والمؤتمرات، التي أخذت صدى عالمياً، ونجحت في رسم ملامح مستقبل العالم.
في الفترة الأولى من انطلاقه، بدا معرض «إكسبو 2020 دبي» ناجحاً وأكد أنه نسخة استثنائية يشهدها العالم، على مدار تاريخ المعرض الدولي، وهو الذي استقبل خلال أيامه المئة الأولى نحو 31 رئيساً وملكاً، بالإضافة إلى عشرات المسؤولين وصناع القرار من حول العالم.
100 يوم انقضت من معرض «إكسبو 2020 دبي»، ولا يزال الحدث عند وعده، الذي قطعه لزواره، بأن ما سيأتي سيكون أجمل وأكثر ثراء، من حيث الابتكارات والأحداث والفعاليات المختلفة، ليرفع بذلك من مستوى الشغف لدى زواره، وهو الذي قطع حاجز الـ9 ملايين زيارة واقعية، 30% منها كانت من خارج الدولة، في حين تجاوزت أعداد الزيارات الافتراضية للمعرض الدولي حاجز 50 مليون زيارة، وهو رقم قياسي جديد حققه المعرض الدولي خلال النصف الأول من مسيرته، التي انطلقت مطلع أكتوبر الماضي.
مسيرة
مسيرة «إكسبو 2020 دبي»، على مدار 100 يوم، كانت مثقلة بالنجاحات، وهو الذي تنقل بين أسابيع الموضوعات، فتح خلالها العيون على الفضاء وعلومه واستشرف مستقبله، وناقش قضايا المناخ والتنوع الحيوي، والتنمية الحضرية والريفية، والتسامح والتعايش، والمعرفة والتعلم، ليخرج منها المعرض الطولي بحصيلة من الاتجاهات المثيرة للاهتمام عالمياً، والتي يتوقع أن تلعب دوراً مهماً ورئيسياً في صياغة رؤى العالم خلال العام الجاري، متحدياً من خلالها طرق التفكير التقليدية السائدة في معظم مناطق العالم.
الفترة الماضية من المعرض الدولي بدت مثيرة للاهتمام، ومحملة بقلق القضايا العالمية، ولعل ذلك كان سبباً في دعوة العالم إلى التفكير بطرق بديلة، وأكثر ابتكاراً وإبداعاً سواء في ما بتعلق بعلوم الفضاء أو قضايا البيئة وعملية التخطيط الحضري، ومدى أهمية الالتفات إلى الطبيعة، وتوسيع المساحات الخضراء على مستوى العالم، وكذلك القضايا المتعلقة بالاستدامة، التي تعد واحدة من الركائز الأساسية، التي يقوم عليها لمعرض الدولي، إلى جانب التنقل والفرص اللذين يشكلان ركيزتين أساسيتين في المعرض الدولي.
تركيز
على مدار الفترة الماضية انصب تركيز المعرض الدولي على قضايا التعليم والثقافة وتوسيع نطاقاتها حول العالم، لكن الحدث الأبرز تمثل في إتاحة الفرصة أمام أصوات الشعوب الأصلية، عبر توجيه الدعوة للاهتمام بهم وبلغاتهم وتراثهم، وضرورة حماية التراث المحلي، تلك الفرصة سمحت لمنظمة اليونيسكو لأن تخرج بقرارها القاضي بأن يمثل العام الجاري بداية العقد، الذي خصصته اليونيسكو للغات الشعوب الأصلية، على اعتبار أن حماية التراث المحلي يُمثل أمراً مهماً، في وقت نشهد فيه اضطلاع المحفل العالمي بأدوار أوسع نطاقاً لاستقطاب هذه الأصوات، ولا سيما ما شهدناه على مستوى قمة الأمم المتحدة الأخيرة لتغير المناخ «كوب 26» في غلاسكو، حيث لعبت مجتمعات الشعوب الأصلية دوراً نشطاً إلى جانب الوفود الوطنية.
تحديات
ومع دعوة البلدان والثقافات لمواجهة التحديات العالمية المترابطة على نحو متزايد، يتضح لنا أن أي نظام للمعرفة البشرية بمعزل عن الآخرين، هو نظام محدود للغاية، لذا، يجب إثراء الأُطر العلمية وتوسيع نطاقها بالمعرفة المُستمدة من البيئة نفسها.
في عام 2022 سنرى مزيداً من الأدلة التي تُظهر كيف يمكن للمعارف المحلية أن تُثري البحث العلمي بنجاح، وأن يُسترشد بها في عملية التخطيط الحضري المستدام، وكيف لها أن تُمهد الطريق نحو سن تشريعات جديدة.
وتُمثل نيوزيلندا على سبيل المثال مصدر إلهام لغيرها من الدول الأخرى، وذلك لاتخاذها خطوات مبكرة إزاء هذا الصدد، وذلك بعملها مع مجتمعات الشعوب الأصلية لإضفاء الاعتبار الشخصي القانوني للنظام الإيكولوجي «البيئي» المحيط بالنهر، حيث إن المزيد من المناطق بصدد أن تشهد عقوداً اجتماعية جديدة، تُظهر الاحترام لبيئاتها.
المشهد الموسيقي
استطاع «إكسبو 2020 دبي» خلال فترته الأولى أن يثري المشهد الموسيقي المحلي والعربي والعالمي أيضاً، فمن بين أروقته أطلت أوبرا الوصل، أول أوبرا إماراتية، استطاعت عبر عروضها أن تثقل المشهد الموسيقي المحلي، وأن تقفز به نحو العلا، ومن على مسارح الحدث الأروع عالمياً، أطلت أوركسترا الفردوس النسائية، التي جمعت تحت ظلالها 50 عاشقة للموسيقى يمثلن 23 جنسية، وقد أبدعن في التعبير عن ذواتهن وشغفهن الموسيقي، حيث تولى قيادة الأوركسترا الموسيقار الهندي آيه ار رحمان، الذي زاد من جماليات المشهد الموسيقي العالمي، بما قدمته نواعم أوركسترا الفردوس في المعرض الدولي، الذي أسهم في إذابة الحدود الفاصلة بين الثقافات التي أشغلت مسارحه بإيقاعات وعروض، اختلفت في مسمياتها ومنابتها وأصولها التاريخية، بعضها قدم لمحة عن الشعوب الأصلية، وأخرى عكست الاتجاهات الحداثية في الموسيقى، وثالثة قدمت صورة عن تنوع الفلكلور والتراث العالمي.
أمسيات خالدة
تحت ظلال قبة الوصل، التي استضافت الأيام الوطنية للدول المشاركة في المعرض العالمي، توهجت «أمسيات خالدة» بما قدمته النجمة العالمية اليشا كيز، التي تجاوز عدد مشاهدات حفلها حاجز 15 مليوناً، وهو رقم قياسي يضاف إلى سجلات المعرض الدولي، حيث اختارت اليشا كيز «إكسبو 2020 دبي» موقعاً لإطلاق ألبومها الجديد، في وقت أطلق فيه «قيصر الغناء العربي» كاظم الساهر العنان لصوته، ليحلق في فضاء العالم أجمع، ومن بعده أطل راغب علامة ومحمد حماقي ونانسي عجرم، ومحمد رمضان، إضافة لفنان العرب محمد عبده، والكثير من النجوم وقفوا على ذات الخشبة، التي تستعد لاستضافة فرقة «بلاك آيد بيز» العالمية.
باقٍ 82
فعاليات كثيرة شهدتها أروقة المعرض الدولي على مدار 100 يوم، استحوذت الرياضة على جزء كبير منها، عبر استضافة المعرض عدداً كبيراً من نجوم الملاعب والرياضات الأخرى، ومبادرات عديدة تحفز العالم على مواجهة التحديات، التي تقف حجر عثرة في طريق بناء مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.
لم يبق في مسيرة المعرض الدولي سوى 82 يوماً، والتي يبدو أنها ستكون محملة بعديد المفاجآت والفعاليات والمؤتمرات والندوات، التي يمكنها أن تسهم في تشكيل مستقبل العالم، وتأخذه نحو طريق الاستدامة، ليكون أجمل بالفعل للأجيال المقبلة.