أكدت الدكتورة نيرمين مصطفى - أستاذ مشارك في كلية العلوم الاجتماعية، جامعة هيريوت وات دبي أن الفرصة مواتية أمام المؤسسات الإماراتية للاستفادة من تطبيق الذكاء الاصطناعي التوليدي لضمان أقصى قدر من الفعالية، ففي السنوات الأخيرة، أحدث الذكاء الاصطناعي التوليدي ثورة إنتاجية لا مثيل لها وتحولاً نموذجياً في إعادة تصميم نموذج الأعمال، وستكون نقطة البداية للمؤسسات في الدولة لضمان التطبيق الأمثل لـلذكاء الاصطناعي التوليدي هي ضمان وجود استراتيجية واضحة، حيث يعد فهم نموذج العمل والتأكد من توافق العمليات بشكل كامل مع استراتيجية محددة أمراً أساسياً.

وقالت نيرمين مصطفى:«إن الذكاء الاصطناعي التوليدي هي مجرد أداة، ويمكنها إضافة قيمة كبيرة إلى الأعمال بمجرد أن يفهم أصحاب المصلحة الداخليون شتى الجوانب والأسباب وكيفية التطبيق وفهم الاستراتيجية الخاصة بأعمالهم طويلة المدى. إحدى الخطوات الواضحة، ولكن التي يتم تجاهلها في بعض الأحيان، هي ضمان المراقبة والتقييم الدوريين للعمليات الحالية لتجنب ازدواجية الجهود، وتعزيز الموارد والقدرات الحالية. وهذا مهم بشكل خاص للشركات المتعددة الجنسيات التي لها عمليات متفرقة في أجزاء مختلفة من العالم».

وأشارت مصطفى إلى أنه يجب على الشركات في الإمارات أن تأخذ في الاعتبار القدرات المالية قبل الشروع في تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، إضافة إلى ذلك، تحتاج الشركات إلى أن تأخذ في الاعتبار جوانب مثل العائد على الاستثمارات، والتدريب والمهارات المطلوبة، وتحديد أهداف محددة، وأطر زمنية واقعية، والشراكات المحتملة التي يمكن أن تسهل هذا التطبيق.

وقالت نيرمين مصطفى إن هناك العديد من الاعتبارات المعقدة التي يجب أخذها في الاعتبار عند تنفيذ بعض أدوات الذكاء الاصطناعي، ولخصتها في نقاط هي:

- أهداف واضحة وحالات الاستخدام: يجب على الشركات تحديد أهداف واضحة وحالات استخدام لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة. سواء كان الأمر يتعلق بتحسين الكفاءة، أم بتعزيز تجربة العملاء، أو دفع الابتكار، تحتاج المؤسسات إلى تحديد مشكلات أو فرص محددة حيث يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي تقديم قيمة.

- جودة البيانات وتوافرها: أحد الأسئلة المهمة التي تحتاج الشركات إلى التطرق لها هي: هل تتمتع الشركة بإمكانية الوصول إلى البيانات عالية الجودة وذات الصلة اللازمة لتدريب الذكاء الاصطناعي التوليدي والاستدلال؟ من المهم تقييم مدى توفر البيانات ذات الصلة، والتي تكون كاملة ودقيقة وذات صلة بحالة الاستخدام.

- الخبرة والموهبة: ستحتاج الشركات إلى التفكير إما في الاستثمار في البناء أو اكتساب الخبرة والمواهب اللازمة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي ونشرها والحفاظ عليها. يجب أن يأخذ ذلك في الاعتبار الخبراء مثل علماء البيانات ومهندسي التعلم الآلي وخبراء المجال ومتخصصي تكنولوجيا المعلومات ذوي الخبرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والمجالات ذات الصلة.

- قابلية التوسع والمرونة: مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، قد يتم التغاضي عن هذا الجانب، ومع ذلك، من المهم تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي لتكون قابلة للتطوير وقابلة للتكيف مع التغييرات المحتملة في احتياجات العمل والتقنيات المتطورة. ومن المهم النظر إلى عوامل مختلفة مثل التكامل مع الأنظمة الحالية، إضافة إلى التوافق مع المتطلبات المستقبلية.

وقالت إن هناك العديد من الاعتبارات الأساسية التي يجب على الشركات مراعاتها عند تطبيق الذكاء الاصطناعي التوليدي لضمان أقصى قدر من الفعالية. يجب على الشركات أن تأخذ في الاعتبار نوع الصناعة التي تعمل فيها والموارد والقدرات التي يمكنها الوصول إليها.

وحول الاستعدادات التي يتعين على الشركات في الإمارات القيام بها قبل اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي لضمان التطبيق الناجح، قالت نيرمين مصطفى إن أحد الأهداف الرئيسية للمؤسسات هو إضافة القيمة، لذلك يجب على المؤسسات أن تبدأ داخلياً من خلال توضيح وتحديد طبيعة تلك القيمة التي تقدمها. وبالتالي، يجب على المؤسسات تحديد مجالات معينة ضمن سلسلة القيمة حيث يمكن لـلذكاء الاصطناعي التوليدي تقديم المزايا الأكثر أهمية لأعمالهم. إن معرفة أين ومتى يتم استخدام الذكاء الاصطناعي ومجالات العمل التي يجب استخدامها هو ما سيضع بعض المؤسسات في الصدارة. وفي سياق ماركات الأزياء الفاخرة، قد يستهدف المديرون مجالات مثل التصميم الإبداعي أو الترويج. ومن خلال تحديد هذه المجالات الرئيسية، يمكن للمؤسسات تركيز جهودها ومواردها على تبني حلول الذكاء الاصطناعي التوليدي التي يمكنها دفع الابتكار وتحسين الكفاءة وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق الخاصة بها، إضافة إلى النقاط المذكورة أعلاه، فإن أحد المتطلبات الأساسية للمؤسسات هو دعم واعتماد تحسين المهارات وتدريب الموظفين.

واختتمت مصطفى بالقول من المهم أيضاً أن تظل الشركات على اطلاع بالمتطلبات التنظيمية المتطورة وأن تسعى للحصول على المشورة القانونية أو الخبرة في مجال الامتثال حسب الحاجة للتنقل في المشهد التنظيمي المعقد المحيط بتقنيات الذكاء الاصطناعي. للمضي قدماً، يعد هذا وقتاً مثيراً للشركات، حيث يقدم الذكاء الاصطناعي التوليدي فرصاً لا حصر لها للنمو والابتكار. يتطلب تحقيق القدرات الشاملة الشاملة إجراء تعديلات جوهرية ومتزامنة عبر العمليات والموظفين والتكنولوجيا. يجب أن تخضع العمليات لإعادة تعريف، ويحتاج الموظفون إلى إعادة تشكيل مهاراتهم، ويجب دمج البيانات الأساسية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي التوليدي في النواة الرقمية. ومن الجدير بالذكر أن تحسين المهارات والتدريب في هذه المرحلة أمر بالغ الأهمية. ولا شك أنه سيكون هناك فجوة رقمية بين المؤسسات التي تكتسب المهارات وتلك التي لا تكتسبها.