أكدت وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية في العالم أن نجاح دبي في تخفيض الدين العام بنحو 29 مليار درهم ليصل إلى %25 من الناتج المحلي للإمارة يعتبر إنجازاً يعكس إدارة فعالة للموارد المالية، مشيرين إلى أن الإمارة قطعت أشواطاً طويلة في تعزيز شفافية بيانات الدين العام.

وأفادت وكالات التصنيف في تصريحات خاصة لـ«البيان»، بأن دبي تُظهر بوضوح التزاماً بالانضباط المالي وتحقيق نمو اقتصادي راسخ ومستدام، وكذلك مستويات منخفضة من الإنفاق العام، متوقعين استمرار انخفاض ديون حكومة دبي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في ظل النمو الاقتصادي القوي الذي تحققه الإمارة.

التزام قوي

وقال إبراهيم الكليوي مدير أول – رئيس قسم المخاطر والخدمات المالية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في «Moody's Analytics»، إن الإعلان الذي أصدرته حكومة دبي حول تخفيض دين الإمارة إلى %25 من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام ونصف يمثل إنجازاً هاماً في مجال إدارة الديون والسياسة المالية، ويُظهر هذا الإجراء التزاماً قوياً بالاستدامة المالية والتخطيط الاقتصادي الجيد.

وأضاف الكليوي: في العالم، الدول ذات نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي أقل من %25 نسبياً نادرة ولا تتجاوز %8 من مجموع الدول، حيث تتعرض معظم الدول لمستويات أعلى من الدين الحكومي مقارنة بإجمالي الناتج المحلي، تُظهر دبي بوضوح التزاماً بالانضباط المالي وتحقيق نمو اقتصادي راسخ ومستدام، وكذلك مستويات منخفضة من الإنفاق العام.

وأفاد الكليوي: هذا الهدف تحقق من خلال تنفيذ خطة متنوعة تشمل صكوكاً إسلامية وقروضاً مصرفية وتمويلات خارجية، يُظهر التعاون مع حكومة أبوظبي ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي التزاماً بتعزيز استقرار الإمارة وتعزيز قوتها المالية.

وأكد الكليوي أن هذا الإنجاز يبرز دور دبي كمركز اقتصادي عالمي يستند إلى استراتيجيات اقتصادية متطورة وإدارة فعالة للموارد المالية، ويمكن أن يكون قدوة للعديد من الدول والولايات في جهودها لتحقيق استدامة مالية أفضل.

وتوقع د. محمد دمق، محلل تصنيفات المؤسسات المالية والرئيس العالمي للتمويل الإسلامي لدى وكالة «ستاندرز آن بورز» للتقييم الائتماني استمرار انخفاض ديون حكومة دبي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في ظل النمو الاقتصادي القوي الذي تحققه الإمارة.

ولفت دمق إلى أن التنوع الذي يتميز به اقتصاد دبي واعتمادها على الخدمات يعزز آفاق نموه خلال العام الجاري، وتوقعت أن تواصل قطاعات الضيافة والعقارات والتجارة والخدمات المالية دورها في تعزيز نمو اقتصاد الإمارة ورفد الإيرادات الحكومية.

وأوضح دمق أن تأسيس مكتب إدارة الدين العام يسهم في تحسين إدارة الديون الحكومية وتنويع الموارد وتطوير أسواق فعالة لإصدارات الدين الحكومي، وأشار إلى أن دبي قطعت أشواطاً طويلة في مجال تعزيز الشفافية فيما يتعلق ببيانات الدين العام.

قال بشار الناطور، المدير التنفيذي، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في وكالة فيتش، «بشكل عام مستويات الدين في الدول والشركات والبنوك تعد أحد العوامل التي يتم النظر إليها في تحليل التصنيفات الائتمانية».