أكد مسؤولون في الدولة أن إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، للمرسوم بقانون لتنظيم وتنمية قطاع الصناعة في دولة الإمارات، يمثل نقلة نوعية في تطوير القطاع الصناعي بدولة الإمارات ويعزز مكانة الدولة وجهة عالمية في جذب الاستثمارات الصناعية النوعية، وفرصة كبيرة لتطويع ما تمتلكه الدولة من موارد بشرية ذات كفاءة عالية وموارد تقنية متقدمة مما يهيئها لتكون مثالاً ناجحاً يحتذى به. 

 وأشار المسؤولون إلى أن القانون يتيح الفرصة كاملة ويوفر الكثير من الوظائف للمواطنين والمقيمين في الدولة، كما يوفر مظلة تشريعية وإجرائية هي الأكثر تنافسية على مستوى المنطقة، تحفز على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية واستقرار مجتمع الأعمال.

تنافسية الدولة 

 وقالت حنان منصور أهلي، مدير المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، إن القطاع الصناعي يحظى باهتمام القيادة الرشيدة باعتباره يمثل رافداً مهماً للاقتصاد الوطني.

وأضافت إن أهمية قانون تنظيم وتنمية الصناعة تكمن في تحقيق التكامل والتنسيق بين الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية المعنية بتطوير وتنمية القطاعات الصناعية في الدولة، وتمكين القطاع الصناعي ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، والتي بلغت حوالي 11 % خلال الربع الأول من العام 2022، كما يسهم القانون كذلك في توفير البيانات الدقيقة والمحدثة لتعزيز تنافسية الدولة في المؤشرات والتقارير العالمية المرتبطة بالصناعة.

وأوضحت أن دولة الإمارات تمتلك قطاعات صناعية تقوم على أسس متينة تمكنها من الوصول إلى العالمية من خلال اعتماد الابتكار، والتقنيات المتقدمة، وتكنولوجيات الثورة الصناعية الرابعة، والتي ساهمت في تبوؤ دولة الإمارات المركز الأول عربياً والـ 11 عالمياً في «مؤشر الاستثمار في التقنيات الناشئة».

والمركز الأول عربياً والـ 18 عالمياً في مؤشر «الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا» في تقرير «تنافسية المواهب العالمي 2021» والتي تنشره أكاديمية إنسياد العالمية، كما حققت المركز 19 عالمياً والأول إقليمياً في مؤشر «نصيب الفرد من الصادرات الصناعية» في تقرير تنافسية الأداء الصناعي الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو).

وأشارت إلى أن القطاع الصناعي يوفر الكثير من الوظائف للمواطنين والمقيمين في الدولة، حيث تجاوزت نسبة العاملين في القطاعات المرتبطة بالصناعة 28 % من إجمالي عدد المشتغلين في الدولة، بحسب بيانات مسح القوى العاملة 2021 والذي أجراه المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.

تنمية الصناعة الجديد

وقال محمد علي الشرفاء، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي إن «قانون تنظيم وتنمية الصناعة الجديد، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يعكس اهتمام القيادة الرشيدة بتطوير القطاع الصناعي الذي يمثل محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية».

وأضاف: «يأتي قانون تنظيم وتنمية الصناعة في وقت مناسب لمواكبة التطورات والمتغيرات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصناعي، محلياً وعالمياً، والتوجهات العامة في القطاع، وهو ما يسهم في توفير الإطار التشريعي الملائم لتحقيق الأهداف الطموحة للاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة (مشروع ـ 300 مليار)، التي تستهدف زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات من 133 مليار درهم إلى 300 مليار درهم بحلول العام 2031».

وأكد الشرفاء أهمية تسهيل متطلبات الترخيص الصناعي، وتشجيع رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة والصناعات المتطورة التي تعتمد على المعرفة والابتكار، ودعم جهود التحول إلى الاقتصاد الدائري والذكي والمستدام، والاستفادة من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في رفع قدرات المصانع الإنتاجية وجودتها وفعاليتها.

وأضاف محمد علي الشرفاء: «تعمل استراتيجية أبوظبي الصناعية على تعزيز سهولة ممارسة الأعمال، ودعم التمويل الصناعي، واستقطاب الاستثمارات، ونقوم باستثمار 10 مليارات درهم في ستة (6) برامج لمضاعفة حجم القطاع إلى 172 مليار درهم بحلول العام 2031 وتوفير 13.600 وظيفة. 

وتشمل برامج الاستراتيجية إعداد إطار تنظيمي جديد للاقتصاد الدائري وتبني سياسات وخطط تحفيزية صديقة للبيئة، تدعم المضي قدماً في تعزيز تحول أبوظبي للاقتصاد الدائري والاستفادة من القطاع الصناعي الذي يحفز ويشجع على رفع مستوى المسؤولية في الإنتاج وترشيد الاستهلاك من خلال معالجة النفايات، وإعادة التدوير، والتصنيع الذكي».

وجدد الشرفاء التزام دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي بمواصلة التعاون والتنسيق مع وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والدوائر والجهات المعنية بالقطاع الصناعي من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية لدولة الإمارات، وتعزيز مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً للصناعات المتطورة.

تسهيل بيئة الأعمال 

وقال سلطان عبدالله بن هده السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة إن التعديل على قانون تنظيم وتنمية الصناعة يأتي انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية لحكومة دولة الإمارات بشأن تسهيل بيئة الأعمال وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وتمكين تنافسيته محلياً وخارجياً من خلال تمكين القطاع الصناعي في الدولة ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.

كما أكد أن القانون الجديد يدعم تدفق الاستثمار وتعزيز المسؤولية المجتمعية للشركات، والذي يعد خطوة في غاية الأهمية تدل على مرونة المناخ الاقتصادي لدولة الإمارات وتطور بيئة أعماله وتتوافق مع رؤية الحكومة بتسهيل وتيسير أعمال الشركات.

وأوضح السويدي أن القطاع الصناعي الإماراتي بشكل عام والقطاع الصناعي بإمارة الشارقة بشكل خاص، يقدم للشركات ورواد الأعمال في المجال الصناعي بنية تحتية متطورة ومنظومة تشريعية مرنة تدعم تجريب وتطوير الأفكار والمشاريع المبتكرة، والتي تسهم في رفع مستوى الكفاءة والإنتاجية، وتمكين القطاع الصناعي وضمان استدامة تطوره.

وأكد أن الدائرة تحرص دائماً على تعزيز مكانة الشارقة مركزاً إقليمياً وعالمياً للصناعة للمساهمة في تحقيق اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة والابتكار لإدراكها أهمية القطاع الصناعي في دعم سياسة تنويع الاقتصاد، ومواكبة التغيرات والتحولات الحاصلة وتعريف المستثمرين بها.

كفاءة عالية وتقنية متقدمة

وقال الدكتور عبد الرحمن الشايب النقبي المدير العام لاقتصادية رأس الخيمة تعقيباً على قانون الصناعة الجديد: «إن توحيد السياسات والتشريعات الخاصة بقطاع الصناعة التي ستربط الجهات الحكومية المحلية والاتحادية في دولة الإمارات تحت مظلة وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بهدف تعزيز تقدم القطاع الصناعي وتنافسية المنتجات الصناعية الوطنية هي خطوة مهمة في دعم القطاع الصناعي في الدولة باستخدام التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي وتعزيز من تنافسيته عالمياً، كما أن دولة الإمارات تمتلك موارد بشرية ذات كفاءة عالية وموارد تقنية متقدمة مما يهيئها لتكون مثالاً ناجحاً يحتذى به».

تأسيس مقرات إقليمية

وأشاد عبدالله الهاملي، الرئيس التنفيذي – المدن الاقتصادية والمناطق الحرة – مجموعة موانئ أبوظبي بالجهود الحثيثة التي تبذلها دولة الإمارات بتوجيهات قيادتها الرشيدة، وحرصها على مواصلة تحديث الأنظمة التشريعية بهدف دفع عجلة التطوير الصناعي وتعزيز مكانة الدولة مركزاً صناعياً عالمياً رائداً.

وقال: «يلبي قانون تنظيم وتنمية الصناعة الجديد الاحتياجات الحالية والمستقبلية للقطاع الصناعي، إذ يسعى إلى توفير بيئة أعمال سلسة، ومواكبة أحدث توجهات استراتيجية الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب تمكين القطاع الصناعي في الدولة ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي. كما يوفر القانون مظلة تشريعية وإجرائية هي الأكثر تنافسية على مستوى المنطقة، تحفز على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية واستقرار مجتمع الأعمال».

وأضاف: «تعمل مجموعة موانئ أبوظبي بما يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية للدولة للقطاع الصناعي، وبما يتسق مع هدف المجموعة في ترسيخ مكانتها كمحرك رائد للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية في المنطقة. وفي هذا السياق، فقد أبرمت أخيراً عدداً من الاتفاقيات مع شركات صناعية رائدة تتطلع إلى تأسيس مقرات إقليمية ومصانع لها في المدن الاقتصادية والمناطق الحرة التابعة للمجموعة، والتي أثمرت عن استقطاب استثمارات صناعية ضخمة، ما يشير إلى الدور الحيوي الذي تقوم به المجموعة في دعم المبادرات الحكومية المختلفة وعلى رأسها استراتيجية أبوظبي الصناعية واصنع في الإمارات».