تشكّل توزيعات الأرباح النقدية للشركات المدرجة في أسواق المال، عوائد مستدامة، وملاذاً آمناً للمستثمرين، ومحركاً رئيساً للأسواق، فضلاً عن كونها مؤشراً مهماً للحكم على قوة الشركات، وملاءتها المالية وتدفقاتها النقدية، وقدرتها على مواجهة التحديات، لا سيما في ظل التطورات الجيوسياسية العالمية الأخيرة، إضافة إلى أنها الطريقة الشائعة للشركات، لإعادة رأس المال إلى مساهميها، في شكل مدفوعات نقدية دورية.

و«التوزيعات النقدية»، هي المبالغ المالية النقدية، التي توزعها الشركات المساهمة العامة المدرجة على حملة الأسهم، لقاء حصتهم من الأرباح، التي قرر مجلس الإدارة توزيعها نقداً، حيث عادة ما يقرر مجلس إدارة الشركة، بعد نهاية السنة المالية، وتحقيق الأرباح الصافية، بعد خصم الضريبة، ما يجب فعله بهذه الأرباح، ويكون أمام خيارات عدة، مثل تدوير الأرباح، أي إعادة استثمارها في الشركة أو زيادة رأس المال، أو توزيع الأرباح على المساهمين، وذلك كمبالغ نقدية، أو كأسهم إضافية مجانية.

توزيعات مرتفعة

وتعتبر الشركات والبنوك الوطنية المدرجة في أسواق المال المحلية، الأعلى في التوزيعات، مقارنة بنظائرها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ تجاوز إجمالي التوزيعات النقدية لـــ 51 شركة مدرجة في الإمارات، نحو 41 مليار درهم، منها 32 مليار درهم، توزيعات 31 شركة مدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، و9.1 مليارات درهم، توزيعات 20 شركة مدرجة في سوق دبي المالي، بحسب مسح «البيان».

ووفق المسح، وصل إجمالي التوزيعات النقدية للشركات الوطنية المدرجة عن عام 2020، لنحو 34.46 مليار درهم، موزعة بواقع 26.55 مليار درهم، لشركات سوق أبوظبي للأوراق المالية، و7.91 مليارات درهم لشركات سوق دبي المالي، فيما تشير هيئة الأوراق المالية والسلع، إلى أن إجمالي التوزيعات النقدية، وأسهم المنحة للشركات المدرجة التي تم إقرارها خلال 2020، بلغت نحو 41.5 مليار درهم، منها 41.1 مليار درهم توزيعات نقدية، وقرابة 313 مليون درهم توزيعات منحة.

زخم الأسواق

وقال المحلل وخبير أسواق المال محمد محي الدين، إن التوزيعات النقدية، تساعد على زيادة زخم الأسواق، ورفع مستويات السيولة بشكل ملحوظ، كما أنها مؤشر على قوة الملاءة المالية للشركات، وتمتعها بسيولة مالية وتدفقات نقدية جيدة، كما أنها تعكس مدى نمو الشركة وتطور أعمالها، مشيراً إلى أن الشركات الإماراتية، كعادتها، تعد الأعلى، مقارنة بنظائرها من حيث التوزيعات النقدية المرتفعة، وهو ما يبرز متانة الوضع المالي للشركات الوطنية.

وأضاف محي الدين، أن التوزيعات النقدية، دائماً ما تسهم في دعم أداء الأسواق على المدى القصير، إلا أن تأثيرها في المديين المتوسط والطويل، سيرتبط بقدرة الشركة على استمرارها على نفس مستويات الربحية، مشيراً إلى أن الأسواق المالية الإماراتية، تأتي في مقدم أسواق المال في منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام، من حيث نسبة العائد على الاستثمار في أسهم الشركات المدرجة بها.

مؤشر مهم

وأكد رائد دياب، نائب رئيس إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في «كامكو إنفست»، إن التوزيعات النقدية تعد مؤشراً مهماً للمستثمرين للحكم على قوة الشركات وملاءتها المالية، وتدفقاتها النقدية، وأيضاً دلالة قوية على التعافي من تداعيات وتأثيرات الجائحة، مشيراً إلى أن التوزيعات النقدية هي محل اهتمام من جانب الكثير من صغار المستثمرين، وكذلك المؤسسات والصناديق.

وأضاف رائد دياب: إن التوزيعات النقدية للشركات المدرجة تعد بمثابة عوائد مستدامة للمستثمرين بشكل سنوياً، إذ تعد بمثابة الملاذ الآمن لهم، فضلاً عن كونها أحد أهم محركات الأسواق، حيث يقوم المستثمرين بإعادة ضخ التوزيعات في الأسواق بعد إقرارها من قبل الجمعيات العمومية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على نشاط الأسواق، ويسهم في زيادة مستويات السيولة.

تدفقات نقدية

وقال إيهاب رشاد نائب رئيس مجلس إدارة شركة «مباشر كابيتال»، إن مستثمري الأجل الطويل، يعتبرون التوزيعات النقدية السنوية، أحد المعايير الهامة للاستثمار في الأسهم عند اختيارها، بعكس المضاربين أو مستثمري الأجل القصير، خاصة أن التوزيعات المجزية أو المرتفعة، تعزز فرص احتفاظ المتعاملين بالأسهم، وتشجعهم على إطالة أجل استثمارهم.

وأضاف أن الشركات الإماراتية الأعلى، من ناحية توزيعات الأرباح، مقارنة بنظائرها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما يعكس نسب العوائد السخية للاستثمار في الشركات الإماراتية، مقارنة مع نظيرتها في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وبالتالي، فإن الاستثمار في الشركات الإماراتية، يعتبر ملاذاً آمناً للمستثمرين الأفراد والمؤسسات، بفضل التوزيعات النقدية السخية.

سوق دبي

ويحتل سوق دبي المالي، موقعاً ريادياً، في ما يخص مساعدة الشركات المدرجة في الحفاظ على سجل محدث لمساهميها، وتمكين تلك الجهات من تنفيذ كافة الإجراءات والمهام الإدارية ذات الصلة، بتوزيع الأرباح بشكل فعال، ويستند نجاح السوق في توفير هذه الخدمة، إلى امتلاكه أنظمة متطورة، وإجراءات فعالة، تسهم في خفض التكاليف، مع ضمان أعلى مستويات الدقة في تنفيذ الخدمة، ويتولى سوق دبي، إدارة عمليات توزيع الأرباح بصورة كاملة، وإنجازها على النحو الأمثل.

ومن بين الطرق المستخدمة في سوق دبي لتوزيع الأرباح النقدية، هو «بطاقة آيفستر» مسبقة الدفع، والتي تمكّن المستثمر من استلام توزيعات الأرباح على الفور، ومن خلالها سحب الأموال من أي مكان في العالم، بواسطة أجهزة الصراف الآلي، التي تحمل علامتي فيزا أو بلس، بالإضافة إلى المشتريات من محلات التجزئة وعبر الإنترنت.

أيضاً، يمكن للمستثمر السحب من أجهزة الصراف الآلي التابعة لبنك الإمارات دبي الوطني، أو بإيداع المبالغ النقدية، أو الشيكات في أي فرع من فروعها، ومن بين الطرق أيضاً، التحويل المصرفي عن طريق التحويل المباشر للأرباح إلى حساب المستثمرين حول العالم.

سوق أبوظبي

ويلعب سوق أبوظبي للأوراق المالية، دوراً حيوياً في توفير خدمات توزيع الأرباح النقدية ذات كفاءة، لكل من الشركات المساهمة الخاصة والعامة، وتحديد بيانات المساهمين، وتثبيتها في يوم الاستحقاق للأرباح النقدية، وحساب كمية الأرباح للمساهم، وإعداد وتوزيع الأرباح النقدية للمساهمين المستحقين، والاستجابة لأي استفسارات من قبل الشركة أو المساهمين، بخصوص الأرباح النقدية.

ويقوم سوق أبوظبي بتطوير الإجراءات والأنظمة الداخلية بشكل فعال، لتولي مهام إدارة وتوزيع الأرباح النقدية للشركات على مساهميها المستحقين، وفق الأنظمة والقرارات الصادرة من هيئة الأوراق المالية والسلع، كما يقوم السوق باحتساب قيم الأرباح النقدية، وتوزيعها على المساهمين المُستحقين، من خلال التحويل إلى الحساب المصرفي الدولي IBAN للمستفيدين، المحلي أو الأجنبي، ويتم ذلك خلال فترة ثلاثين (30) يوماً، ابتداءً من تاريخ انعقاد اجتماع الجمعية العمومية، أو تاريخ موافقة مجلس إدارة الشركة.