حققت دبي أكثر من 11 ألف صفقة عقارية في يناير وفبراير 2022، وهو رقم جديد يجري تسجيله في المدينة التي تشهد ارتفاعاً في الطلب على العقارات الفاخرة، حيث يجري بيع العقارات على الخارطة، لسنوات مقدماً في غضون أيام من طرحها، وفقاً لما أفاد به وكلاء عقاريون في دبي لموقع شركة الأعلام الأمريكية «إنسايدر».
وأشار الموقع إلى أن سوق العقارات في دبي انطلق بقوة هذا العام، وسجلت المدينة 11071 معاملة في يناير وفبراير، وهو أعلى مستوى تم تسجيله على الإطلاق في الشهرين الأولين من العام، وفقاً لما ذكره تقرير «سي بي آر آي غروب» لخدمات العقارات التجارية في المملكة المتحدة، موضحاً أن الرقم القياسي في أعقاب عام 2021 الذي شهد نمواً قوياً، حيث بلغت القيمة الإجمالية للمعاملات السكنية في دبي العام الماضي 35 مليار دولار وهذه أعلى نسبة سجلتها المدينة منذ الأزمة المالية العالمية، حسب ما ذكر تقرير «سافيلز» للاستشارات العقارية.
وكان لافتاً ما تشهده المدينة من ارتفاع الطلب على العقارات الفاخرة على الخارطة، حيث قال الشريك المؤسس لشركة العقارات الفاخرة «ذا بروبرتي» ومقرها في دبي توماس فوسيت، لموقع «إنسايدر»: «إن الطلب على العقارات على الخارطة، أي المشاريع التي لم يتم بناؤها بعد، كان قوياً، وإن المشاريع التي كان من المقرر أن تنتهي في 2024 و2025 تباع في يوم واحد».
وأضاف فوسيت، أن الطلب كان مرتفعاً بشكل خاص على مشاريع الإسكان الفاخرة «بيتش فرونت» لشركة إعمار والتي لديها شاطئ خاص، و«بينينسولا» لمجموعة «سيليكت غروب» التي تقع بمحاذاة قناة دبي، موضحاً أن الفرصة الهائلة للمستثمرين هي العثور على مشروع جيد على الخارطة والتطلع إلى المستقبل، من سنتين إلى 3 أو 4 سنوات، والنظر في مسار السوق، ومن ثم الأمل في زيادة رأس المال على هذه المشتريات التي يقومون بها.
وبعد أن أصبح العمل من المنزل هو القاعدة، قال فوسيت إنه يرى اهتماماً متزايداً بالمساكن الأكبر في دبي. وقد ارتفعت قيمة الفلل في دبي 22% تقريباً منذ بداية الوباء، حسبما ذكر تقرير صادر عن شركة الاستشارات العقارية «نايت فرانك»، وفي وقت كان سوق العقارات الفاخرة في دبي يحظى بشعبية لدى المستثمرين الروس منذ فترة طويلة، إلا أن الأزمة الأوكرانية عززت الطلب الروسي.
وعلى ما يبدو، عززت الطلب من الأوكرانيين أيضاً، حيث قالت خديجة عثماني، الشريكة في «درفن للعقارات»، والتي تتعامل بشكل أساسي مع العقارات التي تزيد قيمتها على 5 ملايين يورو، لـ«إنسايدر»: «إن الأوكرانيين كانوا ينظرون في القيام بعمليات شراء قبل بدء الأزمة. وبدلاً من أخذ وقتهم تم تسريع ما كانوا على وشك شرائه بالفعل».
ووفقاً لـ «إنسايدر»، شكل الوباء أيضاً أحد العوامل في زيادة الطلب: ففي يوليو 2020، أصبحت دبي واحدة من أولى المدن التي فتحت على العالم، في وقت أبقت العديد من البلدان الأخرى حدودها مغلقة.
وعن تأثير ذلك، أفادت عثماني بأن التركيبة السكانية لمستثمري العقارات الفاخرة في المدينة شهدت تحولاً مع ارتفاع الثقة بإدارة الحكومة للوباء. وفيما كان في السابق معظم عملائها إما محليين أو من دول الخليج كالسعودية والكويت، أو من الهند. ومع تقدم الجائحة، لاحظت ارتفاعاً طفيفاً في الطلب من زبائن في أوروبا وأجزاء أخرى من آسيا، بما في ذلك أشخاص لم يبدوا اهتماماً من قبل في الشراء بدبي.
ولفت موقع «إنسايدر» إلى أن دبي لحقت بركب شراء العقارات بشكل افتراضي في جميع أنحاء العالم، والتي تشمل ليس فقط المدفوعات أو توقيع العقود، ولكن أيضاً البث المباشر لمشاهدة المنازل، حيث نقلت عن المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بلان بي الاستشارية»، نيت دانيا، قوله: «كثير من زبائني ليسوا هنا في الواقع»، مضيفاً: «لقد شهدنا تحولاً كبيراً في ما يتعلق بالزبائن الذين يشترون عن بعد، خاصة بالنسبة على المشاريع التي على الخارطة لأنه لا يوجد حقاً أي شيء يمكن رؤيته. ربما في بعض الأحيان هناك شقة عرض، ولكن في الغالب يتم البيع على أساس المفهوم والورق».
وأضاف أنه من الممكن إغلاق الصفقات عبر «زووم»، وإجراء جولة عبر البث المباشر لشقة إذا كانت موجودة، وهو قد أنهى افتراضياً منازل في مشاريع تطوير «سيكس سنسز» لسيليكت غروب، و«ون بالم» لـ«أمنيات»، وكلاهما في نخلة جميرا.