أكد الدكتور عادل الزرعوني، مؤسس مدرسة سيتيزنس أنه نظرًا لطبيعة التفكير الاستشرافي للقيادة الحكيمة لدولة الإمارات فإن الدولة تمضي في طريقها الصحيح لسد الفجوة بين وظائف «الحاضر» والمستقبل.
وتشير دراسة استقصائية حديثة أجرتها رابطة الكليات والجامعات الأمريكية إلى أن 55% فقط من الطلاب الملتحقين بالمدارس يشعرون بجاهزيتهم لخوض غمار العالم الحقيقي.
كما لفت تقرير مستقبل الوظائف الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن نحو 60% من وظائف المستقبل لم يتم تطويرها بعد، وسيكون على 40% من أطفال المدارس الذين هم في سن الحضانة اليوم، العمل لحسابهم الخاص للحصول على أي شكل من أشكال الدخل.
ومن هنا فإن إعداد أطفال اليوم لوظائف لم توجد بعد، وبطريقة تمكنهم من أن يصبحوا رواد أعمال، يعني أن مجموعة المواد التي يتم تدريسها في الفصول الدراسية، وطريقة التعليم، ودور المعلم، كلها بحاجة إلى تغيير بما يتيح لها القدرة على تلبية متطلبات المستقبل.
قوة الاختيار
وأوضح الزرعوني أن قوة الاختيار تعد واحدة من طرق إعادة تصور التعليم. وتشير الدراسات إلى أن تمكين الأطفال من خلال توفير اختيارات هادفة طوال رحلتهم التعليمية سيعزز تعلمهم ويجعلهم أكثر تفاعلاً.
وتتيح الخيارات إمكانية التخصيص لأنماط تعلم مختلفة فضلًا عن توفير إمكانية المساءلة، ويجب تضمين هذه الخيارات في المناهج الدراسية منذ البداية، لكي تكون فعالة حقًا. ويمكن أن يؤدي الاختيار من سن مبكرة إلى تعزيز الشعور بالانتماء والاستقلالية وبناء الملكية في التعلم، ونتيجة لذلك، يصبح الفصل الدراسي مساحة يحددها الطلاب بأنفسهم.
وأضاف: أهدافنا الخاصة بأطفالنا لا يجب أن تتمحور جميعها على الجانب الأكاديمي، إذ إن الطلاب يحتاجون إلى معرفة كيفية تقييم خياراتهم واتخاذ القرارات، ومن أفضل الطرق للقيام بذلك هي اتخاذ القرارات بدلاً من اتباع التعليمات.
وبالتالي، فإن تضمين الاختيار كعنصر حاسم في مساعدة أطفالنا على التطور ليصبحوا مواطنين فاعلين هو أمر في غاية الأهمية. وبما أنه لدينا عدد لا يحصى من الخيارات والقرارات التي نتخذها في حياتنا كبالغين، فمن الطبيعي أن تكون المدرسة مكانًا يشحذ فيه الطلاب مهاراتهم وخبراتهم في هذا المجال.
إعداد للمستقبل
تختبر الحكومات حول العالم أنظمة لإعداد طلاب اليوم للمستقبل. وقد وضعت الإمارات بالفعل خططًا لتلبية هذه الحاجة من خلال الإعلان الأخير عن مئوية الإمارات 2071 التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله،.
وتمتد هذه الخطة طويلة الأجل لخمسة عقود بعد عام 2021، وتنطوي على الاستثمار في الأجيال القادمة، من خلال إعدادهم وتزويدهم بالمهارات والمعرفة اللازمة لمواجهة التغيرات العالمية السريعة.