تتطلع الكثير من الدول إلى تعزيز «سيادتها التكنولوجية» حتى لا تضطر إلى الاعتماد على الدول الأخرى في التقنيات الحيوية مثل أشباه الموصلات، التي باتت كحلبة صراع لتأكيد هذه السيادة، حيث باتت أغلب الدول الأوروبية المتطورة في عدة مجالات تراجع حساباتها في ما يخص المجال التقني.



ولعل فشل صفقة استحواذ «جلوبال ويفرز» التايوانية لصناعة الرقائق، على منافستها «سيلترونك» الألمانية مؤخراً، خير دليل على تغير سياسات بعض الدول الأوروبية تجاه التبادل والتعاون في المجال الرقمي والتكنولوجي خاصة الرقائق، بحسب ما ذكرت شبكة «سي إن بي سي» الأمريكية.





وتعتمد أوروبا حالياً بشكل كبير على الولايات المتحدة ودول آسيا، والتي تعد موطناً لشركات مثل «سامسونج» و«تي إس إم سي» و«إنتل»، ولن تشتري شركة «جلوبال ويفرز»، منافستها «سيلترونك»، التي يقع مقرها الرئيسي في ميونيخ، بعد عدم موافقة صناع السياسة في ألمانيا على الصفقة، وقالت «جلوبال ويفرز»: «عرض الاستحواذ الذي قدمناه والاتفاقيات، التي دخلت حيز التنفيذ نتيجة للمفاوضات وللعرض المقدم لن تكتمل وستنتهي».



ولم توافق وزارة الاقتصاد الألمانية على الصفقة البالغة 4.35 مليارات يورو (4.9 مليارات دولار) مع انتهاء الموعد المحدد في 31 يناير، مما يعني أن الاستحواذ المقترح لا يمكن أن يستمر كما هو مخطط له، وقال متحدث باسم وزارة الاقتصاد الألمانية: «لم يكن من الممكن استكمال جميع خطوات المراجعة الضرورية كجزء من مراجعة الاستثمار، وهذا ينطبق بشكل خاص على مراجعة موافقة مكافحة الاحتكار من قبل السلطات الصينية، والتي تم منحها الأسبوع الماضي فقط».



وبحسب «رويترز»، فإن الاستحواذ، الذي وافق عليه المنظمون في الصين في 21 يناير، كان سيخلق ثاني أكبر صانع للرقائق بعد شركة «Shin-Etsu» اليابانية، وتعد الرقائق لبنة أساسية لتشغيل كل شيء من الأجهزة التكنولوجية بدءاً من «آيفون»، وصولاً إلى أجهزة استشعار مواقف السيارات.





وباتت ألمانيا، التي تعد موطناً لشركة «Infineon» وعدد من صانعي الرقائق الآخرين، حذرة بشكل متزايد، بشأن سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات، بعد أن أضر نقص الرقائق في جميع أنحاء العالم بصناعة السيارات المعروفة، وقالت الوزارة إن مراجعة الاستثمار ستتم مرة أخرى إذا اختارت شركة «GlobalWafers» القيام بمحاولة استحواذ جديدة.



وقالت دوريس هسو، الرئيسة التنفيذية لشركة «جلوبال ويفرز»، إن النتيجة كانت «مخيبة للآمال»، مضيفة: إن الشركة «ستحلل عدم اتخاذ قرار من الحكومة الألمانية وتنظر في تأثيره على استراتيجيتنا الاستثمارية المستقبلية»، وقالت الشركة في بيان: «تظل أوروبا سوقاً مهماً لشركة جلوبال ويفرز، وستظل ملتزمة تجاه العملاء والموظفين في المنطقة».