ناهز مجموع الميزانيات المالية الاتحادية لدولة الإمارات على مدار الخمسين عام من عمر الاتحاد، ما يربو على تريليون و326 مليار درهم، حيث تضاعفت أكثر من 300 ضِعف، من 200 مليوناً عام 1971 إلى 58 ملياراً و931 مليوناً لعام 2022.

ومع القفزات المتتالية للميزانية الاتحادية عاماً تلو الآخر، كان القاسم المشترك بين «الميزانيات الخمسين»، التركيز دائماً على تحقيق الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين، لذلك عملت على توجيه الموارد المالية لتحقيق أعلى درجات الرخاء والرفاهية من خلال الاهتمام بتوفير السكن الملائم والرعاية الصحية والتعليم والعيش الكريم كركائز أساسية لتنمية المجتمع.

خطط ومبادرات

وأكد خبراء ومحللون اقتصاد لـ«البيان»، أن الهدف الدائم من التطوّر المستمر في الميزانيات الاتحادية كان تنفيذ خطط ومبادرات تطوير البنية التحتية والارتقاء بمستوى التعليم والخدمات الصحية، وتعزيز أداء كافة القطاعات، التي تمس حاجة المواطن والمقيم. لذلك، تم دائماً منح الأولوية للمنافع والتنمية الاجتماعية.

وشدّد الخبراء والمحللون على أن الميزانيات المعتمدة طوال الخمسين عاماً، تعكس الثقة المالية والاقتصادية التي تتمتع بها الإمارات، وحرصها على المضي قدماً في تنفيذ برامجها التنموية المستدامة الموضوعة مسبقاً، في شتى المجالات، الصحية والتعليمية والاجتماعية.

أولوية

وقال رجل الأعمال، حمد العوضي، إن جميع الميزانيات الاتحادية للإمارات تتميز بالتركيز على الإنسان والتنمية البشرية، خصوصاً فيما يتعلق بالتعليم والصحة، وهو ما يؤكد الأهمية التي توليها القيادة الرشيدة وحكومة الدولة لبناء الإنسان وتحقيق الرفاهية والرخاء والسعادة للمواطنين والمقيمين.

رؤية ثاقبة

وأيده الخبير الاقتصادي، أحمد الدرمكي، الذي أفاد بأن الميزانيات الاتحادية طوال الخمسين عاماً الماضية تبرز دائماً الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة، وتركيزها بشكل رئيس على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة من خلال التخصيص الأمثل والاستخدام الكفء للموارد المتاحة.

قوة ومتانة

فيما اتفق الخبير الاقتصادي، علي سعيد العامري، مع سابقيه بأن أرقام الميزانيات الاتحادية الخمسين، تعكس قوة ومتانة الاقتصاد الوطني، والتركيز المستمر على تطوير مستوى الخدمات الاجتماعية، ورفع مستوى الخدمات الحكومية الذكية وزيادة نسبة رضا المتعاملين تجاه جهود الحكومة الاتحادية في توفير الرفاهية والرخاء والسعادة والأمن لأفراد المجتمع.

تطوّر متواصل

وعلى مدار تاريخها، شهدت الميزانيات الاتحادية تطوراً متواصلاً في الأداء والإعداد بشكل منهجي لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بما يرتقي بالأداء المالي للجهات والهيئات الاتحادية، وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، حيث نجحت في تقديم ترجمة واضحة لاستراتيجية وخطة الإمارات الطامحة إلى التطوير والتحديث على مختلف الصعد.

ودائماً ما تؤكد الميزانية الاتحادية على الخطط الاستراتيجية لتعزيز بيئة الاستثمار، بما يؤكد قوة الوضع المالي والاقتصادي للدولة، ويعزز مكانتها كأهم المقاصد الإقليمية والعالمية للتجارة والاستثمار والأعمال الاقتصادية، وتعزيز الثقة في الاقتصاد المحلي، ما يساعد على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وزيادة معدلات النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة للمواطنين والمقيمين والمساهمة في دفع مسيرة التنمية المستدامة وتحقيق الرفاه والازدهار لأفراد المجتمع في شتى مجالات الحياة.

في مطلع سبعينات القرن الماضي (1972)، بدأ تطبيق «ميزانية البنود»، التي يتم من خلالها تحديد أنواع وأحجام النفقات لتقابلها اعتمادات لكل بند من بنود الميزانية دون ربطها بالأهداف المطلوب تحقيقها.

بعدها، انتقلت وزارة المالية إلى «ميزانية البرامج والأداء» عام 2001، مروراً بــ«الميزانية متوسطة المدى - 3 سنوات»، بدءاً من 2008 إلى «الميزانية الصفرية» متوسطة المدى عامي 2011/‏‏‏‏‏2013، التي تحدد الأنشطة والخدمات مقابل تكلفة كل منها، ما يعني أفضل توظيف للموارد والنفقات، وصولاً لتحقيق أفضل النتائج إلى التصنيف الوظيفي والنظام الآلي عام 2014، وصولاً إلى «الميزانية الصفرية الخمسية» عامي 2017/‏‏‏‏‏2021.

‏‏‏‏‏‏5 مراحل

يمر إعداد الميزانية بـ5 مراحل، هي: التخطيط والإعداد، ثم المراجعة والاعتماد، وآخرها، التنفيذ، استناداً إلى القوانين والأنظمة والتعاميم والأدلة الخاصة، بحيث يُصدِر وزير المالية في مارس من كل عام، تعميماً يحدد فيه الخطوط اللازمة لإعداد مشروع ميزانية للسنة التالية، يشتمل على سقف الميزانية، والأهداف الاستراتيجية المعتمدة، والمؤشرات، والتوقعات الخاصة بالإيرادات، والموعد المحدد لتقديم مشروع الميزانية للوزارة.

كما يُصدِر تعميماً آخراً بإقفال الحسابات وإعداد الحساب الختامي عن السنة المالية المنتهية.فيما تحدد كل جهة اتحادية برامجها وخططها ومؤشرات أدائها الرئيسة، استناداً للخطة الاستراتيجية المعتمدة من مجلس الوزراء في حدود سقف الميزانية، وتعد جميع الجهات التقديرات المبدئية لإيراداتها ومصروفاتها، موزعة على الأبواب والبنود والبرامج والأنشطة المتفق عليها، متضمنة مقاييس الأداء ومؤشرات الكفاءة، وفقاً لتعميم وزير المالية، ويُحدّد فيه موعد تقديمها.

6 خطوات

ويتم إصدار قانون الميزانية عبر 6 خطوات، حيث تتولى وزارة المالية إعداد مشروع القانون السنوي لربط الميزانية وإعداد مشروع قرار الخطة متوسطة المدى، ثم عرض المشروعين على مجلس الوزراء لمناقشتهما وإعدادهما بالصيغة النهائية التي يوافق عليها، وعرض مشروع قانون ربط الميزانية العامة والميزانيات المستقلة على المجلس الوطني قبل بدء السنة المالية بشهرين؛ لمناقشته وإبداء ملاحظاته بشأنه، ثم يرفع مشروع القانون إلى المجلس الأعلى للاتحاد، مصحوباً بالملاحظات، وتخطر وزارة المالية الجهات الاتحادية كافة فور صدور قانون ربط الميزانية وتبلغها بالاعتمادات المخصصة لكل منها.

موازنة 2022

جاءت الموازنة المعتمدة للعام المقبل 2022، بإجمالي مصروفات تقديرية 58.93 مليار درهم، بزيادة 1.4%، ما يعادل 818 مليوناً، مقارنةً بميزانية 2021، البالغة 58.11 ملياراً، بما يعكس قوة الاقتصاد الوطني، ووفرة واستدامة الموارد لتمويل المشروعات التنموية والاقتصادية والاجتماعية، حيث توزعت اعتماداتها على القطاعات المختلفة، مع استمرار نهج دولة الإمارات في تحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات.