انتعشت صناعة السفر العالمية بسرعة من الأزمة المالية لعام 2009، وهي تستعد لفترة من النمو المستدام على مدى العقد المقبل، وتحديداً في منطقة الشرق الأوسط، وذلك وفقاً لنتائج أحدث تقرير أصدرته أماديوس بعنوان «تشكيل مستقبل السفر- الاتجاهات الكبرى التي تدفع نمو الصناعة خلال العقد المقبل».
عالمياً
من المتوقع على الصعيد العالمي أن ينمو تدفق الزوار بمعدل 5.4% سنوياً على مدى العقد المقبل، بما يفوق معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.4%. ومن المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا نمواً أعلى من ذلك، بمعدل سنوي قدره 11.9%، أي بما يزيد ببضع نقاط مئوية على معدل النمو البالغ 8.4% المسجل خلال السنوات العشر السابقة.
وقد سلطت أماديوس، مزود التكنولوجيا الرائد لصناعة السفر العالمية، الضوء على النتائج الرئيسة للدراسة خلال معرض سوق السفر العربي المقام حالياً في دبي، ويستمر 4 أيام في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض.
مؤشرات
قال أنطوان مدور، نائب الرئيس، أماديوس، الشرق الأوسط: «من المشجع أن نشهد مثل هذه التوقعات الإيجابية في منطقتنا. ويمكننا جميعاً رؤية عدد من المؤشرات، التي تدعو للتفاؤل بالنمو في قطاع السفر في معظم البلدان في المنطقة، التي من المؤكد أن يكون لها تأثير كبير في الناتج المحلي الإجمالي».
أضاف مدور: «قد لا تكون هذه التصريحات مفاجئة للكثيرين، لكن المقياس النسبي للنمو هو ما يثير الإعجاب، وقد تكون حركة المرور تشهد تزايداً، ولكن في الوقت نفسه، تتنافس المطارات لكي تكون محاور حركة إقليمية. وقد استفادت المطارات المركزية في الشرق الأوسط من موقعها الاستراتيجي بين آسيا وأفريقيا وأوروبا لجذب الركاب المسافرين لمسافات طويلة، حيث يتصدر مطار دبي القائمة، ويسعى بجرأة للاستثمار في البنية التحتية للمطارات والأساطيل الجوية».
وفي الوقت الذي شهد فيه حجم النقل الدولي للمسافات الطويلة للركاب عبر المطارات الأوروبية والأميركية الشمالية الكبرى نمواً متواضعاً نسبياً على مدى السنوات الخمس الماضية (8% في أميركا الشمالية و10% في أوروبا)، تزايد عدد من الركاب المسافرين عبر المطارات المركزية في الشرق الأوسط بمعدل سريع بلغ 79% خلال الفترة نفسها.
وخلال المؤتمر الصحافي في معرض سوق السفر العربي، كشفت أماديوس أيضاً عن النتائج الأولية لتقريرها الذي يصدر قريباً حول مستقبل السفر في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد قامت فروست أند سوليفان وإنسايتس بإعداد الدراسة بتكليف من أماديوس، حيث تقدم الدراسة تقييماً لـ «تأثيرات السياحة الكبرى»، التي من شأنها أن تؤثر في قطاع السفر في المنطقة على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة.
وفي معرض حديثه إلى وسائل الإعلام، قال مدور: «يشير التقرير إلى التأثير الكبير للشريحة السكانية من دون سن 15 على مستقبل السفر في المنطقة، حيث تمثل نحو 21% من مجموع السكان، وتزيد عن ذلك في بعض الدول مثل المملكة العربية السعودية، حيث تصل نسبتها إلى 30%، وسوف يتم النظر في هذه النتيجة باهتمام أكبر من قبل القطاع ككل».
ومع نضج هذه الشريحة السكانية في المنطقة، فإن جيلاً جديداً من المسافرين يسمى «أول مرة» أو «المسافرون الصغار» سوف ينضم إلى تجمع السفر العالمي في سياق بحثه عن تجارب جديدة، ومثلهم مثل نظرائهم في جميع أنحاء العالم، سوف يتأثر سلوكهم المتعلق بالسفر بشكل كبير بالتقدم التكنولوجي ووسائل الإعلام الاجتماعية.
وأضاف مدور: «لا بد من أن تكون صناعة السفر على استعداد لهذه الظاهرة، ويعكس معظم ما تعرضه أماديوس خلال معرض سوق السفر العربي لهذا العام التزامنا بالاهتمام بهذه الاتجاهات المستقبلية. ويتوجه دعمنا لقطاع السفر، عبر الإنترنت من خلال تطوير التطبيقات النقالة وأدوات دعم التسويق الاجتماعي نحو تمكين عملائنا في إشراك الجيل القادم من المسافرين». يصدر التقرير رسمياً في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث يكشف عن أبرز العوامل المؤثرة في إحداث تغيير جذري في مشهد السفر في دول مجلس التعاون الخليجي.
توقعات
يتوقع تقرير أصدرته أماديوس، نمواً بنسبة 7.6 % في الإنفاق على السفر إلى الخارج في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا على مدى السنوات العشر المقبلة، متقدماً بفارق كبير على أوروبا والأميركتين، ومتأخراً عن النمو الكبير لآسيا عند 17.9 % ولمنطقة الخليج العربي تحديداً بسبب موقعه الجغرافي وخطط النمو الطموحة لشركات الطيران الدولية الكبرى، المستفيد من هذا «التأثير الآسيوي». وفي سياق التنافس على نقل الركاب والنقل لمسافات طويلة، فإن المطارات المركزية في الشرق الأوسط تفوز بالصدارة.