أسهم التزايد الكبير في أعداد السياح القادمين إلى دبي خلال الموسم الحالي في انتعاش سوق السياحة الفندقية في الفجيرة وزاد من حركة السياحة الداخلية بنسبة راوحت بين 10 و15%، وذلك نتيجة افتتاح طريق الشيخ خليفة، الذي مكن السياح والزوار على مستوى مدن ومناطق الدولة المختلفة، من الوصول إلى مدينة الفجيرة بيسر. كما أسهم الطريق الذي يتميز بالسهولة والانسيابية والتصميم الهندسي البديع، في اختصار زمن الرحلة، والوصول إلى الفجيرة من دبي في مدة لا تتجاوز الـ 45 دقيقة. وأكد مسؤولون وعاملون بالمنتجعات السياحية وفنادق ومطاعم كبرى بالفجيرة، أن الإقبال ازداد عليهم بشكل ملحوظ منذ افتتاح الطريق الشيخ خليفة.
وتشهد الإمارة حالياً إقبالاً كبيراً من السائحين القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما من الكويت وقطر والسعودية. وتوفر الفجيرة ميزات سياحية مهمة حيث تمكن السياح من الاستمتاع بأجواء الطبيعة والمنتجعات البحرية وأجواء الفنادق.
استقطاب الشركات
وكشف رئيس لجنة السياحة بالهيئة، أحمد خليفة الشامسي، عن مساعٍ تبذلها إدارته بالتعاون مع بلدية الفجيرة، لاستقطاب شركات سياحية تستطيع جذب أفواج السياح من داخل الدولة وخارجها، وإعداد البرامج السياحية لهم، والفعاليات المختلفة لهذه الأفواج، مشيراً إلى أن عمل ونشاط هذه الشركات، بالتوازي مع الخدمات والإغراءات التي تقدمها فنادق الفجيرة، قادر على التطوير والإنعاش السياحي بالإمارة. بالإضافة إلى الموسم السياحي الدوري بالدولة، الخاص بالسياح من روسيا وأوكرانيا وألمانيا وبريطانيا، وعدد من الدول الأوروبية، الذين يفضلون زيارة الفجيرة، والتعرف إلى بيئتها الطبيعية، وزيارة قلاعها وحصونها وشواطئها وجبالها.
انتعاش سياحي
وحول انعكاس انتعاش السياحة في دبي على إمارة الفجيرة، قال محمد فكري المدير العام لفندق الكونكورد بالفجيرة: إن السياحة في إمارة دبي تؤثر إيجاباً في النشاط السياحي في إمارة الفجيرة، إلا أن الإمارة تتمتع بخصائص سياحية تميزها عن غيرها من المناطق السياحية في الدولة، والعائد إلى جمال وتميز تركيبتها الجغرافية، من جبال وطبيعة وشاطئ، والمناخ الرائع على مدار العام، كما يرى السائح أن الإقامة في إمارة الفجيرة لديها قيمة مالية، لما يوفره القطاع الفندقي من عروض وبأسعار تنافسية على الليالي الفندقية، فيما تشهد إمارة الفجيرة مؤخراً نشاطاً في قطاع الأعمال والرياضة، ونحن في فندق كونكورد الفجيرة، نقدم العديد من العروض للعائلات والمجموعات السياحية، ونقوم باستضافة أهم الأحداث والمؤتمرات، وذلك لتفردنا بتقديم أكبر قاعة للمؤتمرات والمناسبات "قاعة ليالينا"، في المنطقة الشرقية.
بالإضافة لاستضافتنا كل عام للوفود الرياضية المشاركة في بطولة كأس العالم للناشئيين لكرة القدم تحت 17 عام، حيث نمتلك كافة التجهيزات التي يحتاجها الضيوف، وأفضل الخدمات لكبار الشخصيات.
تاثير النمو
وحول تأثير النمو السياحي في التوظيف، أوضح أن قطاع السياحة في الإمارات تتخذ زخماً قوياً حيث أصبحت الدولة الوجهة السياحة الأكثر أماناً ومتعة للسياح، وهذا بدوره أدى إلى ارتفاع معدلات التشغيل والطلب على العمالة في القطاع الفندقي، واستجلاب خبرات عالية في هذا القطاع، تلبي طلب السوق المتزايد على الخدمات ذات معايير عالية الجودة، تنافس الوجهات السياحية العالمية الأخرى. مشيراً إلى أن نسبة الإشغال في فندق كونكورد الفجيرة خلال الموسم الحالي، بلغت بإدارة مروج نسبة 65 % حالياً، ومن المتوقع أن تصل إلى 70 %.
زوار المنتجعات
من جانبه قال نوشاد بي مدير مكتب الاستقبال في فندق نور أرجان روتانا بالفجيرة، إن فترة الموسم الصيفي تعد فترة الذروة بالنسبة للفندق، حيث يقبل كل من المقيمين والسائحين القادمين من خارج الدولة، من حرارة الشمس إلى الاستمتاع بأجواء الفنادق والمراكز التجارية، ما يرفع من عدد زوار المنتجعات والفنادق، ويسهم في ازدهار أعمالها.
وأضاف أن غالبية الزوار الذين يأتون لزيارة فندق نور أرجان بالفجيرة، خلال فترة الصيف، هم من سكان دول مجلس التعاون الخليجي وأغلبهم يفضلون التعرف إلى طبيعة الفجيرة الجبلية، بعد قضاء إجازاتهم في دبي، مشيراً إلى أن الخليجيين يأتون عقب انتهاء الفترات الدراسية لأبنائهم، أي بحلول الإجازة الصيفية. ويضعون جدولاً متعدد الزيارات لأكثر من إمارة.
وفندق نور أرجان روتانا يجتذب عدداً كبيراً من الزوار، لا سيما خلال الفترة الصيفية، عند ارتفاع درجة الحرارة، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من الزائرين يأتون من إمارات مختلفة من الدولة، بالإضافة إلى مواطني دول مجلس التعاون، حيث لوحظ خلال العامين الماضيين، وجود إقبال متزايد من تلك الدول على الإمارة.
تجربة توطين
نجح منتجع وسبا روتانا العقه في دبا الفجيرة، في تجربة توطين مميزة، باستقطاب 4 مواطنين للعمل في مختلف الأقسام التي يشتملها المنتجع. وأكد مدير المنتجع بدبا الفجيرة حسام كمال، أهمية وجود العنصر المواطن في القطاع الفندقي كواجهة للدولة، ليتعرف السائحون من خلاله إلى ثقافة البلاد وتقاليدها وعاداتها وقيمها، فالمواطن هنا يكون بمثابة سفير لبلده في الداخل، تماماً كسفراء الدولة في الخارج. فبالنسبة لأي سائح قادم، فإن أول انطباعه عن ثقافة البلاد وأهلها، يتشكل في المعابر الحدودية، سواء المطار أو الميناء أو المنفذ، ثم تترسخ تلك الانطباعات وتتعزز في الفنادق، وحضور المواطن في هذه الثانية لا يقل أهمية عن حضوره في الأولى.
وقيم حسام تجربتهم بالعمل مع عناصر مواطنة بالممتازة، حيث أعرب عن حبهم لتميز وتطوير الذات، فضلاً عن رحابتهم مع الزائرين والمقيمين للفندق. وأوضح أن حركة السياح في الموسم الحالي نشطة، بسبب السياح الخليجيين والأجانب، حيث شهد الفندق نسبة إشغال عالية خلال فترة الصيف، وما بعد عيد الفطر.
علاقات جيدة
وقالت شيخة حسن الظنحاني، التي تعمل في قسم الموارد البشرية لمنتجع روتانا، إن العمل في القطاع السياحي ممتع وفريد. وأضاف: الجميل في الموضوع العلاقات التي تكتسبها من خلال عملك اليومي مع شريحة كبيرة من الناس.
فرصة ذهبية
في حين قال المواطن حسين علي إبراهيم الحوسني، إن المواطنين يضيعون فرصة ذهبية في خدمة وطنهم الذي يحبون، وإبراز ثقافتهم التي بها يعتزون، بعزوفهم عن العمل في القطاع الفندقي، مشيراً إلى أن تجربته بالعمل كمدير دائرة التشريفات والضيافة في منتجع روتانا العقه بدبا الفجيرة منذ خمس سنوات، ممتعة للغاية، أكسبته الكثير من المعارف واللغات، فقد أصبح يتقن 4 لغات مختلفة، تساعده في أداء عمله مع كبار الشخصيات والسياح.
بيئة راقية
شددت وفاء أحمد الزيودي، والتي تعمل بمنتجع روتانا العقة، بضرورة انضمام عدد أكبر من المواطنين للمجال. وقالت إن العمل في القطاع الفندقي تجعل الشخص يعمل في بيئة راقية وجميلة. وقالت إن منح المواطنين في القطاع السياحي إجازة يومي الجمعة والسبت، تجعل من دوامهم دواماً رسمياً مشابهاً لدوائر الحكومية.
ونصحت الزيودي الشباب المواطنين بالدخول في تجربة العمل بالقطاع السياحي، لأنه قطاع جميل ويتح لهم الفرصة للتعامل مع الجنسيات الأخرى وتبادل المعلومات وتعريف الآخرين بعادات وتقاليد مجتمعنا الإماراتي الذي نفتخر به، ويمثل جزءاً كبيراً من الضيافة العربية.
وقالت: نحن نرحب بأي مواطن يريد الانضمام إلى القطاع الخاص، في بيئة عائلية تقدر وتحترم العادات والتقاليد المختلفة، حيث يولد لديك شعور بالانتماء، وهذه إحدى سمات منتجع روتانا المعروفة عالمياً.