أصدر «ساكسو بنك» أمس توقعاته السنوية الصارمة للعام المقبل والتي تتناول مجموعة من السيناريوهات مثل انتعاش النمو في الصين وانحسار تأثير استفتاء «بريكست» ورجوح الكفة لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وما يرافق ذلك من استعداد الاتحاد الأوروبي لمواجهة ردود الأفعال الشعبيّة، وغيرها الكثير من القضايا ولا يجب اعتبار «التوقعات الصارمة» على أنها توقعات رسمية من جانب «ساكسو بنك» حول السوق، وإنما مجرد رصد للأحداث والتحركات في السوق، وخاصة التي قد تنطوي على تأثيرات خارجية تطال الآراء المتوافق عليها.

وقال ستين جاكوبسن، رئيس الاقتصاديين ورئيس شؤون المعلومات لدى «ساكسو بنك»: «بعد مضي عام حافل بالمضامين والأحداث التي تخطت بتأثيرها كل الاحتمالات المرجّحة – خاصة الصدمة المتعلقة باستفتاء «بريكست» ونتائج انتخابات الرئاسة الأميركية - فإن الموضوع الرئيسي لتوقعاتنا الصارمة لعام 2017 سيتمحور حول الأوقات العصيبة التي تتطلب اتخاذ إجراءات صعبة.

وفي ضوء التغييرات التي تطرأ دوماً في أوقات الأزمات، سيحمل عام 2017 في طياته نداءً من أجل الصحوة، وسيترافق ذلك مع ابتعاد عن أسلوب «العمل على النحو المعتاد»، سواء بالنسبة للسياسات التوسعية للبنوك أو إجراءات التقشف الحكومية والتي اتسمت بها أزمة ما بعد عام 2009».

تدابير التحفيز

وتوقع «ساكسو بنك» تضخم الناتج المحلي الإجمالي الصيني ليصل إلى 8% و«مؤشر شنغهاي المركب» (SHCOMP) يلامس مستوى 5000 نقطة، موضحاً أن بكين تدرك أنها وصلت إلى نهاية مرحلة النمو في قطاعي التصنيع والبنية التحتية؛ إن تدابير التحفيز الهائلة الناجمة عن السياسات المالية والنقدية تساعد على تمكين أسواق رأس المال من التحول بنجاح إلى النمو القائم على الاستهلاك.

وسيفضي ذلك إلى تحقيق نمو بنسبة 8% خلال عام 2017، وسط توقعات بعودة الصعود مجدداً نتيجة نمو قطاع الخدمات. كما ساهمت مشاعر الارتياح إزاء النمو القائم على الاستهلاك الخاص في صعود «مؤشر شنغهاي المجمع» عن مستواه المسجل عام 2016، متجاوزاً مستوى 5000.

كما توقع أن يحذو مجلس الاحتياطي الفيدرالي حذو «بنك اليابان» في خطوة يائسة لتثبيت نمو سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند مستوى 1.5%، حيث إنه بالتوازي مع التوقعات بارتفاع الدولار وأسعار الفائدة الأميركية بطريقة سلبية جداً ومتزايدة الوتيرة خلال عام 2017، فإن السياسات المالية الجامحة للرئيس دونالد ترامب ستقود العوائد لأجل 10 سنوات إلى بلوغ مستوى 3%، مما سيرسخ حالة من الذعر في السوق.

ومع احتمال مواجهته لحالة من الاضطراب، يعمد الاحتياطي الفيدرالي على تقليد «بنك اليابان» من حيث تحكّمه بمنحى العوائد، وذلك عن طريق تحديد نمو العوائد الحكومية لأجل 10 سنوات عند 1.5%؛ ولكنه من جهة أخرى سيواصل تطبيق الجولة الرابعة من إجراءات التسيير الكمي أو حتى تطبيق مثل هذا الجولات لوقت غير محدد.

ومن شأن ذلك أن يكبح جماح عمليات البيع في أسواق الأسهم والسندات العالمية، بما يؤدي إلى تحقيق أكبر مكاسب لأسواق السندات في 7 أعوام علماً أن الأصوات الناقدة لذلك تضيع وسط هدير الصعود الجديد المدعوم من جانب البنوك المركزيّة.

استفتاء «بريكست»

وقال ساكسو بنك إن استفتاء «بريكست» لم يبعد بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي بعد تنامي الأصوات المؤيدة لبقائها وأن ردود الأفعال الشعبية العالمية عبر جانبي المحيط الأطلسي أجبرت قيادة الاتحاد الأوروبي على اتخاذ موقف أكثر تعاوناً تجاه المملكة المتحدة.

ومع تقدم عملية المفاوضات قدّم الاتحاد الأوروبي تنازلات رئيسية حول قضايا الهجرة، وحقوق امتلاك جوازات السفر لشركات الخدمات المالية في المملكة المتحدة؛ ومع تفعيل مقتضيات «المادة 50» من «معاهدة لشبونة» وعرضها أمام البرلمان فسوف يتم رفض الخطوة لصالح إقرار اتفاق جديد ولا تزال بريطانيا ضمن منظومة الاتحاد الأوروبي، علماً أن بنك إنجلترا رفع معدل الفائدة إلى 0.5%، بالتوازي مع هبوط اليورو/‏ الاسترليني إلى 0.7300، مما يعيد للأذهان ما حدث عام 1973 الذي شهد دخول المملكة المتحدة في السوق الأوروبية المشتركة.

وأضاف ساكسو بنك أنه في غمرة نجاح الأحزاب الشعبية في أوروبا، والفوز الدراماتيكي لحزب الحرية اليميني الهولندي بزعامة جيرت فيلدرز، بدأت الأحزاب السياسية التقليدية بالابتعاد عن سياسات التقشف وتفضيل السياسات القائمة على نظرية «الكنزية» في الاقتصاد، والتي طبّقها الرئيس الأميركي الأسبق روزفلت لمواجهة أزمة 1929.

وقد أطلق الاتحاد الأوروبي خطة تحفيز مدتها 6 سنوات بـ 630 مليار يورو بدعم من رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، لتجنب الضعف المالي الناجم عن زيادة الواردات كما أعلن قادة الاتحاد الأوروبي عن إصدار سندات اليورو لموجهة لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية بقيمة تريليون يورو، وتعزيز التكامل في منطقة اليورو، ودفع تدفقات رؤوس الأموال إلى الاتحاد الأوروبي.