تشهد الأسواق حالة من عدم الاستقرار وعدم اليقين قبل 24 ساعة من اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» المقرر اليوم في فيينا، مع استمرار عدم التوافق بين أعضاء المنظمة بشأن خفض ملموس للإنتاج وتحديد المنتجين الذين ينبغي أن يقلصوا إنتاجهم وحجم التخفيض بما يسهم في تقليص فائض الإمدادات في السوق العالمية وتعزيز الأسعار.

ويقول تجار إن هناك احتمالات كبيرة لتذبذب مفاجئ للأسعار على أساس الأنباء التي تأتي من فيينا.

وفقدت أسعار النفط ثلاثة بالمئة أمس حيث انخفض خام القياس العالمي مزيج برنت بواقع 1.50 دولار إلى 46.74 دولار للبرميل بحلول الساعة 1315 بتوقيت غرينتش في حين نزل الخام الأميركي الخفيف بنفس المقدار إلى 45.58 دولار للبرميل.

توقعات

إلى ذلك، تتوقع وكالة فيتش توازن العرض والطلب بشكل عام في سوق النفط في النصف الأول من 2017 مشيرة إلى ان هناك قدراً ملموساً من الضبابية بشأن اتجاه أسعار النفط في المستقبل.

وقالت «فيتش» إن الأسعار قد تشهد نمواً طفيفاً قبل 2018 حيث أبقت على توقعاتها للسعر في 2018 عند 55 دولارا للبرميل وتتوقع وصوله إلى 60 دولارا في 2019.

خلافات

ويبدأ اجتماع أوبك الرسمي في فيينا اليوم في مسعى لكبح الفائض الذي يخيم على الأسواق لينزل السعر لأقل من النصف في عام 2014، وسط خلافات بين عدد من أعضاء المنظمة حيث إيران والعراق على خلاف مع السعودية وهو ما دفع متحدثة باسم وزارة الطاقة في قازاخستان التأكيد بأن الوزير لن يحضر الاجتماع لعدم توصل أعضاء المنظمة لاتفاق فيما بينهم بعد، كما سيتخلف عن الاجتماع وزير الطاقة الروسي بحسب متحدثة باسم الوزارة.

لكن المتحدثة أضافت أن ألكسندر نوفاك مستعد لمناقشة التعاون المحتمل مع المنظمة إذا ما توصلت إلى اتفاق بشأن الإنتاج.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن نوفاك قوله «ليس هناك منطق في الذهاب إلى فيينا في 30 نوفمبر. نحتاج لأن تعقد أوبك اجتماعها أولاً» مضيفا أن موسكو مستعدة لمناقشة خطوات محتملة للتعاون مع أوبك حالما تتوصل المنظمة إلى اتفاق بين أعضائها.

كذلك، قال إجناسيوس جونان وزير الطاقة الاندونيسي إنه ليس واثقا من أن أوبك ستتوصل لاتفاق على كبح إنتاج النفط خلال اجتماعها في فيينا. وأضاف الوزير للصحفيين في فيينا حين سئل عن احتمالات التوصل لاتفاق «لا أعلم. دعونا نرى.. فالانطباعات اليوم متباينة».

تحرك

ومن موسكو، امتنع نور الدين بوطرفة وزير الطاقة الجزائري الذي اختتم محادثات مع نظيريه الروسي والفنزويلي أمس قبل توجهه إلى فيينا لحضور الاجتماع الوزاري لمنظمة أوبك، عن التعقيب على نتيجة محادثات مع وزير الطاقة الروسي كما أحجم وزير النفط الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو ومتحدثة باسم وزارة الطاقة الروسية عن التعليق.

وتهدف محادثات موسكو إلى محاولة إقناع روسيا بالحاجة إلى خفض في إنتاجها من الخام فضلا عن تثبيته بعد أن وصل إلى مستويات قياسية جديدة هي الأعلى في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي السابق في الأشهر الأخيرة.

مقاومة

وتقاوم إيران والعراق ضغوطا من السعودية لخفض إنتاج النفط ما يجعل من الصعب على «أوبك» التوصل إلى اتفاق للحد من الإنتاج.

وقالت مصادر في أوبك لرويترز إن اجتماع خبراء المنظمة في فيينا والذي عقد أول من أمس فشل في تضييق هوة الخلافات بين السعودية أكبر منتج داخل المنظمة وثاني وثالث أكبر منتجين بالمنظمة بشأن آليات خفض الإنتاج.

ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت «شانا» عن بيجن زنغنه وزير النفط والذي وصل فيينا أمس قوله «استعادة حصة إيران المفقودة في سوق النفط إرادة وطنية ومطلب للشعب الإيراني». واتفق أعضاء أوبك -التي تمثل ثلث الإنتاج العالمي من النفط- في سبتمبر الماضي على كبح الإنتاج عند ما بين 32.5 إلى 33 مليون برميل يوميا مقارنة مع 33.64 مليون برميل يوميا لدعم أسعار الخام التي انخفضت بمقدار النصف منذ منتصف 2014.

وفي الأسابيع الأخيرة عرضت الرياض خفض إنتاجها بواقع 500 ألف برميل يوميا وفقاً لمصادر بأوبك واقترحت أن تقوم إيران بتقييد إنتاج النفط عند أقل من أربعة ملايين برميل يوميا. وأرسلت إيران إشارات متباينة بما في ذلك رغبتها في إنتاج 4.2 ملايين برميل يومياً.

وضغط العراق أيضا من أجل مستوى أعلى للإنتاج قائلا إنه بحاجة للمزيد من الأموال لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وينصب الخلاف بين العراق والسعودية بشكل أساسي على ما إذا كانت بغداد ستستند لتقديراتها الخاصة لمستوى الإنتاج عند تقييد إنتاج الخام أم لأرقام أقل حسب تقديرات خبراء أوبك.

وفيما تصاعدت حدة التوتر داخل أوبك قال خالد الفالح وزير الطاقة السعودي في نهاية الأسبوع إن أسواق النفط ستستعيد توازنها حتى بدون اتفاق لكبح الإنتاج.

ومن غير المتوقع أن يصل الفالح إلى فيينا قبل وقت متأخر من مساء أمس ما يترك وقتاً قصيراً للمناقشات التقليدية مع الوزراء الآخرين والتي تجرى قبل اجتماع المنظمة الرسمي.

مشاكل السعودية

تواجه السعودية مشاكل أعمق بكثير من محاولة ترتيب صفقة مع الدول التي تشاركها عضوية «أوبك» للحد من انتاج النفط الخام من أجل رفع الأسعار.

فحوالي ثلثي صادرات النفط السعودية يتجه إلى آسيا والصعوبات التي تواجهها المملكة في الصين والهند أكبر دولتين مستوردتين في المنطقة هي أعراض لمشاكلها الأكبر في أسواق النفط.

ورغم أن السعودية تسعى لزيادة الحجم الإجمالي للنفط الذي تصدره للصين والهند فإنها تخسر على نحو مطرد حصتها من السوق وهو أمر يرجح أنه سبب قلقاً شديداً في ضوء أن جانبا كبيرا من النمو الحالي والمستقبلي من الطلب على النفط يعتمد على هذين البلدين.

والأرجح أن السعودية ستضطر لإعادة النظر في أسلوبها القائم منذ مدة طويلة على بيع النفط عن طريق عقود ثابتة وقبول الانتقال إلى بيع نسبة أكبر كثيرا من الشحنات الفورية وإلى أسلوب مرن في التسعير. وفي الشهور العشرة الأولى من السنة استوردت الصين 42.72 مليون طن من النفط من السعودية بما يعادل نحو 1.03 مليون برميل يوميا. ومثل ذلك زيادة بنسبة 0.67 % عن الفترة المقابلة من عام 2015 أي أن صادرات السعودية للصين مستقرة إلى حد بعيد.

والمشكلة أن واردات الصين الإجمالية من النفط زادت بنسبة 13.6 % في الأشهر العشرة الأولى منذ 2016 وأن منافسي السعودية كلهم استفادوا من تلك الزيادة.

وليس حال السعودية في الهند ثاني أكبر دول آسيا استيرادا للنفط بأفضل منه في الصين. فقد بلغت الصادرات السعودية 830400 برميل يوميا للهند في الأشهر العشرة الأولى من السنة بزيادة 6.8 % عن الفترة المقابلة من 2015 حسبما توضح بيانات جمعتها تومسون رويترز. وفي الأشهر العشرة الأولى من السنة بلغ نصيب السعودية من الواردات الهندية 19.4 % انخفاضا من 19.7 % في 2015.

عجز

قال بعض المحللين بما في ذلك مورجان ستانلي وماكواري إن أسعار النفط سوف تخضع لتصحيح حاد إذا فشلت «أوبك» في التوصل إلى اتفاق وإن من المحتمل أن تنخفض الأسعار إلى 35 دولاراً للبرميل. وقال جولدمان ساكس أمس إنه يتوقع أن يصل متوسط الأسعار إلى 45 دولاراً حتى منتصف 2017 حتى بدون التوصل لأي اتفاق في أوبك مرجحاً أن يتحرك السوق تجاه نقص في المعروض في النصف الثاني من 2017.وحذر من أنه في غياب اتفاق فإن زيادة المخزونات في النصف الأول من عام 2017 ستعني أن يبلغ متوسط السعر 45 دولاراً في الصيف المقبل.