باتت معظم شركات النقل والخدمات اللوجستية بحاجة إلى إعادة صياغة مفاهيم ومبادئ أنشطة عملها الحالية والاعتماد على أسس أكثر فاعلية، إذا ما أرادت تعزيز فرص نمو أعمالها وإيراداتها عبر مختلف قطاعات الأعمال، وذلك بحسب تقرير حديث لمجموعة بوسطن كونسلتينغ غروب المتخصصة في مجال استراتيجيات الأعمال نشر أمس تحت عنوان «قطاع النقل واللوجستيات في عالم متغير: رحلة تحقيق النمو والأرباح».
ووفقاً للتقرير، نجحت بعض شركات النقل والخدمات اللوجستية في تحقيق نمو مستمر وزيادة في الأرباح، إلا أن شركات عديدة فشلت في تحقيق أي تقدم أو تعزيز إيراداتها. ولفهم الأسباب والحقائق الرئيسية وراء نمو أرباح بعض الشركات وانخفاض أرباح البعض الآخر، أجرت «بوسطن كونسلتينغ» تحليلاً شاملاً على مستوى القطاع لقياس أبعاد عمل تلك الشركات، ودعمت ذلك بتحليل تفصيلي لشرائح قطاعات الأعمال والمؤسسات الفردية.
وقال جيوفاني موسكاتللي، الشريك في المجموعة بالشرق الأوسط: «يتعين على الشركات مواجهة البيئة المتغيرة لهذا القطاع الحيوي. ولاغتنام الفرص طويلة المدى، ينبغي على الشركات الكبرى والأطراف المؤثرة على مستوى المنطقة إزالة جميع العثرات الموجودة في البنية التحتية وذلك من خلال توفير خدمات نقل متعددة الوسائط واعتماد مبدأ المرونة في عمليات شركاتهم ووظائفها، إضافة إلى ضرورة تنسيق العمليات مع مختلف الجهات الحكومية على كافة الأصعدة والمستويات بهدف تعزيز الإطار التنظيمي للعمل».
وإلى جانب ذلك، على تلك الشركات استكشاف ومعرفة مختلف الجوانب والحيثيات المتعلقة بسير العمل من خلال اختيار نماذج عمل محددة مع قاعدة أصول واضحة، والحرص على متابعة وتحديد وضمان إقامة شراكات استراتيجية طويلة الأمد بهدف دراسة الأسواق المجاورة. وستمثل مسألة اعتماد رؤية طويلة الأمد حول التوجهات الرئيسية المؤثرة في المنطقة، التحدي الأبرز الذي يمكن أن تواجهه شركات النقل والخدمات اللوجستية، فضلاً عن ضرورة الاستجابة بسرعة وبطريقة انتقائية عندما يتعلق الأمر باستكشاف فرص عمل جديدة.
تباين
على الرغم من النمو الكبير الذي حققته الشركات خلال السنوات الماضية، إلا أن التحليل الذي أجرته المجموعة على مستوى القطاع خلص إلى أن عوائد وإيرادات الشركات كانت منخفضة للغاية قياساً على معدل العائد على رأس المال العامل ومعدل إجمالي عائدات المساهمين، حيث بلغ معدل العائد على رأس المال العامل من عام ٢٠١١ وحتى عام ٢٠١٥ حوالي ١٠,١%، وهي نسبة أقل من المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال خلال تلك الفترة والبالغة ١٠,٣%. وبشكل تلقائي ونتيجة لضعف معدل العائد على رأس المال العامل، لم يحصل المساهمون في القطاع على عوائد مرضية. وخلال تلك الفترة، جاء قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المرتبة السابعة عشرة بين القطاعات ذات المعدلات الأعلى في نسبة إجمالي عوائد المساهمين، وفقاً لدراسات المجموعة.
وشهدت شرائح قطاع النقل والخدمات اللوجستية تفاوتاً كبيراً في الأداء.
اغتنام الفرص
لتحقيق النمو المنشود في معدلات الأرباح على المدى القريب، ينبغي على الشركات العاملة في جميع شرائح قطاع النقل والخدمات اللوجستية تعديل نماذج أعمالها الحالية والتقليدية باستمرار وفقاً لمتطلبات بيئة الأعمال دائمة التغير.
6
على صعيد الاستفادة من فرص النمو على المدى البعيد، يرى التقرير إن على الشركات الإعداد بشكل جيد والتأقلم مع 6 عوامل مهمة تعتبر رئيسية في مسألة تحديد توجهات وشكل القطاع الذي تعمل به وهي: التطور السريع الذي تشهده الأسواق الناشئة، والتوسع العمراني، والاستدامة، والازدحام في البنى التحتية وندرتها، والتجارة الإلكترونية، والتحول الرقمي، حيث تؤثر هذه التوجهات في شرائح قطاع النقل والخدمات اللوجستية في العديد من النواحي.