يبدو أن الاقتصاد البريطاني يفقد قوته الدافعة مع مسح للشركات الكبرى يظهر تباطؤاً ملحوظاً في قطاع الخدمات وانزعاج مجالس إدارات الشركات بفعل شكوك حول المستقبل عقب تصويت البلاد لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبينما أدى الاقتصاد بأفضل مما توقعه معظم الاقتصاديين منذ التصويت على مصير بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي وذلك بفضل تفاؤل المستهلكين إلا أن نتائج المسوح المعلنة أمس ستزيد المخاوف بشأن التوقعات على الأجل الطويل.
أدنى مستوى
وقال اتحاد غرف التجارة البريطانية في مسحه الاقتصادي الفصلي الذي يشمل سبعة آلاف شركة والذي يعد الأكبر من نوعه، إن المقاييس الرئيسية لاستثمارات الشركات والثقة في الأعمال بلغت أدني مستوى لها في أربعة أعوام في الربع الثالث.
وبشكل منفصل أفاد المديرون الماليون في شركات بريطانية كبرى بحدوث انتعاش جزئي فقط في معنويات الشركات بعد انخفاض حاد في المعنويات عقب استفتاء الانفصال وفق شركة ديلويت للمحاسبة.
وبات المستثمرون يشعرون بقلق متزايد من أن بريطانيا ستفقد الكثير من شروط التجارة التفضيلية مع الاتحاد الأوروبي فيما يطلق عليه «الانفصال الصعب» مما دفع الجنيه الإسترليني للانخفاض إلى أدنى مستوى في 31 عاماً مقابل الدولار الأسبوع الماضي.
وفي حين أظهر المسح بعض إشارات على أن انخفاض الجنيه الإسترليني عزز صادرات الصناعة إلا أنه أشار إلى تباطؤ ملحوظ بين شركات الخدمات التي تشكل العمود الفقري لاقتصاد القطاع الخاص البريطاني.
وقال آدم مارشال القائم بأعمال المدير العام لاتحاد غرف التجارة البريطانية لرويترز، إن التباطؤ في الخدمات أمر مقلق لأن من الواضح أنه القطاع المهيمن في الاقتصاد البريطاني. لقد تباطأ إلى مستويات لم نشهدها في عدة سنوات.
وأضاف أنه من المهم ألا نبالغ في تفسير بيانات ربع واحد من العام.
وبات المستثمرون أكثر شكاً في أن بنك إنجلترا سيخفض أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام نظراً لقوة إنفاق المستهلكين وتجدد انخفاض الإسترليني.
تباطؤ
لكن صناع السياسات سينظرون إلى مسحي اتحاد غرف التجارة البريطانية وديلويت بما يتفق مع وجهة نظرهم القائلة بأن الاقتصاد سيتباطأ بشكل ملحوظ في العام المقبل.
وقال اتحاد الغرف البريطانية إن مسحه الأخير - الذي أجري في الفترة بين 22 أغسطس و12 سبتمبر الماضين - يتماشى مع التوقعات بأن النمو الاقتصادي في 2017 سيصل إلى 1% فقط ما يمثل نصف متوسط معدل النمو منذ الركود الاقتصادي بين عامي 2008 و2009.
وأشار مسح ديلويت الذي أجرى على 124 شركة كبرى في الفترة بين 12 و26 سبتمبر إلى أن التوقعات الخاصة بالإنفاق الرأسمالي والتوظيف تحسنت في الربع الثالث مقارنة باستطلاعها السابق للمديرين الماليين الذي أجري في أعقاب التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقال نحو 40% من المديرين الماليين إنهم يتوقعون خفض استثماراتهم على مدى السنوات الثلاث المقبلة وذلك انخفاضاً من 58% بعد الاستفتاء بينما توقع 46% تباطؤ التوظيف انخفاضاً من 66% سابقاً.
في سياق متصل، أظهر مسح نشرت نتائجه في ألمانيا أمس أن معنويات المستثمرين في منطقة اليورو تحسنت في الشهر الجاري مع تغلب الاقتصاد بمنطقة العملة الموحدة على صدمة تصويت بريطانيا لصالح الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي.
وارتفع مؤشر مجموعة سنتكس البحثية التي تتخذ من فرانكفورت مقراً والخاص بمنطقة اليورو إلى 8.5 من 5.6 في سبتمبر. وفاقت قراءة أكتوبر متوسط التوقعات ببلوغ المؤشر 6.3 في مسح لآراء المحللين أجرته رويترز.
هبوط
في سياق متصل، هبط الجنيه الاسترليني أمس مع تعويض الدولار بعض الخسائر التي مُني بها يوم الجمعة الماضي أمام عدد من العملات، في الوقت الذي قفز فيه البيسو المكسيكي بعد نشر تسجيل لدونالد ترامب وهو يعلق على النساء مستخدماً عبارات بذيئة. وسجل مؤشر بنك انجلترا المركزي المرجح بالتجارة أدنى مستوى منذ أوائل 2009 متأثرا بالمخاوف بشأن أثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.