ارتفعت أسعار النفط أمس، بعد تراجعها نحو 3 % في الجلسة السابقة، مدعومة بانخفاض مفاجئ في مخزونات الخام الأميركية.
وتراجعت مخزونات الخام بالولايات المتحدة 559 ألف برميل في الأسبوع المنتهي يوم التاسع من سبتمبر، مخالفة بذلك التوقعات لزيادة قدرها 3.8 ملايين برميل.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت 46.05 دولاراً للبرميل، مرتفعة 20 سنتاً، بما يعادل 0.4 في المئة عن التسوية السابقة. وزادت عقود الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط ستة سنتات أو 0.1 في المئة إلى 43.64 دولاراً للبرميل.
كانت أسعار الخام انخفضت نحو ثلاثة في المئة للجلسة الثانية على التوالي الأربعاء، إثر زيادة 4.6 ملايين برميل في مخزونات نواتج التقطير الأميركية. القفزة كانت الأكبر لأسبوع واحد منذ يناير، وتصل بمخزونات نواتج التقطير إلى أعلى مستوى موسمي لها في ست سنوات.
تراجع
وقال ريك سبونر كبير محللي السوق لدى سي.إم.سي ماركتس «خبر جيد في هذا الوقت من السنة، أن نرى تراجعاً كهذا (في مخزونات الخام)، لكن السوق تبدو أكثر انشغالاً في الوقت الحالي باحتمال حدوث زيادة كبيرة في المعروض القادم من ليبيا».
تراجعت أسعار الخام حوالي ثمانية في المئة في الجلسات الخمس الأخيرة، وثمة بواعث قلق متنامية من احتمال عودة إمدادات خام من ليبيا ونيجيريا.
وقال بنك إيه.إن.زد الأسترالي في مذكرة «شهدت كل من نيجيريا وليبيا صراعات داخلية كبحت الصادرات. لكن يتطلع كل منهما الآن إلى إعادة تشغيل بعض المرافق في الأسابيع المقبلة.
تعمل ليبيا على رفع حالة القوة القاهرة في ميناء الزويتينة، ما قد يشير إلى بدء تدفق صادرات ليبية قريباً.
وهناك توقعات بعودة إمدادات خام نيجيرية، مع طرح عروض لخام كوا إبوي تحميل أكتوبر، رغم استمرار فرض حالة القوة القاهرة في الخام.
توقعات
وتوقعت وكالة الطاقة الدولية، أن تهبط الاستثمارات العالمية في أنشطة المنبع للنفط والغاز بنسبة 24 في المئة هذا العام، بينما لا توجد علامات تذكر على تحسنها في 2017.
وذكرت وكالة الطاقة في تقرير، أن الانخفاض المتوقع هذا العام، يأتي عقب هبوط الإنفاق في القطاع بنسبة 25 في المئة في 2015، ليبلغ إجماليه 583 مليار دولار.
وأضاف التقرير «إجمالي الانخفاض يتجاوز 300 مليار دولار على مدى العامين، وهو أمر غير مسبوق»، مشيراً إلى أن انخفاض استثمارات أنشطة المنبع للنفط والغاز على مدى عامين متتاليين، لم يحدث منذ 40 عاماً.
وتابع «علاوة على ذلك، لا توجد علامات على أن الشركات تخطط لزيادة نفقاتها الرأسمالية في أنشطة المنبع في عام 2017».
وبلغ إجمالي الاستثمارات في قطاعات النفط والغاز والفحم 900 مليار دولار في 2015، بانخفاض 18 في المئة عن 2014.
وانخفض إجمالي الاستثمارات العالمية في جميع قطاعات الطاقة ثمانية في المئة إلى 1.8 تريليون دولار في العام الماضي، بحسب تقرير الوكالة.
وكان أكبر انخفاض في الاستثمارات من نصيب قطاع أنشطة المنبع للنفط والغاز بأميركا الشمالية، وهو ما ساهم أيضاً في تصدر الصين قائمة إجمالي استثمارات الطاقة، بعدما تصدرتها الولايات المتحدة على مدى السنوات الثلاث السابقة.
وهبطت أسعار النفط إلى نحو النصف على مدى العامين الأخيرين، بسبب تخمة الإنتاج، بينما تراجعت أسعار الغاز العالمية بوتيرة مماثلة.
وقالت وكالة الطاقة الدولية، إن الاستثمارات قد تسهم في عودة التوازن للسوق.
وقال تقرير الوكالة «الاستثمارات عند مستواها الحالي، ربما لا تكفي للحفاظ على مستوى إنتاج النفط والغاز، بما يشير إلى اتجاه الأسواق صوب تقلص المعروض، من المرجح أن تستعيد أسواق النفط توازنها قبل أسواق الغاز، حيث تكبح الاستثمارات في القطاعات المنخفضة الكربون، الطلب على الغاز».
وكانت وكالة الطاقة قالت الثلاثاء في تقرير منفصل، إن سوق النفط الخام العالمية ستظل متخمة بالمعروض حتى النصف الأول من 2017 على أقل تقدير.
وبلغت الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة المنخفضة الكربون 315 مليار دولار في عام 2015، لتشكل 17 في المئة من إجمالي الاستثمارات.
وفي العام الماضي، اتفقت أكثر من 190 دولة خلال محادثات المناخ في باريس، على الحد من الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري، للمساهمة في كبح الزيادة في درجات الحرارة العالمية إلى ما دون الدرجتين المئويتين.
هيمنة
وقال فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية لرويترز، إن شركات النفط الوطنية ستواصل الهيمنة على الاستثمارات في أنشطة المنبع للنفط والغاز، إذا بقيت أسعار الخام عند المستويات المتدنية الحالية.
وقالت الوكالة إن الشركات الوطنية، ومن بينها أرامكو السعودية العملاقة التي تديرها الدولة، وسي.إن.بي.سي الصينية، وبيميكس المكسيكية، زادت حصتها في استثمارات أنشطة المنبع إلى 44 في المئة، مسجلة أعلى مستوى لها في 40 عاماً.
واضطرت شركات النفط الدولية، ومن بينها شل البريطانية الهولندية، وإكسون موبيل الأميركية العملاقة، وتوتال الفرنسية، إلى تقليص استثماراتها، في ظل ضعف أسعار الخام الذي يضغط على هوامش أرباحها.
وقلصت شركات النفط الوطنية أيضاً استثماراتها، ولكن بوتيرة أقل من الشركات المستقلة.
وقال بيرول لرويترز في مقابلة «بالنسبة لشركات النفط الوطنية التي تملك الجزء الأكبر من الاحتياطيات العالمية المنخفضة التكلفة، فإن حصتها (من الاستثمارات) ستظل كما هي، إن لم ترتفع».
وجاء أكبر خفض في التكاليف من شركات مستقلة في أميركا الشمالية، وهي أباتشي وميرفي أويل وديفون إنرجي وماراثون، والتي خفضت الإنفاق بنحو 80 في المئة في الفترة بين 2014 و2016، بحسب وكالة الطاقة.
ومع استحواذ شركات النفط الوطنية على حصة أكبر من الاستثمارات في القطاع، فإن سوق النفط ربما تشهد آلية جديدة، يقل فيها تأثير العوامل الأساسية على قرارات الإنتاج.
وقال بيرول «هناك بعض شركات النفط الوطنية التي تأخذ في الاعتبار عوامل أخرى عند اتخاذ القرارات»، مشيراً إلى العوامل الاقتصادية المحلية والقضايا السياسية، وكذلك الدفاع عن الحصة السوقية.
وأضاف «يعكس قطاع النفط الذي تهيمن عليه شركات النفط الدولية، وذلك الذي تهيمن عليه شركات النفط الوطنية، صورتين مختلفتين».
نمو
قفزت واردات كوريا الجنوبية من النفط الإيراني في أغسطس إلى مثليها تقريباً، مقارنة بها قبل عام، مع مواصلة طهران استعادة حصتها في السوق، بعد تخفيف العقوبات الغربية. وأظهرت بيانات الجمارك في كوريا الجنوبية، أن سيؤول تسلمت 1.1 مليون طن من النفط الإيراني، بما يعادل 260 ألفاً و770 برميلاً يومياً، مقابل 552 ألفاً و710 أطنان قبل عام، عندما كانت العقوبات مفروضة على طهران.