رفعت أرامكو السعودية سعر أكتوبر لشحناتها من الخام العربي الخفيف المتجهة إلى العملاء الآسيويين 0.90 دولار للبرميل عن سبتمبر إلى خصم قدره 0.20 دولار للبرميل عن متوسط أسعار خامي سلطنة عمان ودبي.
وخفضت الشركة سعر البيع الرسمي للخام إلى شمال غرب أوروبا 0.50 دولار للبرميل في أكتوبر مقارنة مع الشهر السابق، ليصبح عند خصم 4.75 دولارات للبرميل عن المتوسط المرجح لبرنت.
وتحدد سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف إلى الولايات المتحدة بعلاوة 0.45 دولار للبرميل فوق مؤشر أرجوس للخام عالي الكبريت لشهر أكتوبر، أي بزيادة 0.20 دولار للبرميل عن الشهر السابق.
فيما حددت قطر بأثر رجعي سعر البيع الرسمي لشحنات أغسطس من خامها البحري عند 43 دولاراً للبرميل بزيادة 1.10 دولار للبرميل عن الشهر السابق.
استنزاف
من ناحية أخرى قال محللون، إن التنقيب عن مصادر الطاقة في منطقة آسيا والمحيط الهادي توقف تقريباً في العام الأخير، بينما أسفرت الاكتشافات الأخيرة عن حقول للغاز الطبيعي أكثر من حقول النفط. ويؤدي اتساع الفجوة بين إنتاج آسيا النفطي وطلبها إلى استنزاف متنام للسيولة في المنطقة، ويعرض الدول الآسيوية لمخاطر تعطيلات المعروض العالمي والصعود المفاجئ لأسعار الخام.
وقال فيريندرا شوهان المحلل لدى إنرجي أسبكتس، مع اتجاه تنامي الطلب للاستمرار وتسارع وتيرة هبوط الإنتاج المحلي تصبح آسيا عرضة بشكل متزايد لمخاطر ارتفاع الأسعار.
إنتاج متراجع
هبطت أسعار النفط منذ منتصف ،2014 وهو ما أتاح للاقتصادات الآسيوية فرصة لالتقاط الأنفاس من ارتفاع فاتورة الواردات.
وقال شوهان، إن من المتوقع أن ينمو الطلب على النفط في آسيا والمحيط الهادي نحو 800 إلى 900 ألف برميل يومياً هذا العام، وفي 2017 بينما من المنتظر أن يتقلص إنتاج المنطقة بين 240 و330 ألف برميل يومياً في الفترة نفسها.
واتسعت الفجوة بشكل كبير بين الإنتاج والطلب متجاوزة 30 في المئة منذ 2010 إلى نحو 25.7 مليون برميل يومياً في 2016، ومن المتوقع أن تزيد 1.1 مليون برميل يومياً إضافية العام المقبل. ويعني ارتفاع أسعار النفط أن التكلفة قد تقفز نحو الثلث في عام واحد فقط إلى 566 مليار دولار.
وقال فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية، «شهدنا تقلص الاستثمارات النفطية في عامي 2015 و2016، يعني ذلك أن الأمن النفطي وأسواق النفط ربما يواجهان تحدياً نتيجة لهبوط حاد في الاستثمارات خلال سنوات قليلة للغاية في المدى المتوسط».
وقال شوهان إن المنتجين في أنحاء آسيا يواجهون صعوبات، ويزداد الموقف سوءا مع قيام شركات النفط الأجنبية بسحب رؤوس أموالها وخبراتها من المنطقة. وتتوقع وود ماكينزي للاستشارات أن ينخفض إنتاج النفط في آسيا إلى خمسة ملايين برميل يومياً في 2025 من 7.6 مليون برميل يومياً في 2016.
وقال أنجوس رودجر مدير بحوث المنبع لآسيا والمحيط الهادي في وود ماكينزي، «رأينا تأخر عدة مشروعات- ألغي بعضها- إضافة إلى تراجع مستوى الاستثمارات في الحقول النفطية القائمة.
«يؤثر ذلك بشكل طفيف في المدى القصير، لكن إذا انتقلنا إلى عام 2020 فإن إنتاج النفط في المنطقة سيهبط بشكل كبير».
وتقود الصين التراجع مع انخفاض الإنتاج في يوليو لأدنى مستوياته خلال خمس سنوات، في ظل قيام المنتجين بإغلاق حقول هامشية في الوقت الذي قفزت فيه الواردات إلى مستويات قياسية.
وقال مسؤولون من إندونيسيا، إنهم يدرسون وسائل للوصول بالإنتاج المستهدف إلى 780 ألف برميل يومياً في 2017، وهو أدنى مستوى منذ عام 1969 وبانخفاض قدره 40 ألف برميل يومياً عن توقعات 2016.
وقال ويراتماجا بوجا المدير العام للنفط والغاز بوزارة الطاقة الإندونيسية «نبحث عن وسائل لزيادة إنتاج حقل سيبو عن المستوى الحالي»، مضيفاً أن إنتاج الحقل النفطي الذي تديره إكسون موبيل ربما يزيد نحو 15 ألف برميل يومياً.
وقال مولياوان نائب رئيس العمليات لدى اس.كيه.كيه ميجاس الهيئة المنظمة لأنشطة النفط والغاز، إن إندونيسيا أكبر منتج للنفط في جنوب شرق آسيا تواجه انخفاضاً محتملاً بنحو 20 إلى 25 في المئة في إنتاج الغاز الطبيعي إذا لم تعزز أنشطة مثل الحفر وخدمة الآبار.
كميات
تجاوز صافي واردات آسيا من النفط إجمالي كميات الخام المستهلكة في أميركا الشمالية عام 2015 ومن المنتظر أن يرتفع في الوقت الذي يقلص فيه المنتجون الإنفاق على التنقيب والإنتاج نظراً لهبوط أسعار النفط، ما يهدد بتراجع حاد في إنتاج الحقول النفطية في السنوات العشر المقبلة. ومن المنتظر في ظل تنامي صافي واردات آسيا وتعافي أسعار الخام أن ترتفع فاتورة واردات المنطقة من النفط لتتجاوز 500 مليار دولار في 2017 للمرة الأولى خلال ثلاث سنوات وفقاً لحسابات من توقعات لوكالة الطاقة الدولية ونتائج استطلاع لرويترز عن أسعار النفط في أغسطس.