تأثير قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد البريطاني ما زال غير واضح، لكن المحللين يرون أن لندن بدأت تجني ثمار الانفصال بعد فترة وجيزة من اتخاذ هذا القرار منذ شهرين تقريباً خصوصاً في قطاعي التجزئة والسياحة.
فقد ارتفعت مبيعات التجزئة في بريطانيا 1.5% الشهر الماضي مقارنة بنفس الشهر العام الماضي، حسب بيانات مكتب الإحصاء الوطني، بينما كان المتوقع ارتفاع 0.1% فقط. وانعكس اتجاه الهبوط في الإنفاق في الشهر السابق له. وشجع تراجع قيمة الاسترليني عقب قرار الانفصال السائحين على الإنفاق بمعدلات أعلى.
لكن الجنيه الاسترليني عاود الصعود وبلغ 1.32 دولار بارتفاع 0.94%، وهو رقم قياسي في أسبوعين. كما ارتفع أمام العملة الأوروبية ليصل إلى 1.6 يورو.
وقال مكتب الإحصاء الوطني إن تراجع قيمة الاسترليني عقب التصويت على الخروج أدى إلى ارتفاع الإنفاق السياحي.
وقال كبير المستشارين الاقتصاديين في المكتب إن هناك ارتفاعاً كبيراً في الأعداد يشير إلى تزايد في المبيعات مقارنة بشهر يوليو من العام الماضي. ويمكن أن يكون تحسن الطقس في العام الجاري أحد عوامل ارتفاع مبيعات الملابس والأحذية خلال شهر يوليو.
وهناك أيضاً أدلة على أن تراجع قيمة الاسترليني شجعت على ارتفاع السياحة القادمة من الخارج والإنفاق بسخاء. وكانت المتاجر متعددة الأقسام ومتاجر المجوهرات من التي سجلت أعلى ارتفاعات في المبيعات في الشهر المذكور.
وكان الاسترليني قد بدأ في الهبوط في أعقاب الإجراءات التحفيزية التي اتخذها المصرف المركزي البريطاني في وقت سابق من الشهر الجاري. واستمرت العملة البريطانية في التراجع في ظل مجموعة من البيانات الاقتصادية المتضاربة مما أشار إلى موجة جديدة من انخفاض قيمة الجنيه.
وقالت الكسندرا راسل اوليفر المحللة في مؤسسة كاكستون اف اكس المالية، إن طرح البيانات الجديدة يرسل بعض الارتياح.
تفاؤل في السياحة
العاملون في قطاع السياحة في بريطانيا أيضاً، يبدون متفائلين بأن يجذب انخفاض سعر الجنيه الاسترليني السياح الأجانب.
وقالت شارلوت الطالبة الفرنسية التي قدمت من تولوز لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع صديقاتها في لندن إن انخفاض سعر العملة أمر جيد جداً للسياح لأن لندن مدينة معروفة بغلاء الأسعار.
وأضافت بينما كانت تقف في الصف لدخول متحف الشمع مدام توسو إحدى أشهر الوجهات السياحية في العاصمة البريطانية: أجرينا الحجوزات لرحلتنا قبل نتائج الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن انخفاض سعر العملة شكل مفاجأة سارة.
وتراجع سعر الجنيه الاستراليني أكثر من 10% مقابل الدولار ومقابل اليورو منذ الاستفتاء الذي اجري في 23 يونيو الماضي وصوت فيه البريطانيون على الخروج من الاتحاد.
ويحتاج تطبيق هذه الخطوة إلى بعض الوقت ويتطلب إجراء مفاوضات طويلة مع المفوضية الأوروبية. لكن أسواق المال بدأت ترد على هذا القرار المفاجئ بمعاقبة الجنيه، مما يثير ارتياح العاملين في قطاع السياحة في المملكة المتحدة.
وتدير ماريولا منذ ثمانية أعوام كشكاً لبيع المأكولات الخفيفة والمشروبات أمام متحف مدام توسو.
وقالت ماريولا لوكالة فرانس برس: أستطيع أن أقول إن الأمور تسير بشكل أفضل والناس باتوا ينفقون الأموال بسهولة أكبر من العادة.
وبمعزل عن هذا المحل الصغير، يبدو القطاع برمته مزدهراً. فقد ذكرت مؤسسة الإحصاءات المتخصصة بقطاع السفر «فوروورد-كيس» أن المملكة المتحدة سجلت زيادة نسبتها 4,3% على مدى عام في عدد المسافرين الأجانب في الأسابيع الأربعة التي تلت الاستفتاء.
أما الهيئة المكلفة بالترويج للسياحة في المملكة المتحدة «فيزيت-بريتن» فتشير من جهتها إلى أنه على الرغم من التصويت مع الخروج من الاتحاد الأوروبي، يشعر 65% من العاملين في قطاع الفنادق والأفراد الذين يؤجرون غرفاً بثقة كبيرة في النشاط خلال فصل الصيف، ويعتبرون عدد الحجوزات المقبلة «جيداً جداً».
أجواء مشجعة
قال اوفي إبراهيم مدير هيئة بريتش اوسبيتاليتي اسوسييشن التي تعمل على الترويج للشركات السياحية في البلاد، إن عمليات البحث عن أماكن للإقامة في المملكة المتحدة بلغت ذروتها بعد الاستفتاء، وأحد الأسباب هو انخفاض سعر العملة.
وأضاف أن معظم السياح الأجانب كانوا قد حجزوا لعطلهم قبل الاستفتاء، وتراجع العملة سيعود بالفائدة عليهم، وكذلك الأمر بالنسبة للسياح الذين يمضون عطلة حالياً وسينفقون المزيد على الأرجح.
والرأي نفسه عبرت عنه منصة اير-بي ان بي الإلكترونية للحجوزات للأفراد، مشيرة إلى أن لندن التي تعد إحدى ثلاث مدن تلقى أكبر عدد من الحجوزات من قبل السياح، لم تفقد من جاذبيتها للأجانب. وما حدث هو العكس، إذ إن مسافرين من أكثر من 164 جنسية اختاروا زيارة العاصمة البريطانية بعد الاستفتاء، على حد قول جيمس ماكلور المدير العام «لاير-بي ان بي» الذي يشير إلى الطابع الشعبي والمختلط للمدينة.