أوضح خبراء ألمان أخيراً أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيضُر باقتصادها بصورة مؤكدة، خاصة في ما يتعلق بخسارة موقعها المالي، ألا أنه سيضُر أيضا بالاقتصاد الأوروبي، والألماني بصورة خاصة، لكون بريطانيا ثالث أكبر مستورد من ألمانيا بعد الولايات المُتحدة وفرنسا، معربين في الوقت ذاته عن تخوفهم من انفجار أزمة مالية إيطالية أوروبية بعد الـ»بريكسيت».

وذكر تقرير أعده الشهر الجاري معهد البحوث الاقتصادية «IMK» التابع لاتحاد النقابات العمالية الألمانية وأصدرته غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية أخيراً، أن الخروج البريطاني لن ينعكس سلباً على اقتصاد ألمانيا خلال السنة الحالية .

حيث ان معدل النمو فيه سيسجّل 1,6 %، وإنما على العام المقبل 2017 حيث يتوقع الخبراء أن يتراجع النمو إلى 1,3 %، بخسارة ثلاث نقاط عما كان منتظراً، علماً أن عامل الاستهلاك الداخلي سيبقى المحرك الأول للنمو في ألمانيا.

وعلى المستوى الأوروبي سيحقق متوسط النمو في دول الاتحاد 1,6 % هذا العام بعد 1,5 % عام 2015، أما في عام 2017 فمن المنتظر أن يتراجع بدوره إلى 1,2 %. ولحظ تقرير المعهد أن وضع سوق العمل الألماني لن يتأثر بـ «بريكزيت» Brexit في السنة الجارية، لكنه سيتأثر بصورة ملموسة العام المقبل 2017.

وتابع أن متوسط عدد العاطلين عن العمل في البلاد سيواصل الانخفاض هذه السنة بمقدار 60 ألف شخص جديد رغم استمرار الهجرة واللجوء إلى ألمانيا، لكن البطالة فيها ستعود إلى الارتفاع في العام المقبل بفعل الانكماش الاقتصادي الناتج عن «الخروج» لتتجاوز عتبة الثلاثة ملايين عاطل عن العمل.

تداعيات

وعقّب جوستاف هورن المدير العلمي لمعهد IMK بالقول إن التداعيات السلبية المتوقعة في ألمانيا بسبب خروج بريطانيا لن تكون كارثية، وإنما موجعة بما فيه الكفاية.

الرأي ذاته عبر عنه صندوق النقد الدولي خلال اعداده لتقريره السنوي الذي سيصدُر قريباً ويشير إلى أن «الخروج» يشكّل محذوراً لألمانيا أيضاً بفعل علاقاتها الاقتصادية الوثيقة مع بريطانيا.

اضطراباتوإضافة إلى ألمانيا ستتعرض دول أوروبية أخرى إلى تضعضع أكبر في أوضاعها تبعاً لما نبه إليه واضعو الدراسة في المعهد حيث ذكروا أن دولاً وشركات عدّة في جنوب أوروبا ستتأثر بالاضطرابات التي يُنتظر أن تقع في الأسواق المالية الأوروبية بعد قرار بريطانيا بالخروج، أولها في إيطاليا التي يتوقع أن تصاب بالركود الاقتصادي، وثانيها في اليونان التي ستتعرض إلى كساد جديد.

تخوف من أزمة

بعد قرار خروج بريطانيا بدأت بموازاة ذلك، ولكن بمعزل عنه حتى الآن، بوادر أزمة مالية حادة في القطاع البنكي في إيطاليا، يمكن في حال تفجُرها، أن تتسبب بأزمة مالية جديدة في أوروبا تضاف إلى الأزمة الاقتصادية التي ما زالت مستمرة منذ عام 2008.

وتشهد الأسهم والسندات وصكوك التأمينات المالية في إيطاليا تدهوراً متصاعداً في قيمتها بعد أن تبين أن خُمْس سندات القروض لا تزال سندات عفنة لم يجر التخلص منها بعد، الأمر الذي قد يؤدي إلى انتقال كارثة سقوط النظام البنكي فيها إلى مجمل أوروبا.