استقرت أسعار النفط قرب 47 دولارا للبرميل أمس مع تغلب القلق من وفرة في إمدادات الخام والمنتجات المكررة على انخفاض متوقع في إنتاج النفط الصخري الأميركي وتوقعات بانخفاض آخر في مخزونات الخام في الولايات المتحدة.
وهبطت أسعار النفط بما يزيد عن واحد بالمئة في الجلسة السابقة بعد أن اتضح أن مخاوف من عرقلة محتملة في الإمدادات بعد انقلاب فاشل في تركيا لا أساس لها.
وقال أوليفييه جاكوب المحلل لدى بتروماتريك للاستشارات: نحن بصدد دخول فترة ستشعر أسواق النفط خلالها بمزيد من الضغوط نظراً لعودة إيران.
وتنتظر السوق أحدث بيانات أسبوعية بشأن المخزونات في الولايات المتحدة من معهد البترول الأميركي في وقت لاحق من مساء أمس ومن إدارة معلومات الطاقة اليوم لتبين اتجاه الأسعار.
وتراجع خام القياس العالمي مزيج برنت سبعة سنتات إلى 46.89 دولارا للبرميل بحلول الساعة 1113 بتوقيت غرينتش بعدما هبط 65 سنتاً أو ما يعادل 1.4 % في الجلسة السابقة.
وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي خمسة سنتات إلى 45.19 دولاراً للبرميل بعدما تراجع 71 سنتا أو نحو 1.6 بالمئة عند التسوية أول أمس.
ومن المتوقع أيضا أن يهبط إنتاج النفط الصخري الأميركي في أغسطس المقبل لتاسع شهر على التوالي بمقدار 99 ألف برميل يوميا ليصل إلى 4.55 ملايين برميل يوميا وفقاً لتقرير عن نشاط الحفر النفطي في الولايات المتحدة صدر أول من أمس.
أكبر مصدر للهند
في سياق متصل، تقدم العراق على المملكة العربية السعودية وانتزع منها مكانتها للمرة الأولى كأكبر مورد للنفط إلى الهند في الربع الذي انتهى في يونيو الماضي بدعم من مبيعات الخام الثقيل مخفض السعر الذي تحتاجه المصافي لإنتاج البيتومين الذي يستخدم في إنشاء الطرق في ثالث أكبر بلد مستهلك للخام في العالم.
وجرت العادة على أن تتصدر شركة أرامكو الحكومية السعودية للنفط قائمة موردي الخام إلى الهند وقد تواجه الرياض ضغوطاً من أجل تقديم تخفيض أكبر على أسعار الخام لاستعادة الحصة السوقية وبخاصة قبيل الإدراج المزمع للشركة في البورصة.
وشكل النفط العراقي نحو 20 %من واردات الهند في الربع الثاني ارتفاعا من 16 % قبل عام بحسب مصادر في القطاع وبيانات تتبع حركة الملاحة التي تجمعها تومسون رويترز.
وهبطت حصة السعودية في السوق الهندية خلال تلك الفترة إلى نحو 18 % من 20 %العام الماضي مما يجعل العراق متفوقاً على المملكة للمرة الأولى في ربع كامل.
وفي مواجهة المنافسة على الحصة السوقية خفضت أرامكو هذا الشهر سعر البيع الرسمي لخامها الخفيف في أغسطس إلى آسيا بأكبر وتيرة في تسعة أشهر لكن محللين حذروا من أنها قد تحتاج لمزيد من التخفيض.
وظلت أرامكو ترفع الأسعار على مدار الأشهر الأربعة السابقة مما قاد البعض إلى الاعتقاد بأنها تستعد لإنهاء مساعيها لتوسيع الحصة السوقية.
وقال إحسان الحق كبير المحللين لدى كيه.بي.سي إنرجي للاستشارات في المملكة المتحدة: إذا كانت أرامكو تريد زيادة حصتها السوقية فسيتعين عليها التوصل إلى اتفاقيات طويلة الأجل أو عرض الخام بسعر أكثر جاذبية مقارنة بالمنافسين.
وخسرت أكبر دولة منتجة للنفط داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» أرضية في عدد من الأسواق الكبرى ومن بينها روسيا والصين كما أنها تواجه تهديدا من إيران التي تعزز صادراتها.
ويأتي الانخفاض في الحصة السوقية في الوقت الذي تستعد فيه المملكة لإدراج شركة أرامكو وأصول أخرى في البورصة من أجل جمع مليارات الدولارات للمساعدة في سد عجز الموازنة الناتج عن تدني أسعار النفط.
وفي الربع الممتد من أبريل إلى يونيو ارتفعت واردات الهند من الخام من العراق بنحو 34 % إلى 847 ألف برميل يوميا في حين بلغ حجم وارداتها من السعودية 768 ألف برميل يوميا بحسب ما تظهره البيانات.
لكن في يونيو وحده تراجعت صادرات النفط الهندية من العراق بنحو 13 % مقارنة بالعام السابق حيث استعادت السعودية مكانتها على رأس قائمة الموردين في ذلك الشهر.
غير أن مسؤولين في شركات تكرير هندية قالوا إن مشاكل التحميل أسهمت في تقليص واردات النفط من العراق ومن المتوقع أن يعود الطلب بعد انتهاء فترة الأمطار الموسمية في سبتمبر.