أجمع عدد من خبراء الاقتصاد على أن تراجعات الجنيه الاسترليني تزيد من تنافسية المنتجات والصادرات البريطانية فيما تتضرر المنتجات والصادرات الأميركية من قوة الدولار.
وتوقع جيرد بيرنستين زميل أول بمركز الميزانية وأولويات السياسية على المدى القريب أن يظل الاسترليني منخفضاً أمام الدولار وهو ما قد يزيد العجز التجاري الأميركي فيما يمنح الفرصة لانتعاش الصادرات البريطانية كما يدعم من تنافسيتها ذلك أن قوة الدولار، إلى جانب انعدام اليقين بشأن تأثير الخروج البريطاني، سيدفعان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على الأرجح إلى مقاومة أي ارتفاع في الأسعار.
وأضاف أنه بمجرد انقشاع الضباب الناتج عن الخروج البريطاني، ستعمد اسكتلندا إلى تكرار استفتائها السابق بشأن الخروج من المملكة المتحدة والعودة مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي، ذلك أن تصويت الاسكتلنديين لصالح البقاء في الاتحاد كان مرتفعاً. وأخيراً، ووفقاً لمدى تشدد الاتحاد الأوروبي في مفاوضاته المقبلة مع المملكة المتحدة بشأن دخولها السوق الأوروبية المشتركة، ويتوقع «بيرنستين» أن يكون الاتحاد متشدداً بما فيه الكفاية في هذا الشأن، فمن المحتمل ظهور قوى في بلدان أوروبية أخرى، خاصة تلك البلدان التي تشهد صعوداً في شعبية الأحزاب القومية المتطرفة كحزب الجبهة الوطنية في فرنسا، تضغط من أجل إجراء استفتاءات مماثلة.
شروط الاتفاقية
ويتوقع لاري كورب، زميل أول بالمركز الأميركي للتقدم و«مايك ووكينرويتر»، معيد بالمركز، أن التداعيات بعيدة المدى للخروج البريطاني ستعتمد على توقيت ونوعية اتفاقية الانسحاب التي ستتفاوض المملكة المتحدة بشأنها مع الاتحاد الأوروبي، والتي قد يستغرق الانتهاء منها بالكامل ما يصل إلى عامين. ورغم ذلك، وبينما يجري التفاوض على شروط هذه الاتفاقية، ستحدث إضرابات كبيرة في المملكة المتحدة وأنحاء مختلفة حول العالم، فسيتعزز موقف حركات الاستقلال الاسكتلندية والايرلندية.
إلا أن ووكينرويتر وكورب يتوقعان التخفيف مـــــن حدة العديد من المشاكل على المدى القصير إذا تبنت المملكة المتحدة والاتــــحاد الأوروبي اتفاقية انسحــــاب تسمــح للأولى بأن تكون جزءاً من «السوق الموحدة» التابعة للثاني.
مأساة كبرى
ويشير لورينس كوتليكوف، استاذ الاقتصاد بجامعة بوسطن، إلى أن الخروج البريطاني يمثل مأساة كبرى، وقد تستمر طويلاً، للمملكة المتحدة، الاتحاد الأوروبي وباقي العالم ويتوقع أن نرى في غضون الأشهر المقبلة مصدرين بريطانيين ينقلون أعمالهم إلى دول الاتحاد الأوروبي لتجنب التعريفات التي يفرضها الاتحاد، كما سنرى إعادة عدد كبير من الشباب البريطاني العامل في دول الاتحاد إلى بريطانيا بعد أن فقد رخصة العمل السارية في هذه الدول.
كما تنبأ كوتليكوف بأن تقاطع دول الاتحاد المنتجات البريطانية، وأن تعمد دول أخرى أعضاء في الاتحاد إلى إجراءات استفتاءات مشابهة للاستفتاء البريطاني وعلى المدى البعيد يتوقع أن يتقلص عدد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وأن اليورو إن لم يصبح تاريخاً، فلن يكون له استخدام في اليونان، إيطاليا، اسبانيا ودول أخرى عديدة أعضاء حالياً في منطقة اليورو.
أما كاثرين لافلي الاستاذة الشؤون الدولية بجامعة كيز ويسترن وزميلة عالمية بمركز ويلسون في واشنطن العاصمة فترى أن تداعيات الخروج ستكون أقل تأثيراً إلى حد بعيد خلال السنوات الخمس المقبلة مما يعتـــقد العديد من الناس اليوم، مشيرة إلى أن أي مؤسسة تمارس العمل التجاري في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي سيكون لديها الحافز كي تضغط على بروكسل لجعل «الطلاق» بين الجانبين ودياً بقدر الإمكان.
عدوى
يقول جيمس جولدجيير عميد كلية الخدمة الدولية بالجامعة الأميركية إننا لا نستـــطيع التكهن على وجه التحديد بتداعيات الخروج البريطاني على مدى الأشهر أو الأعوام الخمسة المقبلة، إلا أن ما نعلمه يقيناً هو أن التصويت لصالح الخروج قد ولد شكوكاً هائلة بشأن قدرة الاتحاد الأوروبي على منع عدد من الدول الأخرى الأعضاء فيه من إجراء استفتاء للخروج منه مع انتقال العدوى.